النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مصر تشبهنا

رابط مختصر
العدد 9025 الأربعاء 25 ديسمبر 2013 الموافق 21 صفر 1435

حديث قصير كان سببا في أن أكتب هذا المقال، إذ كنت في زيارة قصير إلى القاهرة، عاصمة العرب. وصلت وفي رأسي ألف سؤال وسؤال فرضتها التغطية الإعلامية المتواصلة واليوميّة لما يجري في مصر. ركبت السيارة التي ستقلني من المطار إلى الفندق، وأول أسئلتي التي طرحتها على مستقبلي المصري السيد جمال هو: «كيف حال مصر؟» قال: «الحمدلله على كل حال.» قلت هل ما نسمعه ونشاهده في الإعلام يمثل الصورة الحقيقية لواقع اليوم المصري العادي؟» قال: «وماذا تسمعون وتشاهدون؟ قلت: ملخص ما نسمع ونشاهد هو احتجاجات مستمرة طوال الليل والنهار، وفي كل الأنحاء، ويكاد يكون الأمن مستباحا.» صمت محدثي برهة ليحدثني بكلام أشعرني أنه موجوع، فقد قال: «هذا كلام مطابق لما كنا نحن نسمع ونشاهد مما يذاع عن مملكة البحرين في بعض المحطات قبل فترة، وعندما نطرح الصورة كما رسمها الإعلام في مخيلتنا على أي بحريني نقابله يقهقه تعجبا مما نرويه له، يا عم سيبك منهم دا إعلام عاوز يعيش.» هكذا قال لي باختصار ملخصا تحول صناعة الاضطرابات وتلفيقها إلى سلعة إعلامية تقتات من ورائها بعض وسائل الإعلام التي تريد صناعة الحدث مهما كلفها الأمر؛ أي حتى وإن كان ذلك تضحية بالشعار الصحفي الأكثر شهرة: الخبر مقدس والتعليق حر. طمأنني مخاطبي على البيئة التي سوف تحتضنني مدة خمسة أيام، وأزاح عني قلق زرعته فيّ بعض قنوات التحريض التي لا تكف عن تضخيم الحدث وتشويه الحقائق، فسارعت إلى تغيير دفة الحديث إلى شيء يضفي على إقامتي في القاهرة طمأنينة أكبر، قبل أن أقول لمرافقي المصري الذي أفصح عن معرفة دقيقة بالمجتمع البحريني: «يعني البحرين تتشابه مع مصر في هذا الجانب؟» قال: «بل في جوانب كثيرة، وما عليك إلا أن تفتش عنها وستجدها؟» من أجل هذا الطلب المعلق على ما قلت، أسألك عزيزي القارئ: مَنْ مِنً النساء لا تبتهج إذا ما قيل لها إنك على شبه مع جوليا روبرتس في الجاذبية، أو مع مارلين مونرو في الأنوثة، أو مع ( ! ) في الطيبة والكرم والجمال؟ وعلى منوال هذا السؤال الاجتماعي أردت أن أطرح سؤالا من طبيعة أخرى أتوقع أن تكون إجابته من جنس الإجابة التي يمكن أن تتلقاها من امرأة منفتحة على سؤالي الاستهلالي، والسؤال هو مَنْ منا نحن البحرينيين الذين صعقتنا أحداث «الدوار» لا يفرح بوجوه الشبه التي تجمعنا مع مصر في هذه الأيام؟ بداية أعرف أن هناك بعضا ممن لن يتفق معي في ما ذهبت إليه لأسباب سياسوية، ولن أعير اهتماما لهذا البعض، ولكن في الغالب الأعم سيكون السؤال مصدر استبشار لكثير من الناس، ولهذا أقول بفرح ما أجمل أن يكون وطني على صلة شبه بمصر في أي جزئية كانت، سكانية اجتماعية، أو جغرافية بيئية أو حتى في تهاوي الذرائع ذات العناوين «الديمقراطية». وقد لمست في هذه الزيارة القصيرة هذا الشبه وقد أيقظ عندي بعض الذكريات. لقد تمثل هذا الشبه في وجهين اثنين، الأول الطقس البارد الذي حملته عاصفة «ألكسا» السيبيرية إلى دول الشرق الأوسط وجعلت شعوبه وحكوماته في حالة من الاستنفار الشديدة، وكأني بعام 2013 يأبى أن يرحل دون أن تضيف روسيا إلى أذاها السياسي للعرب المتمثل في دفاعها المستميت عن النظام السوري القاتل أذى آخر بصبغة بيئية. أما الشبه الثاني فيتمثل في الأمن الذي يعم مصر على عكس زيارتي لها في المرة السابقة في شهر فبراير من هذا العام عندما كان الأمن في ظل حكم الإخوان منشودا حتى لقضاء أصغر الحوائج من أقرب الأمكنة. والحقيقة أن الإعلام قد أثبت للمرة الثانية، بالنسبة إليّ، أنه لا يستحق منا أن نصدق كل ما يقوله، وينبغي علينا أن نكون متفطنين إلى أنه شديد الغدر في بعض المنعطفات التاريخية التي نحتاج فيها إلى دعمه. وأزعم أن إعلاما موحدا ممولا من دول مجلس التعاون مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، إذ الإعلام جزء لا يتجزأ من مقومات «الأمن القومي» وسلاح استراتيجي فعال أثبت في كل ما عصف بالمنطقة العربية عبر ربيع مخابراتي مغشوش نجاعته وقدرته على قلب الأوضاع حتى العسكرية منها. مصر، شقيقتنا الكبرى، تشبهنا عندما كنا بالأمس في بؤرة اهتمام الإعلام المخدوع والخادع، المكذوب عليه وناقل الكذب، حتى بدأ هذا الإعلام يتفهم جوهر الحراك المجنون الذي حاول أن يجر المجتمع البحريني إلى أتون الصراع الطائفي في حدة وحشيته المنقولة من العراق وسوريا وقبلهما لبنان. وها نحن اليوم، ورغم سير الحياة الطبيعية في مصر، إلا أنك تسمع وتشاهد ما تبثه بعض القنوات وكأن الحياة قد توقفت في هذا البلد العظيم. فلم هذه الصورة القاتمة يا تُرى؟ هذا سؤال يطرق مسامعك وأنت تجالس الطيبين من المصريين مثلما طرق مسامعنا نحن هنا في البحرين بمثلها طيبو هذا البلد. على الرغم من أن ما يجري في مصر مختلف عما كان يجري في البحرين، وغايته تختلف عن الغاية التي نشدتها الجمعيات المذهبية جميعا من حراك البحرين، إلا أن ما يُثير تساؤلاتي هو هذا الإعلام الذي لا يُتيح متنفسا للبلدين كي يقولا ما لديهما. إنه إعلام مجبول على أن يكون إعلاما معارضا لرفع رصيده من المشاهدين. إن البحرين في حاجة إلى الخروج من أزمتها المفتعلة التي لا شأن لها أبدا بمسألة الإصلاح إلا فيما تستسقطه جمعيات غارقة في مذهبيتها مما يجري في بعض البلدان العربية بعد خيبتها في محاولة إسقاط النظام. كما أن مصر في ذات الحاجة التي تنتشلها من قبضة فهم خاطئ غرسه الإخوان المسلمون وهو أن مصر تتجه إلى العلمانية، وأي علمانية؟ إنها العلمانية التي لا يفهمها الإخوان إلا على أنها كفر وإلحاد. وجدت شبها كبيرا في كثير مما طبعته الأحداث في البلدين، لكنني كنت أبحث عما يشبه تلك الألفاظ الساقطة التي تستخدمها الجمعيات المذهبية في وصف شعب البحرين وحكومته فلم أجد؛ إذ أن الفرق كان في الدوافع. إن الدافع المذهبي كان طاغيا على أحداث البحرين وكان مؤلما، فيما الذي حدث في مصر ما هو إلا تعديل مسار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها