النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

عام ميلادي جديد وأوضاع الأمة

رابط مختصر
العدد 9033 الخميس 2 يناير 2014 الموافق 29 صفر 1435

مع انصرام عام ميلادي وبداية عام آخر جديد، تسعى شعوب المنطقة إلى أن تطوي صفحة من الحزن والألم، وتستقبل صفحة مليئة بالفرح والأمل، تأمل أن تغلق صفحة الأدخنة والحرائق التي أشعلها الإرهابيون والعنفيون في الشوارع والطرقات لتستقبل أخرى معززة بالأمن والاستقرار، فالعام المنصرم امتلأت أيامه بالتفجيرات والاعتداءات والتخريب والتدمير، وهي أعمال لا تمت لسماحة الأمة بصلة، فقد ضربت تلك الحوادث الكثير من دول المنطقة، فلسطين والعراق وسوريا واليمن ومصر وتونس وليبيا والسودان ضمن فصل ما يعرف بـ «الربيع العربي» وهو أحد فصول الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة»كوندليزا رايس» عام 2004م. لقد انصرم عام2013م وخلف وراءه حملاً ثقيلاً من الصراعات والعداوات والأحقاد بين أبناء الوطن الواحد الذين بلغ بهم الأمر إلى أن يتحدثوا بألسنة طائفية مقيتة، وحمل»العام الجديد» معه ويلات وأنات وصرخات نساء وعجائز وأطفال بسبب الجوع والبرد والجهل، وآثار الحروب والصراعات بالعام المنصرم تفوق عما فعله التتار بالمسلمين حينما دخلوا دار الخلافة الإسلامية ببغداد ما روته كتب التاريخ والسير، لذا يأتي العام الجديد والناس يتملكها خوف كبير مما تحمله الأيام القادمة، خاصة وأن وراء الأكمة ما وراؤها، فهناك من يسعى لزراعة الاحتراب ورعاية الإرهاب. واقع الأمة في عامها المنصرم2013م كان مأساوياً، فقد نصبت المشانق وأقيمت المجازر، وأحرقت الإطارات، وأغلقت الشوارع والطرقات، وعطلت المنافع والمصالح، ففي الوقت الذي يحتفل فيه الغرب بما حققه في عامه المنصرم من إستقرار وتعايش، وإستعداده للعام الجديد بالبناء والإصلاح فإننا كمسلمين قد ضيعنا الكثير من الجهد والمال من أجل تخريب دولنا ومجتمعاتنا بدعوى التغير والإصلاح. المتأمل في العام الماضي يرى بأن أبرز الأعمال في الساحة السياسية كانت التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي «التويتر والفيسبوك»، فكان التأليب والتحريض والتأجيج من أجل افتعال الصدامات والمعارك، لذا شعوب المنطقة لا تزال في سكرتها من آثار ما يعرف بالربيع العربي، فرغم مرور ثلاثة أعوام إلا أنها لا تزال غير مصدقة بأنها تحولت إلى لعبة الدومينو التي تتساقط الواحدة تلو الأخرى، فالمشروع القادم من الغرب»الشرق الأوسط الجديد» لا يتحدث عن إسقاط أنظمة وقيام أخرى، ولكنه يتحدث عن إسقاط أنظمة وإشعال فتنة، فالمشروع المطروح في عناوينه الرئيسية يتحدث عن الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان، ولكن في حقيقته الفوضى الخلاقة التي زرعت في عقول شباب وناشئة الأمة تحت شعار حقوق الإنسان!!، فجميع الدول التي تعرضت لمخطط تغير هويتها لا زالت تعاني من عدم إستقرارها، لذا تبحث عن مخرج لتلك الفتنة!. ما تأمله شعوب المنطقة في العام الجديد2014م أن يكون عام أمن وإستقرار، لذا تسعى للمحافظة على قيمها ومبادئها القائمة على التسامح والتعايش، خاصة بعد أن تكشفت لها خيوط المؤامرة التي استهدفت وحدتها وتماسكها، فخلال الأعوام الثلاثة الماضية إستطاع أعداء الأمة من خلال الفضاء المفتوح من إشغال النيران في ساحاتها، فلم تعد الأمة تتحدث عن قضيتها الأولى فلسطين، ولا عن ما يعانيه العراق من سموم الطائفية، ولا عن سوريا ومعاناة شعبها الذي يتطلع إلى الحرية، فقد استنذفت الأمة قوتها من الداخل، وتم احتواء جيوشها وإضعافها، حتى أصبح حال الأمة كحال المسلمين في آخر أيام دولة الأندلس. العام الجديد يدعو شعوب العالم إلى أن تتجاوز محنتها وتقفز على آلامها، وأن يكون الأنسان مكرماً أينما كان، خاصة وأن من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، وكذلك كانت رسالة عيسى عليه السلام، فكلام كلا النبيين قد جاء من مشكاة واحدة، فرسالتهما هي التسامح والتعايش، فكل عام والعالم بأسره ينعم برسالة الأنبياء جميعاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها