النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

فلنجعله عاماً سعيداً ومشرقاً وبهيجاًَ­

رابط مختصر
العدد 9028 السبت 28 ديسمبر 2013 الموافق 24 صفر 1435

أيام قليلة وتهل علينا بشائر العام الجديد، عام نتمنى ان تكون أيامه كلها سعادة وقناعة، فهما مفتاح الحياة لاي إنسان يريد ان يحيا بلا منغصات في هذا العالم، الذي لا نقول عنه مليء بالآلام ، ولكنه عالم بات يتطلب منا كبشر ان نتعايش معه ايا كان الحال، وبالتالي، فليس أمامنا سوى ان نحيا سعداء. فإذا كانت روح العالم تتغذى من سعادة البشر او تتغذي من تعاستهم ومن الحسد والغيرة، فلمإذا لا نعكس الوضع ونتغذى نحن من سعادة العالم وروحه المرحة، وهنا قد يحدونا الأمل في ان نحقق أسطورتنا الذاتية، ويكون علينا الزاما بانجازها.. خاصة إذا اقتنعتنا بان كل الأشياء، هى شئ واحد، وعندما نرغب في شيء، يتأمر الكون كله ليسمح بتحقيق هذه الرغبة.. فلمإذا إذن لا يكون هذا الشيء هو السعادة والقناعة والأمل والحب والفجر الجديد في حياتنا. فهناك قوى تعلمنا كيف نحقق أسطورتنا الذاتية، فهي التي تشحذ روحنا وإرادتنا، لان هناك حقيقة كبيرة في هذا العالم، فايا ما كنا ومهما كان ما نفعله، فاننا عندما نريد شيئا باخلاص، تولد هذه الرغبة في روح العالم، ومنها نستلهم رغبتنا في تحقيق إسطورتنا الذاتية. ولتكون تلك هى رسالتنا الى اولئك الذين يعيشون على كوكب الارض. ونحن إذا كنا ندرك في وقت مبكر مبرر وجودنا، فربما كان هذا بالذات هو السبب في ضرورة ان نشعر بالسعادة والقناعة والأمل والحب، فالميزة الأولي تمنحنا المناعة وتقويها لدينا لنقاوم بها كافة شرور الدنيا. والثانية، تزيدنا اصرارا على الفرحة والحب، الفرحة بما وهبه المولى عز وجل لنا، وحب كل ما حولنا، من نعم وعطايا، ومن أهمها الشعور بالسعادة. ونحن الذين نملك القرار بمحض إرادتنا، وبكامل قوتنا، فالقرار اختيار ما بين شيء نألفه وشيء نتوق الى امتلاكه، وياحبذا، لو تمازج الإثنان في شيء واحد، ليكون ما نألفه هو الذي نملكه، لاننا بذلك سنصل الى أسمى درجات السعادة. ولنتخيل معا، إذا امتلكنا جميعا الذهب، او كان لدينا القدرة على تحويل اي معدن، النحاس مثلا الى ذهب، هل كنا سنشعر بالسعادة وقتها؟. أغلب الظن او الظن كله اننا لن نشعر وقتها بالسعادة لامتلاك كل الذهب، لانه اصبح كثيرا لدرجة تفوق الإشباع والرغبة في ملكيته، لان ثمنه حينذاك لن يساوي شيئا .. وبالتالي، سنشعر وقتها بالسعادة إذا امتلكنا معدنا اخر غير الذهب، وربما كان نحاسا او قصديرا او رصاصا. والمعنى الذي نريد ان نقوله إن الملكية المفرطة للشيء لا تجلب لنا السعادة، وانما القليل فقط يشعرنا بها، وهذا معنى القناعة، ويوضح مدى ارتباطها بالسعادة. فمن قال ان القناعة كنز لا يفنى، صادق وعاقل، وحكيم أيضا، لان القناعة تعكس الصدق والعقل والحكمة، وكل هذه الصفات لو توفرت في الإنسان لجعلته سعيدا، سعيدا بما يملكه، من إيمان وإحساس وعقيدة ويقين بكينونته التي خلقه الله بها. وإذا كانوا يقولون إن اصحاب العقول الجبارة وحدها هم الذين يستطيعون انجاز العمل الكبير، نرد عليهم بانه ربما كان هؤلاء من النابغين والمتفوقين في مجال التسليح مثلا، ففي هذه الحالة، فليذهبوا الى الجحيم، فالعقول الجبارة ستدمرنا وتقضي علينا، ولن تبقي لنا شيئا على الارض. ونحن نريد عقلا جبارا فقط، ولكن نريد قلبا كبيرا ايضا، لان أصحاب القلوب الكبيرة رحماء فيما بينهم، ولهذا خلقنا المولى عز وجل لنكون رحماء فيما بيننا، نشعر بآلام بعضنا، ونتشارك في حل ما يلم بنا من مشكلات او منغصات، ولنقف مع بعض في المحن والشدائد، وهنا تكون الرحمة أهم من العقل. أيام قليلة وتهل علينا بشائر فجر العام الجديد، عام نتمنى ان تكون أيامه كلها سعادة وقناعة، ومجرد ساعات وسنقلب أوراق رزنامة الحائط، وستحين ساعة العام الجديد، وسنتقدم للأمام، لننظر الى أيام وساعات ودقائق 2013 ربما برضاء تام او بعضا من الرضا، ربما بسعادة كاملة او بعضا منها، كل بحسب ما ارتشف من أيامه من سعادة وقناعة ويقين بان ما خلقنا من أجله نفذناه عن طيب خاطر وود. في عام 2014 وهو لا يزال ثقيلا في نطقه لأنه لم يأت بعد، نتمنى ان نتقدم في السير للأمام حتى لو لمجرد خطوات، والحكيم يقول لا تأكل الا عندما تشعر بالجوع، ولكن السعادة تختلف، فهي لا ترتبط بوقت، وانما إحساس يملأ القلب بالمشاعر الطيبة الرقيقة، وصاحب السعادة يسير للأمام ويتقدم قبل غيره، حتى لو كان أقل مالا او حظوة. وصاحب السعادة يمتلئ قلبه بالكنز، وهو يسبق غيره في اكتشاف الخيرات والكنوز، ليس مالا وذهبا وفضة، وانما القناعة بما قسمه المولي له. فكنزه ان يرى الخير ويفعله، ان يشعر بالشبع قبل ان يجوع، ان يحقق أمانيه ، صغيرها وكبيرها، ان يبدأ مشواره بخطوة أولى واثقا من نفسه، ومن ان أمانيه ستتحقق بقدرة ما شاء الله. أيام قليلة وتهل علينا بشائر العام الجديد، عام نتمنى ان تكون أيامه كلها سعادة وقناعة، عام تكون فيه الحياة جميلة وسعيدة، نتفاءل معها بالحب والخير والأمل، لتفتح لنا الأبواب، فأبواب الحياه كثيرة، فلنجعل معظمها جميلة، لتشرق لنا الدنيا، ونضحك ونمرح ونسعد، ولا نكون مثل هؤلاء الذين لا يقفون الا عند الأبواب المغلقة، ثم ينتبهون بعد فوات الآوان انها كانت مفتوحة أمامهم ولكن أعينهم لم تبصرها، فلننظر لحياتنا ودنيانا بمنظار جميل، وبالتأكيد سنراها أجمل، فقد علمتنا السنون ان القلوب العامرة بالإيمان والحب، تكون سعيدة وأكثر بهجة، وصاحبها يرى الدنيا بعيون جميلة غير الذي يملأ الاكتئاب قلبه وجسمه، فصاحب هذه العيون يكون معتلا، لا يقوى حتى على السير مجرد خطوة للإمام، ويكون تفكيره رجعيا، حتى لو كان في عمر الشباب. إنها السعادة والقناعة والأمل والحب.. فلنجعلها واقعنا وحياتنا في 2014، ولنملأ قلوبنا بها، لنشعر بالدنيا أكثر ولتهون علينا الصعاب، ولنرى فجرالغد جميلا مشرقا ومبهجا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها