النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

في طوارئ السلمانية!

رابط مختصر
العدد 9023 الإثنين 23 ديسمبر 2013 الموافق 19 صفر 1435

تقترب من قلبي تضع سمّاعتها الطبية برفق على نبض قلبي... تُغمض عينيها تصيخ الى نبض قلبي بأذينها ربما تخاطبه صامتة... وهو لا يخاطبها فتقول: لا بأس عليك قلبك يدق على ما يرام وتردف مبتسمة ان أحسن ما فيك قلبك... وكنت اعد نوبات الموت التي ناوبتني في حياتي.... وكنت اسقط ميتاً لحظات... وافيق من موتي مبتسماً للحياة... وكانت ابشع موتاتي الاربع.. موتتي الخامسة... ها انا على بوابة «السوبر ماركت» .. أُدخل بطاقة سحب النقود... أحسّ برأسي يدور.. وقبل ان اسقط واموت لحظات... أتدافع متساقطاً أبحث عن (نعيمة) امسك بها اسقط متماسكاً عليها... تنهض بي متثاقلة وهي تجرني جراً الى اقرب كرسي... أنثني على الكرسي أتقيأ ساقطاً على الكرسي ميتاً دون ان ادري!! أفيق حياً والهنود من حولي يشهدون وليمة موتي... انظر الى نعيمة وجهها اصفر مثقلا بالخوف كأنه لا يحوي على نقطة دم واحدة فيه!! يأتي الاسعاف على عجل... افتح عيني على قارورة التغذية تنزف غذاءها الطبي في عروقي.. طق.. طق.. نقطة.. نقطة اتذكر الجريدة... اسأل نفسي فأتذكرّ مطمئنا اني بعثت مقالي الاسبوعي لـ»الايام» احدّث نفسي خائفاً... كدت ان اغادر الحياة دون ان انهي كتاب (الرومي) و(النجاشي) واترك نعيمة والاولاد والبنات يلطمون الخدود على فراق من احبّهم واحبوه!! انا الآن في طوارئ مستشفى السلمانية ممدداً على الفراش.. تأتيني ندّية مبتسمة رقيقة ترف بهندامها الابيض: كأنّ حليباً دافئا اتى عليها وضمّخها.. تغرس الأبرة في ذراعي تمتص شيئا من دمي تضعه في انبوبة زجاجية وتبعثه الى قسم التحليل... فيأتي التحليل كل شيء على ما يرام... الدماء تجري كما يجب والقلب ينبض كما يجب تقترب مني فراشة الثلج «الكيراليه» تهمس في اذني قائله: «ان احسن ما فيك قلبك» فتختلط عندي الاشياء طبياً.... ما النفس... وما الروح... وما العقل؟! قياساً الى القلب.. كأن القلب سيد الحياة والموت في هذه الدنيا!! وكنت وانا ممدداً على الفراش في طوارئ السلمانية... احسّ بأدب العلاج يأخذ دوراً انسانيا مميزاً وهو عن حق نصف العلاج: فلمسة الثقة التي لا تعرف اليأس... والحميمية الفائقة بنكهتها البحرينية الحنونة والابتسامة المفعمة بالبساطة والرّقة احسبها نصف العلاج في البراء من المرض!! ما برحت ممدداً على سريري الابيض في طوارئ مستشفى السلمانية كل شيء يأخذ نبضه في دقّة ونظام ها هو دوري يأتي متأخراً لا بأس فالكل يأخذ دوره في الكشف والعلاج: تدفعني فراشة الثلج بجانب نعيمة على العربة الى قسم الاشعة المقطعية.. تُمددني طبيبة بحرينية طويلة سمراء مبتسمة على سرير جهاز الاشعة المقطعية: «لا تتحرك.. لحظات وننجز التصوير الاشعاعي» تقول الطبيبة البحرينية وعيونها الواسعة تفيض دلالاً وخجلاً وادب رحمة علاجّية!! وعلى رنين جهاز الاشعة المقطعية تأتي النتائج سليمة ايضا!! في مشفى السلمانية كل شيء اراه نظيفاً معقماً مبتسماً للحياة في أدب العلاج وفي العلاج وهو ما يتجسد في حركة دؤوبة متفائلة غير متشائمة واثقة في ابتسامة الطبيب البحريني والطبيبة البحرينيّة... وما يفتر ــ ايضاً ــ خلوقاً عذباً على شفاه النرسات القادمات من شرق آسيا أحمل نفسي متعافياً خارج مستشفى السلمانية اجوب الارض الواسعة... وقد تدري نفس في اي ارض تحيا وقد لا تدري في اي ارض تموت!! ان كل اسرار الحياة تحت مجهر الانسان وبحثه في الموت والحياة الا ان اسرار الموت اكثر تعقيداً من اسرار الحياة!! كل احد يتمنّى الحياة... وكل احد لا يتمنى الموت... وهناك اموات وهم احياء... وبقدر ما نحب الحياة لا نتمنى الموت لغيرنا!! واعجب من مرتزقة الاسلام الاستشهادي الذين يفجرون انفسهم ويفجرون غيرهم استشهاداً عبثياً مجانياً من اجل موت الحياة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها