النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الغرور ومعادلة النهاية

رابط مختصر
العدد 9034 الجمعة 3 يناير 2014 الموافق غرة ربيع الأول 1435

لا أجد عنواناً أنسب لقراءة الحالة الغرورية إلى درجة الافراط التي تلبست علي سلمان منذ زعامته لانقلاب الدوار الى اليوم، وهو غرور أخذ بالتصاعد كلما اخذت جماعته بالتراجع والفشل، وهي حالة معروفة لدى الباحثين وعلماء السيكيولوجيا الذين درسوا وشخصوا حالات المغرورين، فكلما أخفقت مشاريعهم وكلما هزمت أعمالهم وتخطيطاتهم كلما تضخمت لديهم الذات منفوخة بغرور غير طبيعي، يتصاعد مع تصاعد الهزائم والانكسارات التي يمنون بها تباعاً ليظل غرورهم القشرة التي تغطي كل ذلك. ومن خلال متابعتي الدقيقة لخطابات علي سلمان كوني معداً ومقدماً لبرنامجي التلفزيوني المعروف، لاحظت تماديات حالة الغرور فتوقفت عندها لأتابع لغة الجسد والاشارة واسلوب نطق الكلمات والعبارات فوجدته يُعاني من حالة غرورية بالغة الخطورة على سياسي فشل مشروعه وانكسر انقلابه وتراجعت حظوظه في شارعه. علي سلمان بحكم انزوائه في الحوزة لم يقرأ التاريخ جيداً، وان قرأ عن حالات التمرد والفوضى فأعجب بها ومارسها في 1994 حين قذف المتسابقين بأول حجر لتنثال بعد ذلك فوضى عنف وارهاب التسعينات، ولم يدفع علي سلمان الثمن فقد تم ترحيله إلى بريطانيا التي منحته اللجوء السياسي وتحصل هناك على عمل في فرق التبشير بالمذهب الشيعي، وظل يمارس السياسة من الخارج حتى دشن جلالة الملك مشروعه الاصلاحي، فعاد ليقود الوفاق مغروراً ومأخوذا بحجم شارعها. ولكنه بلغ حالة الغرور المرضي مع بدايات انقلاب الدوار.. ومازلت اذكر جيداً كيف لملمت اوراقي وذهبت لاجراء حوار أكثر من ساخن معه، فظن انني قادم «لأبايعه» في ذروة الانقلاب واذا به يفاجأ بأسئلة أوقعته في شباكها السياسي، وحاصرته حتى حدود الاختناق فأخذ يشوح بيديه ويطوح برجليه بوجهٍ غاضب عابس وهو يجيب محتداً إلى الدرجة التي همس لي فيها الزميل علي مجيد «لقد احرجته بأسئلتك وضاق بها حتى النرفزة». واتصل بي أحد الصحفيين الوفاقيين قائلاً «ما كان يجب عليك ان تسأل الشيخ مثل هذه الاسئلة»، شكرته قائلاً لا أتلقى التوجيه من احد ووفر نصائحك لنفسك لكن انتم سبب غرور شيخك وستكونون سبب سقوطه في مصيدة الغرور. علي سلمان في خطابات ما قبل الدوار يختلف عن علي سلمان في خطابات ما بعد الدوار التي بلغ فيها غروره ذروة الخروج حتى على الآداب العامة ولياقة ولباقة العبارات تصدر عن زعيم سياسي ضد حكومة بلاده وقيادة بلاده، حيث استخدم فيها اقذع الالفاظ وابشع النعوت في وصف الحكومة وتحدى في كثير منها القيادة بشخصها، ما يعتبر خروجاً على الناموس وعلى الدستور وعلى القوانين الى الدرجة التي استفز فيها مشاعر شعب البحرين والخليج العربي ضد توصيفاته ونعوته وكلماته. وازداد غروره غروراً حين وجد نفسه خارج المساءلة القانونية بعد كل خطاب يتجاوز فيه القوانين ويتحدى الحكومة والقيادة، فظن نفسه محصناً إما بالعمامة او بهؤلاء الذين يتحلقون حوله بهتافات التسقيط والموت. وعندما يجد نفسه بعد كل خطاب من تلك النوعية من خطاباته حراً طليقاً بلا مساءلة، يتصاعد غروره بنفسه وتتمادى خطاباته بلا ضابط من عقل سياسي رشيد. ولم يقرأ أو يفهم ان الغرور مقبرة صاحبه ولم يتأمل وهو مأخوذ حد الانتشاء بغروره حالات الغرور التي أودت بأصحابها إلى نهايات مؤسفة لهم. فالغرور حطم زعماء سياسيين اين منهم علي سلمان، وحطم رؤوساء وحطم مبدعين حقيقيين لم يروضوا ذاتهم وتركوها تجمح بغرورها حتى تعثرت فتكومت على الارصفة وفي الشوارع الخلفية وتناساها التاريخ وان لم ينسَ درس الغرور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها