النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

المستقبل العربي: أضغاث أحلام

رابط مختصر
العدد 9029 الاحد 29 ديسمبر 2013 الموافق 25 صفر 1435

تتابع الكثير من المراكز، باختصاصاتها المختلفة نتائج الصدامات المسلحة في سوريا. فمعلومات مركز توثيق الانتهاكات في سورية، على سبيل المثال، تقول إنه «خلال العامين الماضيين 2011 - 2012 بلغ عدد ضحايا النظام «8785 شخصا، وبلغ متوسط عدد القتلى في العام 2011 (147) قتيلا شهريا بينما في عام 2012 (527) قتيلا شهريا. وسجل المركز أعلى نسبة في شهر يونيو من عام 2012 بـ (781) قتيلا». اما بالنسبة لعناصر النظام، فهناك من يقول إن عددهم «وصل إلى 7148 من عناصر جيش النظام و929 لم تعرف رتبتهم العسكرية أو كونهم من اللجان الشعبية». ولا يقتصر الدمار والتدمير على القتل عند الحديث عن نتائج تلك الحرب الطاحنة، فوفقا لتصريحات المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة انطونيو جوتيريس بلغ «عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا 1.1 مليون شخص بالإضافة إلى 3.6 مليون شخص مشرد داخليًا، (مضيفا) أثناء إدلائه بشهادته أمام لجنة فرعية تابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي: الأزمة السورية هي الأكثر تعقيدًا، والأكثر خطورة، ولها عواقب إنسانية وخيمة مقارنة بالنزاعات التي شاهدتها منذ أن توليت المنصب قبل ثمان سنوات». وكانت مصادر الأمم المتحدة قد قدرت في بداية شهر مارس 2013 «عدد المشردين داخل سوريا بنحو 2.5 مليون شخص قبل أن يعدل جوتيريس هذا الرقم إلى 3.6 مليون شخص». وتشير الأرقام إلى بلوغ «عدد اللاجئين والمشردين في سوريا وخارجها نحو خمسة ملايين من إجمالي 20 مليون سوري». دون التقليل من فداحة تلك الخسائر، ولا إبخاص بعدها الإنساني، لكن مأساويتها تتضاءل، وانعكاساتها تضمحل، عندما يصل الأمر عند الحديث عن ضحايا تلك الحرب من الأطفال. فقد جاء في تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقله موقع swissinfo.ch، «أن عدد الأطفال السوريين اللاجئين في دول الجوار فاق 1.1 مليون طفل، ويُعاني الأطفال السوريون اللاجئون في كل من لبنان والأردن من تأثيرات نفسية عامة، ويعيش العديد منهم فريدا أو منفصلا عن أهله، كما أن الغالبية منهم محرومة من التعليم ويزاولون أعمالا غير مشروعة». بلغة الأرقام، أفاد التقرير «أن الحرب التي دخلت في شهرها الـ 32، خلفت أكثر من 70 ألف عائلة تعيش بدون رب عائلة، وأن 3700 طفل سوري لاجئ يعيش وحيدا أو منفصلا عن أهله. وبالنسبة للتعليم، اتضح أن نصف الأطفال السوريين اللاجئين في الاردن لا يذهبون للمدارس، وحوالي 200 ألف من الأطفال اللاجئين في الأردن. من المشاكل التي يُعاني منها اللاجئون السوريون، عدم حصول غالبية الأطفال الذين يُولدون في بلدان اللجوء على شهادات ميلاد أو وثائق هوية. وأظهرت الدراسة أن 77% من بين الـ 781 طفلا سوريا الذين ولدوا في لبنان لم يحصلوا على شهادات ميلاد رسمية، وأن مخيم الزعتري بالأردن لم تُسلم فيه ما بين شهري يناير واكتوبر 2013 سوى 68 شهادة ميلاد. في الاستجوابات التي تم القيام بها، عبّر العديد من الأطفال اللاجئين عن الرغبة للعودة الى سوريا للقتال، وحصل المحققون على العديد من الشهادات عن تدريب الأطفال من أجل القتال بغرض إعادتهم إلى سوريا من جديد. أشار المحققون الى أن العديد من الأطفال يقومون بأعمال من أجل إعالة أهلهم بعضهم لم يتجاوز السابعة من العمر. وقد سجل المحققون العديد من الشهادات لأطفال مثل تلك التي أدلت بها الطفلة نادية والتي قالت إن حياتنا حُطمت، حُرمنا من التعليم، وبدون تعليم لا يمكن تحقيق أي شيء». على صعيد آخر تضيف الممثلة الخاصة للأمين العام المكلفة بالأطفال في النزاعات المسلحة ليلى زروقي قائلة في مقابلة خصت بها موقع swissinfo.ch، «هذه هي السنة الثالثة التي لا يذهب فيها أطفال سوريا إلى المدارس بشكل طبيعي، ومن يذهب فهو يُعاني من الكثير من النقائص». في اختصار شديد، إذ ليس هناك ما يدعو للإسهاب، يتربص بسوريا مستقبل أسود مدلهم، لأن أجيال المستقبل يفتقدون لأبسط الحقوق التي بات من حق أي إنسان، دع عنك طفل، أن يتمتع بها. لكن الأمر لا يقتصر على سوريا وحدها فحسب، والتي ربما يقول البعض منا أن ما يعانيه أطفالها، بغض النظر عن موقفنا منه، هو نتيجة طبيعية ومنطقية لأية دولة تعاني من حروب أهلية داخلية، إذ تجاوزت ظاهرة هذا الواقع المأسوي الذي نتحدث عنه الحدود السورية كي تشمل دولاً عربية أخرى. فقد أكدت دراسة أمريكية نشرت مؤخرا أن ظاهرة تشرد الأطفال في البلاد العربية هي في تنام مستمر « فقد بلغ حجم هذه الظاهرة ما بين 7 و10 ملايين طفل، ففي الأردن بلغ عدد الأطفال المشردين الذين تمَّ القبض عليهم يوميًّا في أواخر التسعينيات 537 طفلاً، أما سوريا فتؤكد الإحصاءات أنه يتم القبض على 20 طفلاً يوميًّا، ويتمركز معظم هؤلاء المشردين في الساحات العامة ومواقف السيارات والشوارع الرئيسة، أما صنعاء وحدها بها أكثر من 7 آلاف طفل، لا يجدون أبسط متطلبات المعيشة من مأكل ومأوى، يعيشون في بيوت من الصفيح. وتتجلى هذه الظاهرة بشكلٍ واضحٍ في مصر، حيث يتراوح عدد الأطفال المشردين فيها حول رقم 2 مليون طفل، ويوجد في مدينة القاهرة وحدها ما يقرب من 90 ألفًا منهم». وهذه الأرقام قبل أن تعصف بالمنطقة العربية رياح ما أصبح يعرف باسم «الربيع العربي». يسأل المواطن العربي قادته، بعد كل تلك الحقائق: عن أي تنمية تتحدثون، وبأي مستقبل تتباهون، طالما أمثال هؤلاء الأطفال المجردين من أبسط احتياجاتهم الإنسانية، هم رجال المستقبل؟ أنتم تبنون خططكم على رمال صحراء متحركة تتحول بموجبها تلك الأحلام، إن وجدت، إلى مجرد أضغاث أحلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها