النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مجلس النواب .. فلعتان بالرأس توجع

رابط مختصر
العدد 9025 الأربعاء 25 ديسمبر 2013 الموافق 21 صفر 1435

ما أن تعالت الأصوات في المجالس والمنتديات والمواقع الإلكترونية مطالبة مجلس النواب وأعضاءه المنتخبين بالتصدي للفساد الذي فاحت ريحته في تقرير ديوان الرقابة المالية حتى جاءت قضية رفع الدعم عن الديزل لتزيد الطين بلة، فقد استنكرت تلك الفعاليات على مجلس النواب صمته وسكوته وعدم مبالاته، حتى أصبح السؤال المطروح في تلك الفعاليات لماذا السادة النواب ماتت ضمائرهم ولم يهددوا باستخدام أدواتهم البرلمانية، سؤال، استجواب، تحقيق، طرح ثقة، طرح عدم تعاون، فهذه الأدوات جميعها بأيديهم لا بأيدي غيرهم؟!، فتقرير ديوان الرقابة المالية جاء ليكشف عن حجم الفساد لا لمحاسبة المفسدين، إنما الرقابة والمحاسبة هي من صلاحيات مجلس النواب الذي أصبح التقرير كابوساً وحلماً مزعجاً. التقرير ورفع الدعم عن الديزل أصبحا اليوم بالونات اختبار، تتلوها بالونات، المؤسف أن السادة النواب كسابقيهم قد ماتت ضمائرهم حينما إستسلموا للفساد، وقد وصفهم أحد المتابعين بأنهم أصيبوا بالموت السريري، كل همهم حضور الجلسات، وتناول البوفيهات، وركوب السيارات، ورصد عدد الأسئلة التي تم توجيهها للحكومة، وكان الله غفوراً رحيماً إلى الانتخابات القادمة حينما يتم الضحك على ذقون الناس. حالة الغثيان واللوعة التي أصيبت بها الناس لم تكن وليدة اليوم ولكنها تعود إلى اليوم الذي تمت فيه الموافقة على استقطاع 1% من أرزاق الناس لتصرف على المتعطلين، وزادت الحسرات مع التقارير المالية المتتالية والتي بلغت العشرة، ومن ثم رفع الدعم عن الديزل دون أن يحرك مجلس النواب ساكنا، ما عدى تصريح مقتضب للنائب حسن الدوسري بأن النواب يفكرون في الاستيضاح من وزير المالية عن أسباب رفع الدعم!. قبل أيام قليلة عاود مركز الجزيرة الثقافي «التأسيس عام1974م» فعالياته، فنظم ندوة بعنوان «تقرير ديوان الرقابة المالية أين الخلل؟!»، وهي إحدى فعاليات المركز بموسمه الثقافي 2013-2014م، شارك فيها الدكتور جعفر أكبري، الدكتور إبراهيم الشيخ، النائب محمد العمادي، وعبدالجليل النعيمي، وقد دار الحوار- مثل كل عام وفي نفس التوقيت- عن تقرير الفساد، والمتسبب فيه، وأسباب تضخم الفساد، وكيفية التصدي له، وهي إسطوانة مشروخة، قد مل الناس من سماعها «كوبي بيست»، ولكن ما يميز هذا العام أن التقرير رافقه رفع الدعم عن الديزل، وقد تم ربط الموضوعين «التقرير ورفع الدعم» في الندوة بالدين العام، لذا زادت الحسرات لتكرار الندوات لنفس الموضوع الذي دخل عامه العاشر، وكأنك يا بوزيد ما غزيت. الندواة طالبت الحضور بطرح الرؤى لمواجهة مارد الفساد، وإن كانت هناك وسائل جديدة كفيلة للتصدي له، فالبعض طالب جلالة الملك بالتدخل المباشر، وآخرون طالبوا الحكومة لتصحيح الأوضاع، وغيرهم حمل ديوان الرقابة المالية المسؤولية وطالبوه بتحويل الملفات إلى النيابة، والغريب والمستغرب في الأمر أن الجميع لم يتطرق إلى مجلس النواب، وكأن الناس قد يئست من المجلس وأعضائه، فالفساد قضية متجددة يعجز السادة النواب من فتح التحقيق في وزارة واحدة، أو استجواب وزير واحد، أو حتى حجب الثقة عن بواب أو حارس في وزارة خدماتية صغيرة!، الناس لا تطالب بالتحقيق في كل ما جاء بالتقرير، ولا محاسبة جميع الوزراء، ولكنهم يطالبون بمحاسبة ولو وزير صغير يمكن الدفع به خارج الحكومة، علماً بأن السادة النواب جميعهم قد رفعوا شعار محاربة الفساد، ولكن مع الأسف نسمع طحناً ولا نرى طحيناً!. عشرة أعوام بعشرة تقارير، والمجالس والدواوين والمنتديات تصرخ بقمة راسها لمحاربة الفساد، والسادة النواب لا حس ولا خبر في انتظار إجازة الربيع للمسارعة لإداء العمرة!!، فمجلس النواب نائم، ومؤسسات المجتمع المدني والجميعات السياسية مشغولة بتعزيز الاصطفاف الطائفي، في الوقت الذي يستشري فيه الفساد. التقرير مع أنه جاء ليكشف الفساد إلا أنه كذلك أعطى المفسدين مساحة أكبر للحركة، وحرية أوسع لممارسة دورهم، لذا لا يمكن القضاء على الفساد إلا حين يكون لدينا مجلس نيابي قوي لا ظاهرة صوتية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها