النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

الدكتور يتيم ونقد الاستشراق الجديد

رابط مختصر
العدد 9031 الثلاثاء 31 ديسمبر 2013 الموافق 27 صفر 1435

كثيراً ما كتبنا في هذا العمود اليومي عن حاجتنا الى اعادة قراءة التاريخ، نعني به تاريخنا البحريني والذي يمس ويتناول البحرين الحديثة منذ دخول آل خليفة مرورا بعقود مهمة سجلها اجانب بحسب وجهات نظرهم وايديولوجياتهم ووظفوها بالطبع لدعم وتعزيز رؤيتهم الخاصة والتي شابها الكثير من الضبابية في قراءة الواقع السياسي والاجتماعي كون من قرأوه اجانب لم يسبروا غوره الحقيقي ودلالاته وابعاده «وهذه مشكلة المستشرقين وكتاباتهم» وشاب كتاباتهم الكثير من التشويه والتجاوز لأسباب سياسية ولأسباب استعلائية كانت تنظر باستمرار الى المنطقة نظرة دونية. ونقصد بإعادة قراءة التاريخ اعادة تقييم لأطروحاتهم ونقدها نقدا علميا بعيون بحرينية جديدة متمكنة من ادواتها النقدية والعلمية كما فعل الدكتور الباحث الأنثروبولوجي عبدالله عبدالرحمن يتيم في الحلقات المنشورة بـ «الايام». هي حلقات مهمة اقترحت على الصديق الدكتور يتيم طبعها في كتاب يمكّن الباحثين والجيل الجديد من العودة اليه لفهم حقبة مهمة واساسية من تاريخ البحرين السياسي والسوسيولوجي وبالتحديد المدني الذي وضع اللبنات الاولى للمدنية البحرينية الحديثة وبالتالي للمجتمع المدني. إعادة القراءة بعقول علمية ونقدية لما كتبه المستشرقون نحتاجه الان بشكل ملح وضروري بعد ما مرت به بلادنا من محاولة طائفية مقيتة وخطيرة اعتمدت على اذكاء ميراث الماضي تحت عنوان «المظلومية» وهو عنوان لجأ فيه الطائفيون او بالأدق لجأ فيه مثقفو الطائفية الى ما كتبه وما خلفه المستشرقون لتعزيز «مظلوميتهم» بشواهد من الماضي هي بالأصل شواهد مشوهة ان لم تكن زائفة. ولأننا لا نقرأ ولا نبحث ولأننا لم نقم بإعادة قراءة التاريخ واعادة قراءة ما كتبه المستشرقون فقد عجزنا عن تقديم الردود السريعة والحاسمة والتي كان بمقدورها لو امتلكناها ان تفحم وان تقضي على اوهام وتشويهات المستشرقين وان تسحب من الطائفيين هذه الورقة التي لعبوا بها. الدكتور الانثروبولوجي عبدالله يتيم يسعى في حلقاته الست الى اعادة الاعتبار الى المدنية وهو الاعتبار الذي خطفه الفكر الريفي الطائفي خلال الاربعة عقود الاخيرة. واعادة الاعتبار الى المدنية كونها ركيزة التحضر والحضارة ومنطلق الاستنارة البحرينية الحديثة لا يتم الا بإعادة الاعتبار للمدنيين من نخب الطبقة الوسطى البحرينية من مختلف الاطياف والتلاوين والانتماءات وهي الطبقة التي جمعتها البحرين «الوطن» في تفردها المبكر باحتضان جميع الاديان والمذاهب والاعراق. وكثيرة هي الشواهد التي يفيض عليها الدكتور يتيم ويؤطرها في بحثه الرصين الذي يرمم به النظرية العلمية الحقيقية باعتبار المدنية والمدنيين هم اساس التطوير والتغيير والارتقاء بالأسلوب الحضاري أو بالأدوات الحضارية والحضرية بحيث ترتقي المدنية بالريف وبحيث تقود المدنية الريف وليس العكس كما حدث في عدد من البلدان العربية عندما خرجت زعامات ريفية لتقود المشهد العام في بلدانا فتريفت المدنية وتشوهت وتزيفت معطيات كثيرة فتخلف الوضع بعمومه. الجهد البحثي الفردي مطلوب ولا نقلل ابدا من اضافاته الثرية لكنه سيظل فرديا ما لم يمأسس بشكل عملي وعلمي يضع قاعدة لمؤسسة بحثية انثروبولوجية تعيد قراءة تاريخنا وتساهم أيضا في اعادة كتابته من جديد وفق رؤى بحرينية علمية وموضوعية تقطع الطريق على من يسعى لتمزيق وحدة نسيجه والاساءة الى تاريخه في الاستنارة والوحدة والتسامح والتعايش. البحرين لا تحتمل الانتظار بعد ان جرى كل ما جرى لندخل على خط تاريخها السياسي والاجتماعي جماعات وتيارات متطأفنة حتى النخاع لتستغل كتابات المستشرقين وتشويهاتهم لمصلحة أجندتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا