النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

ربيع الميليشيات!

رابط مختصر
العدد 9023 الإثنين 23 ديسمبر 2013 الموافق 19 صفر 1435

يبدو أن الجدل الصاخب حول المصطلح الرومانسي «الربيع العربي» في طريقه للأفول، على الأقل لدى الجادين في قراءة المشهد السياسي للمنطقة خلال الأعوام المنصرمة، واستشراف الهوة السحيقة لمستقبل غامض ومجهول ولا يحمل أي بذور إيجابية. في المجمل، ربما كانت تونس شرارة الثورة الأولى الأقل سوءا من نظيراتها التي تشهد الآن «ربيع ميليشيات» بما تعنيه الكلمة، بعضها دخل مرحلة تقويض الدولة كما في اليمن وليبيا، والآخر يحاول خلق هذا المشهد لو لا قوة الجيش وليس تماسك المكونات السياسية كالأحزاب والدولة الناشئة، كما هو الحال في مصر والتي إذا لم تختر بإرادتها الذاتية الانتقال إلى مفهوم الدولة ومنطقها، ستتحول بفضل الضغط المتواصل للقواعد الشعبية للإخوان إلى ربيع ميليشيات، رغم أن المؤشرات تسير باتجاه تفوق منطق الجيش على منطقي الدولة الوليدة والميليشيات البديلة بفضل الدعم الشعبي، ولكن أيضا والحق يقال بفضل «تعقل» قوى إسلامية تقليدية وطارئة كالأزهر والأحزاب السلفية، التي أعادت إنتاج مفهوم «الفتنة» ليحل بديلا عن مفهوم «طاعة ولي الأمر» وهذه قصة جديرة بالتأمل وليس التناول السطحي المتعالي للحالة السلفية، كما هو الحال من قبل الأحزاب العلمانية في مصر. يظل الوضع الليبي حالة مغلقة بسبب تفوق منطق «الميليشيا» على منطق الدولة، وهو ثمن يدفعه الشعب الليبي بعد أن ساهم المجتمع الدولي بداية في خلع ديكتاتوره، لكنه تركه بلا دعم سياسي وهي الحالة الملائمة لصعود قوى الميليشيات المتجذرة في الحالة العربية، والتي تملك مقومات نشأة وقوة وتضخم منطق الميليشيات بما تملكه من قوة. حالة تداخل حالة القاعدة والميليشيات في الحالة السورية، سبب ارتباكا كبيرا في قراءة حركة مثل «داعش» بين اعتبارها صنيعة النظام أو دخيلة على سياق المعارضة السورية المسلحة التي كان يمثلها الجيش الحر أو حركات ساذجة سياسية، يمكن إدارتها من قبل طهران، وكلها احتمالات لا تغير من الواقع بل قد تزيده إرباكا، ذلك أن فهم دوافع ومنطق الميليشيا السياسية مختلف عن فهم نشأة ودوافع الميليشيا العقائدية، كما هو حال القاعدة وأخواتها مثل «داعش». الميليشيا السياسية المسلحة وإن كان منطقا مضادا للدولة، لكنه ليس مفهوما فوقيا مفارقا لها كما هو الحال لجماعات العنف المسلح، التي تتوسل السياسية لتثبيت آيديولوجيتها العقائدية المتطرفة، وبالتالي لا طموحا سياسيا لديها، ويمكن تحريكها واختراقها وتوجيهها واستفزازها والتنبؤ بردة فعلها بسهولة، لا سيما من أجهزة استخبارات عريقة في التعامل مع الميليشيا المسلحة الأكثر تعقيدا وذات البعد السياسي الواضح القابل للتفاوض، ولذلك كانت فكرة التفاوض مع طالبان قابلة للنجاح، بينما تقترب من الاستحالة مع فصائل القاعدة التي تعيش حالة من إعادة تعريف ذاتها، بعد انهيار التنظيم العالمي الذي يمثله الظواهري وظهور تنظيمات محلية أو عابرة للقارات، عبر مجموعات جديدة ليس لديها خبرة تنظيمية، ولكن لديها دافعا عقائديا خلاصيا ورغبة في الموت «الشهادة كنهاية خلاصية وليس لتحقيق مشروع الدولة» الخلافة. الميليشيا كيان سياسي والواقع يحدثنا عن تحول واندماج ميليشيات كثيرة في جسد الدولة كالميليشيا الفرنسية في حكومة فيشي، أو الميليشيا الروسية الريفية، التي تحولت إلى جزء من جهاز الأمن الداخلي في الاتحاد السوفياتي، وكانت تجربة الفرق التطوعية من المحاربين القدامى الألمان التي شكلت لاحقا ميليشيا بيد النظام، وعبر التاريخ كانت الميليشيا البديل الجاهز لمقاومة الاحتلال في حال انهيار الجيش النظامي للدولة، كما هو الحال في تجارب يوغسلافيا والجيش الشعبي التابع لماوتسي، وربما كانت تجربة تنظيم إيتا الإسباني المثال الأكثر وضوحا عن التطرف المسلح الدنيوي السياسي وليس العقائدي. حالة الفراغ السياسي الذي يتحمل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الجزء الأكبر فيه بسبب قدرتها على التأثير وحشد قرار سياسي دولي، هو ما يخلق ربيع الميليشيات وتحول مكونات اجتماعية إلى مجموعات مسلحة قادرة على التأثير، وبالتالي فحتى مع التخلص من «داعش» وأخواتها ولو عبر طائرات بلا طيار أو حرب استنزاف، لا يعني نهاية القصة مع بقاء مسببات بقاء العنف بالبحث عن أعذار وحيل لاستمرار النظام السوري الذي تفوق استخباراتيا في لعبة الكراسي بين الميليشيات والقاعديين، وهي حالة كان أيضا يديرها بجدارة النظام اليمني السابق على طريقة الحاوي والثعبان، وهو ما جعل من الصعوبة السيطرة على الحالة المسلحة ومنطق الميليشيا في اليمن بعد رحيله. الحفاظ على مكون الدولة مهمة صعبة وتحتاج إلى تفهم ودعم دولي، وفي نفس الوقت بحاجة إلى فهم المكونات السياسية لا سيما المعارضة في فهم ما سيحدث حال انهيار الدولة، هذا الفهم والتفهم غائب في مواقع كثيرة من دول ما بعد الربيع العربي، لكنه الأخطر والأكثر قتامة في «أم الدنيا» حيث ينزلق منطق الدولة إلى الميليشيا، وتساهم المعارضة في تقويض الدولة ذاتها عبر مثاليتها السياسية. عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها