النسخة الورقية
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

مفاوضات فيينا.. فرصة لن تظل سانحة دائماً

رابط مختصر
العدد 9027 الجمعة 27 ديسمبر 2013 الموافق 23 صفر 1435

تستأنف إيران مفاوضاتها النووية مع القوى الغربية يوم الخميس في فيينا، بعد توقف المحادثات من قبل طهران منذ أسبوع بسبب غضبها من توسيع الولايات المتحدة الأميركية لنطاق العقوبات وإدراج المزيد من الشركات والأشخاص في القائمة السوداء. ووفقا لاتفاق جنيف الذي جرى التوصل إليه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين إيران ومجموعة «5+1» (الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا)، ستعمل إيران على تقييد برنامجها النووي المثير للجدل مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وبناء على ذلك، يمكن اعتبار فرض أي عقوبات إضافية على إيران خلال فترة الاتفاق المؤقت، الذي تصل مدته إلى ستة أشهر، على أنه خرق للاتفاقية. ووفقا لما يبدو بجلاء، أدرج المشرعون الأميركيون 19 شركة وشخصية إيرانية في القائمة السوداء للعقوبات الحالية. ولكن على الرغم من تهديد إيران برفض اتفاقية جنيف، يستأنف الطرفان المباحثات يوم الخميس في النمسا. ومن المفترض أن تتطرق مباحثات فيينا بين إيران وممثلي القوى الغربية إلى مناقشة الأمور الفنية ومسألة العقوبات من أجل تهيئة خطة العمل الخاصة بالاتفاق السياسي الذي توصل إليه الطرفان في جنيف. وربما تكون المباحثات التي نحن بصددها أكثر أهمية من الاتفاق الذي أبرم مؤخرا في شهر نوفمبر الماضي. وتعد هذه المرحلة من المحادثات ترجمة لعملية المواءمة بين جميع المفاوضات، بما يمثل جزءا من إمكانية رفع العقوبات مؤقتا مقابل تقييد إيران لجزء من برنامجها النووي المثير للجدل. وفي هذا السياق، يمكن ترجمة رفض المباحثات الفنية بين الطرفين على أنها انتهاك لاتفاق جنيف، فضلا عن الإخفاق في حل الملف النووي الإيراني سلميا. وعلى الرغم من خيبة الأمل بسبب فرض عقوبات جديدة على إيران، توضح اجتماعات فيينا مدى جدية وأهمية هذه المباحثات بالنسبة للولايات المتحدة وإيران. ويدرك كلا الطرفين جيدا أنه في حال تعذر عملهما وتعاونهما معا في هذه المرحلة المبكرة من المباحثات، فمن المستحيل إجراء المزيد من المباحثات، وكذلك استحالة وجود مفاوضات مستقبلية تقريبا. وتتمثل الحقيقة الوحيدة التي تجعل المفاوضات أسهل إلى حد ما، في وصول إيران إلى مرحلة إجراء المحادثات مع المفاوضين الأميركيين بسهولة من دون وجود وسطاء. وربما تُستأنف المباحثات لأن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أجرى اتصالا بوزير الخارجية الأميركي جون كيري بشكل مباشر. وفي سياق متصل، قال ظريف، في مقابلة مع القناة التلفزيونية «سي بي إس» يوم الأحد الماضي «إن عملية إجراء المباحثات توقفت، لكنها لم تصل إلى طريق مسدود. وإننا نحاول إعادة إجراء تلك المباحثات وتصحيح مسارها ومواصلة المفاوضات، لأنني أرى أن هناك الكثير من الأمور التي تخص كل الأطراف وتعتبر على المحك». ويبدو أن كلا الطرفين، إيران والولايات المتحدة الأميركية، يتفهم كيفية هشاشة اتفاق جنيف، ووجوب بذلهما جهودا لممارسة ضغط داخلي إذا كانا يرغبان في نجاح تلك المباحثات. وينتظر المتشددون في إيران انهيار تلك المفاوضات كافة بفارغ الصبر من خلال اتهام الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق جنيف. وأوضح ظريف بشكل دقيق ومحدد أنه يتابع تنفيذ السياسة التي يرغبها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وأن تغييره لهذه السياسة في وقت من الأوقات يعني تحويل المفاوضات إلى المسار الذي يرغبه. وأعرب ظريف بدقة، في أفضل الاحتمالات، عن جميع المخاوف التي تنتابه وكذلك الرئيس روحاني في حال انتهاك الولايات المتحدة الأميركية لاتفاقية جنيف بصورة متكررة. ومن المؤكد أن الحكومة في إيران والولايات المتحدة الأميركية تتعرضان لضغوط كبيرة من المتشددين، ويتعين عليهما شن حملات من أجل نجاح المباحثات، أي إطلاق حملات على المستوى الداخلي وأخرى على المستوى الدولي. وبالنسبة للولايات المتحدة تُظهر استطلاعات الرأي موافقة الأميركيين على اتباع حكومتهم لسياسة المباحثات تجاه إيران وبرنامجها النووي، كما يعارضون مسألة المواجهة العسكرية. وتعتبر الفرص السانحة أمام روحاني وفريقه في الوقت الراهن لقيادة المفاوضات هي المصداقية التي اكتسبوها بعد الانتخابات، بيد أن المتشددين لم يتوقفوا عن الضغط عليه وفريق المفاوضين التابع له، حيث ينتظر هؤلاء المتشددون وجود الزخم من أجل معاودة الظهور على الساحة مجددا. وتدرك حكومة روحاني أن الوقت المتاح لهذه المفاوضات محدود، وينطبق الشيء نفسه على الحكومة الأميركية ولكن بطريقة مختلفة. وفي حال إخفاق إيران والولايات المتحدة الأميركية في معالجة هذا الأمر على المدى القصير، الذي تصل مدته إلى ستة أشهر، سيكون مستقبل المباحثات محفوفا بالمخاطر في ظل عدم تحقيق أي إنجازات ومنح الهيمنة والكلمة العليا للمتشددين. وعليه، يدرك كلا الطرفين أن الفرصة لن تظل سانحة دائما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها