النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الإرهاب الأسود سيحصد ما جنت يـداه

رابط مختصر
العدد 9035 السبت 4 يناير 2014 الموافق 2 ربيع الأول 1435

وكأن من المحرمات ان يهل علينا العام الجديد ونحن آمنون في منازلنا وعاصمتنا ومملكتنا، فقد كان للإرهاب رأي آخر في مرور الأيام المتبقية من 2013 هادئة، ولم يتركوا آخر أوراق التقويم إلا وعاد الإرهاب الى سيرته الاولى التي نتمنى ان نتخلص من حكاياتها في 2014. فقد نجانا المولى عز وجل من ويلات عمليات تفجيرية وإرهابية عشية استقبالنا للعام الجديد، ولم يعلم الإرهابيون ان إرهابهم لا يفرق بين دين وآخر فهو يحصد الجميع، وان إرهابهم اصبح غولا يهدد جميع من في المملكة، ويهدد أيضا كل الدول العربية والعالم على نحو ما سنفسر لاحقا، وبات من الضروري ان يبحث القادة العرب، ضرورة مواجهة هذه الآفة التي ستدمر ممالكنا ودولنا وحضارتنا وحاضرنا ومستقبلنا. فلم يعد بحث ضرورة مواجهة الإرهاب والقضاء على العناصر الإرهابية والتكفيرية التى تتمدد في كل أنحاء الوطن العربي، رفاهية، لقد اصبح الامر عاجلا ويستدعي قمة على وجه السرعة، حتى نكون على أهبة الاستعداد للتصدي لتلك الأفكار الشيطانية. لم يعد من المقبول ان تشهد مملكتنا الغالية كل هذه الأعمال والتفجيرات الإرهابية على مدة السنوات الثلاث الماضية، بسبب الاستقطاب والتعصب المذهبي الذي يضرب البحرين. ويبدو ان الأحكام القضائية بسجن المتورطين في تلك التفجيرات لم تعد قادرة وحدها لحل المشكلة، لان المحاكم أصدرت أكثر من حكم، ولكن لم تؤد لنتيجة مؤثرة، حتى دعا جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد حفظة الله الى ضرورة حماية المسار الديمقراطي، والحفاظ على جو التعايش والوسطية والقبول بالآخر، والتصدي لمحاولات تغذية وبث روح الكراهية. فما أعلنته السلطات قبل أيام من إحباط محاولة لتهريب أسلحة ومتفجرات سورية وإيرانية الصنع، الى داخل المملكة، وكذلك إحباط مخطط لتفجير سيارة مفخخة، لأمر محزن للغاية، لاننا هنا نتحدث عن الأمن والأمان والاستقرار بمعناه العام. خطورة ما جرى، هو اذا افترضنا جدلا ان محاولات التهريب نجحت وتمكن الجناة من ادخال المتفجرات الى داخل المملكة، فالخطوة القادمة هي بالضرورة تنفيذ عمليات التفجير. من الخطورة بمكان ان نتخيل حكم التفجيرات والتدمير الذي كان ستلحقه اي عملية حتى لو بسيطة في اي تجمع تجاري او سكني او حتى في شارع فارغ من المواطنين. لقد نجانا الله، ووفق قياداتنا الأمنية لتتكلل جهودهم بالنجاح والتوفيق. لقد نجانا الله كما أسلفنا من ويلات حرب مدمرة، ولولا يقظة الأمن في التصدي للإرهاب، لكان وضعنا اليوم مختلفا، وونندب حظنا العاثر في ان بعض مواطنينا لا يخافون علينا، ولا يضعون بلدهم في الاعتبار، ويأتمرون بأوامر من الخارج. وللأسف، فان بعض الجيران والذين يعانون هم أيضا من الإرهاب، يصدرون الينا إرهابهم ومواطنيهم لارباك الحياة في مملكتنا وافساد المشهد السياسي والاقتصادي، بل النسيج الاجتماعي بكامله. فما كشفه اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام، من أدلة تؤكد ان اطرافا تم تدريبهم في معسكرات في ايران والعراق. وهذا يؤكد ان الإرهاب لا وطن ولا دين له، وهذا ما حذرنا منه مرارا. ثم يخرج العالم المسمى بـ» الحر» ويدين كل جهود الأمن العام في التصدي للإرهاب والإرهابيين، وكأن التصدي لمن يريد الإضرار بمملكة البحرين، أصبح من الأعمال غير المشروعة، ولكن من يريد تخريب البلاد يحظى بدعم دولي وأوروبي وأمريكي. وللأسف، لم نسمع اي بادرة او إشارة ادانة وشجب او حتى مجرد تعليق من تلك الدول على ما تتعرض له المملكة، ولكن بمجرد ان يتم الكشف عن خلية إرهابية او القبض على إرهابي ومتطرف، تخرج علينا جماعات حقوق الانسان لتوجه سهام النقد للحكومة، وكأن التصدي للإرهاب في بلادنا اصبح جريمة نكراء، ولكن في بلادهم يتصدون حتى للأفكار والاحلام، بدليل ما يتم تسريبه يوميا من التنصت على المكالمات الهاتفية للمواطنين ومحادثاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت. ويجب ان نتوقف لحظة لقراءة ما أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء «أن الدين على الدوام مظلة جامعة للجميع، ولكن هناك من استخدم اسم الدين لتحقيق أجندات سياسية وخلق الشقاق والفرقة بين أبناء الشعب الواحد».. فالتصريح يلفت الانتباه حقيقة الى ضرورة الكشف عن الجهات المتورطة في تمويل الإرهاب في بلادنا، خاصة وان سموه أعلنها صريحة «أن بعض أبواق الفتنة لا تمثل أهل البحرين فلا يوجد أدنى شك بولاء الجميع لهذا الوطن ولكن هناك من غُرر بهم ورضوا أن يكونوا خنجراً وسلاحاً يستخدمه من لا يريد الخير للبحرين، وبعد أن انكشفت الحقائق فان من لم يعد لرشده فعليه مراجعة صدق انتمائه». وهنا أيضا ثمة ملاحظة اخرى، وهي سؤال بمعنى أصح «ماذا لو لم يعد الإرهابي لرشده وجعل قلبه وانتماءه لدولة اخرى؟»..فهل سنعيش دوما خائفين من دوامة الفتنة القاتلة التي تغذي الطائفية؟ من الدروس التي يجب ان نتعلمها في البحرين، ما جرى في مصر ويحدث فيها الآن، وهي ان الجماعات الظلامية تستهدف في البداية تدمير البنية التحتية للأمن، وهو ما شاهدناه بعد 25 يناير، من تدمير تام لبنية وزارة الداخلية وزعزعة الثقة في أدائها، وما ان قامت الشرطة المصرية بلملمة جراحها لتعود قوية من جديد، نجد من يريد بها سوءا ويقحمها في أعمال بعيدة عن الأمن للنيل منها مرة اخرى، ثم لتوجيه سهام النقد لها من قبل جماعات حقوق الإنسان الدولية، تلك الجماعات الوهمية التي تؤيد الإرهاب والقائمين عليه، بل تقوم بعض المنظمات التى تتخذ من «حقوق الانسان» ستارا، بتمويل الإرهاب في بلادنا. واذا كنا استشهدنا بما جرى لوزارة الداخلية في مصر، فثمة استشهاد اخر او تجربة اخرى من مصر أيضا، وهي ان جماعة الإخوان التي اعتبرتها الحكومة مؤخرا منظمة إرهابية، لم تكد تتولى حكم مصر إلا وقد حولتها الى خلية تابعة لها، هذا بغض النظر عما إذا كان المصريون وسطيون او خلافه، فالجماعة ارتأت لنفسها ان تسيطر على كل البلاد، ليتحول نهجها السياسي الى نهج إرهابي للانتقام من المصريين جميعا لرفضهم لفكرها ومنهجها بعد اجبارها على ترك الحكم. وما إن فشلت سياسيا واقتصاديا في إدارة شؤون مصر بعدما طغى على حكمها طابع الاستئثار على مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والدينية وحتى التاريخية بالاضافة الى الحدود، عمدت الى عمليات التفجير والإرهاب، وتأجيج نار الطائفية بين المسلمين والأقباط لتترك مصر أرضا محروقة، ثم أطلقت العنان للإرهاب في سيناء وبقية المدن والجامعات، ليكون سلاحها في مواجهة الجيش والشرطة. ويكفي ان جماعة الإخوان ترفض ان يمر يوما على مصر بدون ارتكاب أحداث إرهابية. نفس المنطق في لبنان، إذ يرفض المتطرفون والإرهابيون هناك ان يمر عام 2013 بدون حادثة إرهابية تهز كيانه وتهدد مستقبله بعد فترة من الهدوء الحذر. أما الوضع في ليبيا، فيتجه الى إلغاء فكرة الدولة من أساسها والقضاء على الحكومة المركزية، بعد سيطرة ما يدعون أنهم ثوار، على المنشآت الحيوية وآبار البترول وموانئ التصدير. ولم يختلف الوضع كثيرا في العراق، حيث تتصاعد التفجيرات، ليئن الشعب العراقي من ويلاتها وصدماتها. ولا يزال اليمن الذي كان سعيدا يخضع لبعض الحسابات الخاطئة من جماعات تحسب على الخارجين عن القانون وترفض المصالحة مع الدولة. ولن نتحدث عن ما يجري في سوريا، فاعمال القتل والخراب والتدمير باتت يومية بصورة لا يقبلها عقل. وإذا كان ثمة كلمة شكر واجبة فهي لقوى الامن في بلادنا، بعد احباطها لكل هذه المخططات التخريبية وقبل ان تمتد الأيادي الآثمة الى تحقيق أهدافها في النيل من وزارة الداخلية وأهداف عسكرية وشرطية أمنية.. وهنا لابد من الدعوة بصراحة للقادة العرب الى ضرورة تبني إجراءات وقائية تحمي تماسك الشعوب، من دعاة الكراهية والاستقطاب والطائفي والتعصب المذهبي وتأجيجهما. كاتب ومحلل سياسي بحريني [email protected]

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها