النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

انتهاء مرحلة التحصن بالشارع والتعويل على الخارج

رابط مختصر
العدد 9032 الأربعاء 1 يناير 2014 الموافق 28 صفر 1435

ما هي البدائل المتاحة أمام الذين فضلوا التحصن بالشارع وانتظار تبدل المعادلات الإقليمية والدولية لصالح خياراتهم أو حدوث تنازلات من الأطراف الأخرى، ولذلك فضلوا الهروب من مواجهة استحقاقات حوار التوافق الوطني للمرة الثانية؟ من الواضح أن قراءتهم السياسية للمشهد ولمعادلاته وللواقع المحلي والإقليمي وللموقف الدولي وتحولات ليست مصيبة على الأرجح، لأنهم لا يبدو أنهم قد غادروا محطة فبراير-مارس 2011م، في حين جرت مياه النهر بعيدا، واقتضت قراءة مختلفة وشجاعة في المراجعة والقرار.. إنهم ما يزالون يستخدمون الضغط باحتجاز المجتمع او قسم منه رهينة، قناعة راسخة بأنهم سيحققون مطالبهم اليوم او غدا بالصورة الحرفية التي تم الإعلان عنها - وان على حساب الآخرين وبالرغم منهم - ويستندون في عملية الاستقواء على احتلال الشارع الذي تعب، واصبح أميل إلى القبول بحلول وسطى وبالتوافق السياسي، وكما ما يزلون يعتمدون على استقطاب التعاطف الخارجي الذي بدا مؤخرا اقل تعاطفا وأكثر فهما بالواقع وأكثر اتجاها نحو التوافق، وهم هنا يرتكبون خطا فادحا عندما فضلوا العمل على إقناع الخارج بدلا عن اقناع الداخل، فتجاهلوا عمدا ما يطرحه شركاؤهم في الوطن من رأي ورؤية، فهم حتى وان وصلوا إلى اللحظة التي تنزل السلطة فيها عند رغباتهم، فإن الطرف الثاني من المجتمع السياسي، لن يقبل بأن يتم تمرير أي حلول من فوق رأسه، وعليه فإنه لا حل إلا بالتوافق وان طال السفر، ولذلك لا معنى للاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة. إن التوافق الوطني يحتاج لتحديد مجال هذا التوافق والأسباب الداعية إليه. فالاختلاف بين القوى والأحزاب السياسية هو أساس العملية السياسية التعددية، وأساس التنافس الديمقراطي، وبالتالي يصبح التنوع هو جوهر عملية التنافس السياسي. ولكن يأتي دور التوافق الوطني في القضايا العامة والوطنية، التي تحتاج لتوافق واسع بين الناس، والتي تمثل الاختيارات السياسية العامة، التي يبنى عليها النظام السياسي. لذا يمكن القول أن التوافق الوطني السياسي، لا يجوز إلا فيما هو مجمع عليه بين الناس، فالقوى والأحزاب السياسية، ليست هي وحدها من يحدد الاختيارات الوطنية والثوابت الوطنية، ولكن المكونات المجتمعية المختلفة، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، هي التي تحدد تلك الأسس والثوابت. والثوابت التي تختارها الأغلبية، ليست ثوابت أغلبية سياسية، بل هي ثوابت أغلبية مجتمعية، يحدث حولها توافق بين مختلف المكونات المشكلة للمجتمع. فهي ليست أغلبية سياسية متغيرة، بل هي الأغلبية المجتمعية السائدة، وتلك الأسس ليست من القضايا التي تختلف عليها الأحزاب، وبالتالي فهي ليست برامج حزبية أو سياسية، ولكنها القواعد العامة التي يتفق عليها المجتمع، ويبنى عليها النظام السياسي، وهي نفسها القواعد العامة المنظمة للمجتمع، فلا يوجد مجتمع بلا قواعد عامة وقيم أساسية ومبادئ عليا، والتي توافق عليها المجتمع بالفعل في السابق في ميثاق العمل الوطني وفي الدستور وفي الخيارات الكبرى التي اجمع عليها الناس مثل هوية الوطن وطبيعة النظام السياسي والوحدة الوطنية والتسامح وضمان الحرية والديمقراطية والعدالة والشفافية والمشاركة في الحياة السياسية لجميع المواطنين والمواطنات على قدم المساواة، وشرعية النظام السياسي وغير ذلك من القواعد، والتي تجعل النظام السياسي متوافقاً مع النظام الاجتماعي ومنظومة القيم الثقافية والحضارية السائدة، فتصبح الدولة بكل سلطاتها تعبيراً عن المجتمع، وممثلة له، وتصبح القوى والأحزاب السياسية متوافقة على ما توافق عليه المجتمع. من المؤسف أن بعض الأطراف السياسية ما تزال إلى حد اليوم متمسكة بمفاهيم ورؤى حزبية وحتى طائفية في بعض الأحيان غير قابلة للتوافق عليها، ومع إدراكها باستحالة ذلك تعلن وتصر على أنها لا يمكن أن تتنازل أو تقبل بدونها، مما يؤكد ضعف الخبرة السياسية لديها، وعدم واقعيتها في ذات الوقت، وهو ما يعطل حالياً ترجمة هذا التوافق عملياً على الأرض ولا يشجع الأطراف الأخرى على الانخراط معها في حوار توافقي جاد ومثمر إن الوطن في أمس الحاجة اليوم إلى إيجاد حلول إبداعية تخرجه من حالة التأزم والمراوحة في مكانه، والذين يعيشون خارج هذا الواقع لن يؤدي موقفهم المثالي الحالم إلا إلى تبخر رؤاهم في الهواء. وعليه فانه لا مناص من حل ولا مناص من تبادل التنازلات ومن اجل المضي قدما نحو مزيد من الإصلاح والديمقراطية والعدالة. والحل يبدأ من لحظة التوقف عن تبادل الغرور والادعاء وتبادل السباب وعن احتلال الشوارع، لابد من وقت مستقطع من اجل الحل، يتحرك فيه العقلاء من ساسة ومثقفين ورجال دين ووجهاء لوضع حد لهذه الحالة التي طالت اكثر من اللازم، وكلفت البلاد والعباد الكثير الكثير..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها