النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الإعلام والتنشئة السياسية

رابط مختصر
العدد 9033 الخميس 2 يناير 2014 الموافق 29 صفر 1435

احتضنت البحرين في 23 ديسمبر أعمال «المنتدى الخليجي الأول للإعلام السياسي»، الذي جاء بمبادرة مشتركة بين «معهد البحرين للتنمية السياسية « و»جمعية الصحفيين البحرينية»، وجمعية العلاقات العامة البحرينية». واقتصرت الجلسة الأولى على كلمات افتتاحية استهلها مستشار الشؤون الإعلامية لجلالة الملك، رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية نبيل الحمر مؤكدا على «دور وسائل الاعلام بشتى أشكالها في نشر الثقافة السياسية والديمقراطية في المجتمع الخليجي من خلال نخبة متميزة من السياسيين والإعلاميين والأكاديميين العرب، منوها إلى كون الإعلام السياسي عنصراً أساسياً في عملية التنمية الشاملة». من جانبه أشار رئيس جمعية الصحفيين البحرينية مؤنس المردي، إلى تنامي الدور الذي يمارسه الإعلام السياسي نظرا لتبوء «وسائل الإعلام مقدمة الوسائل والمصادر التي يعتمد عليها الشباب في المشاركة في العمل السياسي كالانتماء السياسي والإدلاء بالصوت في الانتخابات والمناقشة السياسية، واستقاء المعلومات السياسية ومتابعة القضايا السياسية». على نحو مواز، شدد رئيس تحرير جريدة «السياسة» الكويتية أحمد الجار الله في كلمته على أن «التنشئة السياسية عملية تلقين الفرد مبادئ مشاركته السياسية، عبر اطلاعه على القضايا الوطنية، وتنمية إدراكه بكيفية المشاركة فيها»، مستعرضا (خلال تلك الكلمة) تجربة جريدة السياسية، خاصة خلال الأزمات التي تعرض لها الكويت، خاصة خلال الغزو العراقي للكويت، ملمحا إلى «أن الديمقراطية الكويتية أصبحت أكثر صلابة، وأن الصحافة قادرة على تحمل الدور والموقف الوطني والاستقلالية في الوقت نفسه». واختتم الجلسة الافتتاحية رئيس المنتدى الخليجي الأول للإعلام السياسي المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية، ياسر العلوي، موضحا بأن «الهدف من إقامة المنتدى هو تعزيز دور وسائل الإعلام في نشر الثقافة السياسية والديمقراطية في المجتمع الخليجي، وذلك لما للإعلام من قدرة للتواصل مع شرائح المجتمع المختلفة كأداة فاعلة لتنمية وعي الرأي العام بالقضايا الحتمية وتعزيز إلمامه بالتحديات والمتغيرات وسبل التكيف معها والاستفادة منها، مؤكدا على أن المنتدى في دورته الأولى يسعى إلى صياغة رؤية وطنية خليجية لدور الإعلام الخليجي في التنشئة السياسية من خلال فتح آفاق واسعة للحوار وتبادل الأفكار بشأن إبراز القضايا والمستجدات الراهنة على المستوى الخليجي والعربي». بعدد ذلك توزعت أعمال المنتدى على ثلاث جلسات حوارية عقدت على شكل متتابع، شارك فيها نخبة من الإعلاميين الخليجيين الذي توقفوا عند قضايا مهمة يمكن تلخيص الأبرز منها في النقاط التالية: 1. الظاهرة المتناقضة التي تسيطر على الإعلام العربي، الذي يستجيب لظاهرة العولمة على صعيدي المحتوى والمعدات، لكنه يقع فريسة للذهنية الطائفية والفئوية في الممارسات. فنجد العلاقات التي بنتها أحداث ما يعرف باسم «الربيع العربي» بين المؤسسات الإعلامية العربية الرسمية منها وغير الرسمية، والأفراد العاملين فيها من جهة مع نظيراتها من المؤسسات الإعلامي الدولية، الأمر الذي يقود إلى «عولمة الاعلام»، لكنها تقع في الوقت ذاته لم تستطع أن تنفذ من أسيجة سيطرة الخلفية الطائفية، والتشظي الفئوي. هذا قاد إلى تهشيم الحدود السياسية من جانب، وفتح الأبواب على مصراعيها أمام المؤسسات الإعلامية الدولية، لكنه من جهة أخرى قزم الإعلام المحلي نظرا لتقعره في البؤرة الطائفية، الأمر الذي كان من شأنه تشويه صورة الأوضاع العربية خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى درجة بلغت فيها تزوير الحقائق، في حالات كثيرة. 2. قصور الاعلام العربي الرسمي وعجزه عن مواكبة التطورات التي عرفها الاعلام الدولي، وخاصة على صعيد سرعة الاستجابة، وشمولية التغطية عند متابعة الأحداث. هذا العجز لم يبرز عند المقارنة مع الكفاءة التي بات ينعم بها الاعلام الدولي فحسب، بل تجاوز الأمر ذلك ليصل إلى تلك التغطيات التي يقوم بها أفراد من فئة الشباب العربي، جراء قدرتهم اللامتناهية في الاستخدام الأفضل للأجهزة والمعدات وشبكات التواصل الاجتماعية التي وفرتها لهم ثورة الاتصالات والمعلومات. 3. العاهة التي يعاني منها الاعلام العربي بشقيه الرسمي وغير الرسمي، جراء تخندقه في ذهنيات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر القائمة على المخاطبة الجمعية (Mass Communications)، في حين يتوجه الاعلام المعاصر، بفضل ما أصبحت توفره ثورة الاتصالات والمعلومات من إمكانات، نحو الشخصنة (Personalization)، وتلبية حاجة الأفراد، كل على حدة، دون التفريط في متطلبات الجماعة. فوجدنا محركات البحث، والاعلان اللذين يسيطران على «مواطني» الشبكة العنكبوتية العالمية «الويب»، يركزون كثيرا على فهم السلوك الفردي لأولئك المواطنين، ويبذلون قصارى جهودهم لفهم حاجاتهم، وتلبيتها، وهذه مسألة لن تعرف طريقها بعد نحو الاعلام العربي. ومما لا شك فيه أنه في سياق تسليط الأضواء على تلك النقاط، والنقاشات التي جرت لبلورتها، تم التطرق إلى الكثير من القضايا الإعلامية التي تهم المواطن الخليجي، بما فيها تلك التي تمس صلب قضايا التنمية السياسية، وهو الهدف الأساس من وراء عقد هذا المنتدى. جلسة أخرى تستحق التوقف عندها، وهي تلك الجلسة الحوارية التي ضمت رؤساء الجلسات مع المدير التنفيذي للمعهد، وخرجت بمجموعة مهمة من التوصيات التي تم رفعها إلى معهد البحرين للتنمية السياسية من أجل تنفيذها، لعل الأهم من بينها ضرورة عقد المنتدى بشكل دوري، ربما يكون سنويا، والعمل على «انشاء مؤسسة أو جهة تعنى بتوحيد الخطاب الإعلامي الرسمي الخليجي يأتي تحت مظلة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون خاصة في أوقات الأزمات والقضايا المصيرية» بالإضافة إلى «الحاجة إلى إنشاء منظومة إعلامية جديدة تواكب المستجدات التي يشهدها الإعلام». في نهاية المطاف، تبقى التفاتة «معهد البحرين للتنمية السياسية» نحو علاقة التأثير المتبادلة بين «الإعلام والتنشئة السياسية»، مسألة مهمة يمكن أن يبنى عليها الكثير على طريق تنمية المجتمع الخليجي، وهي طريق شائكة ومعقدة وتحتاج إلى جهود مخلصة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها