النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

الهروب الثاني من الحوار 1ـ 2 الشجاعة في مواجهة است

رابط مختصر
العدد 9030 الإثنين 30 ديسمبر 2013 الموافق 26 صفر 1435

للمرة الثانية تهرب المعارضة من حوار التوافق الوطني، بتقديم سلسلة من المبررات المكررة، والتي تتراوح بين المطالبات الأمنية والقانونية والسياسية، ولكن ما هو جوهري في تقديري في أسباب هذا الهروب الثاني من الحوار، هو الخوف من مواجهة استحقاقات التوافق الوطني، عندما بدا واضحا استحالة بلوغ السقف الذي حددته قيادات المعارضة مسبقا وروجت له بين جمهورها، فتعلق به كحد أدنى سياسي لا يمكن التنازل عنه في أي عملية سياسية «النقاط الست».ولعل المعارضة كانت تعتقد أن الحوار سوف يكون سبيلها لتمرير كافة مطالباتها على النحو الذي رسمته، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بالكامل في أي حوار سياسي توافقي حقيقي، لأسباب موضوعية. إن المشكلة أن «الهروب الثاني من الحوار» قد جاء هذه المرة مشفوعا-بالإضافة إلى المبررات-بسلسلة من الاشتراطات التي تقفز على نتائج الحوار نفسه وتصادرها، استنادا إلى تبريرات غير مقنعة من الوجهة السياسية بالنسبة لمن ينشد حلا، ولمن يريد إخراج البلاد من حالة التأزم وفتح صفحة جديدة بالتوافق على برنامج سياسي وطني مشترك يلملم آلام الأحداث ويعطي للمواطنين الأمل في المستقبل. ولذلك فإن الخوف مما قد يقود إليه التوافق من تنازلات ومن ضرورة مغادرة محطة الشعارات إلى محطة الضرورات السياسية-الواقعية التي تتحد من خلال ميزان القوى السياسي، وحدود الواقع وإمكانياته، ومن الموقف الإقليمي والدولي العام، هذا الخوف في الحقيقة هو وراء اختيار النكوص والتراجع إلى الخلف في انتظار تبدل تلك المعادلات خارج ما يمكن ان يفرزه هذا الحوار من معادلات ضاغطة، تجبر كافة الأطراف على تقديم التنازلات المطلوبة. إن التوافق الوطني يعني في البداية وفي النهاية الاستعداد المبدئي للتوافق حول النقاط والأفكار والمبادئ التي لا خلاف حولها، فيتم تثبيتها، ومن ثمة المرور إلى ما حوله خلاف فتتم مناقشته للنظر في إمكانية الوصول إلى اتفاق بشأنه أو تقريب وجهات النظر بخصوصه للوصول إلى حلول وسط يمكن أن تسهم في تمريره بشكل توافقي، وهذا يقتضي بالضرورة استبعاد نقاط الخلاف الكبرى المرتبطة بقضايا يمكن تأجيلها لمرحلة لاحقة يكون التوافق عليها ممكناً أو متاحاً أو أكثر سهولة، في ظل أوضاع سياسية أكثر هدوءاً وأقل تجاذباً وصراعات، أو تستبعد بشكل نهائي لأنها ليست محل إجماع وطني. فتجارب الدول التي شهدت صراعات سياسية أو تجاذبات أكدت أنه لا بديل عن التوافق وعن القبول بحلول الوسط والتدرج في تحقيق الأهداف، وأن الشعوب التي سارت في غير هذا الاتجاه، سواء من خلال الانقلابات العسكرية والسياسية والثورية أو من خلال اعتماد منطق الأغلبية فقط، لم تشهد استقراراً وظل الصراع والتجاذب فيها قائمين، لأن القضايا الوطنية الجوهرية لا يمكن حسمها إلا عن طريق التوافق، وليس بالمناورة أو بالمرور بالقوة والابتزاز، فطريق المصالحة والتوافق مفتوح ولا يكون إلا من خلال الحوار الوطني والتوافق على ما يمكن التوافق عليه، ليشكل قواسم مشتركة، ولتكن هذه المفردات هي الأساس لكتابة برنامج التوافق للمرحلة المقبلة، على أن يضمن احترام الثوابت التي اجمع عليها المجتمع في ميثاق العمل الوطني، وتحقيق الوحدة الوطنية. يبقى أن نقول ليس للحوار وقت محدد ولا مهلة نهائية، فهو باب مفتوح، لأنه ثابت من ثوابت العلاقة مع المجتمع ومع الحراك السياسي حتى في أحلك الظروف، وبالتالي لا يمكن الإعلان عن إغلاقه أو تعليق المشاركة فيه إلى ما لا نهاية، أو سد أبوابه، وبالرغم من ان المنسحبين من الحوار لما أتيحت فرصه المتكررة قد خسروا فضاءاته المؤسسية وفضلوا ان يعبروا عن مطالبهم ورؤاهم في الشارع، وعبر الإعلام الاجتماعي والفضائي، فإن ذلك الموقف السياسي السلبي وغير العقلاني لا يجب ان يكون مبررا للتردد أمام اغتنام أي فرص جديدة للعودة إلى الحوار وللمساعي العاقلة لفك الاشتباك، ليس بين السلطة والمعارضة فقط، بل بين مختلف الجمعيات- مهما كانت تصنيفاتها- معارضة وغير معارضة للوصول إلى لحظة توافق على حد أدنى يعيد البلاد إلى التحرك على طريق الاستقرار والتنمية واستعادة المناخ الاجتماعي- السياسي–الإعلامي الوحدوي، والقطع مع المناخ الخانق الذي لا يمكن ان يستمر ولن يكون أي طرف قادرا على تحل تبعاته لفترة أطول. جملة مفيدة «إن الدولة الديمقراطية المنشودة تقوم على مبادئ المواطنة والحرية والمساواة. وبناء على ذلك فهي تسهر على ضمان حرية المعتقد والتفكير ومقاومة كل أشكال التمييز بين المواطنين على أساس العقيدة أو الرأي أو الجنس أو الانتماء الاجتماعي أو السياسي أو الجهوي كما تضمن للمواطنين جميع الحريات والحقوق الأساسية التي تشكل أساس النظام الديمقراطي.» وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها