النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

لماذا السيسي رئيساً­ لمصر؟

رابط مختصر
العدد 9021 السبت 21 ديسمبر 2013 الموافق 17 صفر 1435

فاجأت الفنانة المصرية فاتن حمامة المصريين ، بالتعبير عن رأيها مباشرة في وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي ونجم المصريين ورمزهم حاليا، بعد دوره البطولي في ثورة 30 يونيو والقضاء على النظام الإخواني الذي حاول ان يقمع المصريين باسم الدين والإسلام وكلاهما بريئين منه.. فما قالته الفنانة القديرة الهب الحماس في نفوس المصريين، ربما لانها عبرت عن مكنون مشاعرهم تجاه هذا الرجل الذي أعاد للمصريين ثقتهم في أنفسهم وكشف لهم انه ما زال بامكانهم إستيلاد «الزعيم» وان الكاريزما لم تنضب بعد في مجتمعهم.. وما قالته فاتن حمامة عكس ذلك تماما «نفسي في إثنين سيسي، الأول وزيرا للدفاع والثاني رئيسا لمصر»، فكان تعبيرها رائعا، ليس فقط لانها مبهورة به وإنما لمدى تمسكها وشعبها بزعيمهم الجديد وقدرته على تجاوز المرحلة الإنتقالية والوصول بالسفينة الى بر الأمان، لما يمثله من قدوة لقيادة هذه المرحلة التى تتطلب الحكمة والعقل. موقف فاتن حمامة، يعكس حب المصريين وهوسهم بالسيسي تحديدا، الذي تزين صوره الآن المنازل والشوارع والميادين، لتلغي بذلك المشهد الغالب منذ 25 يناير وفي ذروة الربيع العربي، حيث كان ميدان التحرير يتزين بلافتات تحمل صور الشهداء، اما الآن فقد اختفتت هذه اللافتات، وتم استبدالها بملابس تحمل صور السيسي، كما تنتشر صوره على الملصقات والشوكولاتة الفاخرة. ولهذا، لم يكن غريبا ان تستيقظ مصر صباح يوم الثلاثاء الماضي، لتجد كل مانشيتات الصحف بعنوان» السيسي رئيسا»، واذا كان الطبيعي ان تتصدر هذه العناوين الصحف بعد فوز الشخص في الانتخابات، ولكن الشعب المصري سبق الأحداث والاستفتاء على الدستور في منتصف يناير المقبل، ليعلن ان وزير الدفاع هو الشخص المرغوب في ان يكون رئيسا لمصر خلال المرحلة الصعبة المقبلة. وكان هذا ما أسفر عنه أول مؤتمر حاشد لجبهة «مصر بلادي» التى ضمت مشاهير ورموز المجتمع المصري لتكون نواة داعمة للفريق السيسي لترشيحه لمنصب الرئيس. واعلنت الجبهة يوم 25 يناير المقبل موعدا للاحتشاد في الميادين والشوارع، لتكليف السيسي بالترشح لرئاسة الجمهورية، لانه الرجل المناسب لشغل هذا المنصب. لقد عوض مؤتمر جبهة « مصر بلادي» أحزان المصريين بعد ان استبعدت مجلة «التايم الأمريكية» السيسي ليكون شخصية العام، وهو ما تسبب في طوفان غضب في أوساط المصريين على تجاهل المجلة لنتائج استطلاع أجرته قبل أسبوعين واحتل فيه السيسي المرتبة الأولى متقدما على منافسه رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي. فالمصريون اعتبروا تصرف المجلة التى اختارت بابا الفاتيكان شخصية العام، اخلالا بالقواعد الديمقراطية، التي تزعمها الإدارة الأمريكية، حيث فاز السيسي كما أسلفنا بالمركز الأول في استطلاع المجلة للقراء. هذا الغضب المصري بررته صحيفة وول ستريت جورنال، بان حالة حزن المصريين وغضبهم أمر متوقع، لسببين عاملين أساسيين، الأول هو حب كثير من الشعب المصرى للفريق، والثاني هو الاعتقاد الراسخ في عقولهم بان واشنطن ووسائل الإعلام الأمريكية تتآمر ضد مصر بشكل غير معلن. فمعظم المصريين تقريبا ينظرون للفريق السيسي، على انه الشخصية الإقدر والأنسب والأوفر حظا لقيادة مصر، رغم ان بورصة الترشيحات تطرح عددا من الأسماء لعسكريين وسياسيين آخرين، بعضهم أبدى نيته للترشح، والآخر طرحته وسائل الإعلام، ولكن شخصية السيسي تتفوق على كل المرشحين المحتملين، لأكثر من سبب، أهمهم ان السيسي هو الذي ادار عملية عزل الرئيس السابق محمد مرسي عقب احتجاجات شعبية عارمة ضده. وما يرعب منافسي السيسي، ان اسمه يأتي أولا في كل استطلاعات الرأي المصرية وحتى ان مؤسسة «زغبي الأمريكية لاستطلاع الرأي» وضعته في المقدمة في أحد استطلاعاتها التى أجرتها بمصر مؤخرا، حيث يحظى بثقة معظم الائتلافات السياسية والشبابية والثورية ، ويضعوه جميعهم في صدارة اختياراتهم لو ترشح رئيسا للجمهورية.. فكل هؤلاء يرونه انه الشخص الأنسب في هذه المرحلة السياسية الحرجة التى تتطلب وجود شخصية بمواصفات خاصة، من أهمها القوة والحزم والرؤية والاستقلال الوطني، وكلها تنطبق على شخصية السيسي دون سواه، ناهيك عن ربط مؤيديه بينه وبين الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، ويرون فيه الزعامة التى ستعيد لمصر دورها الغائب في المنطقة والعالم. وطبيعي الا يكون كل المصريين او قواهم السياسية والحزبية مؤيدة لترشح السيسي رئيسا، بدليل ان ثمة حملات مضادة سواء في الصحف او البرامج الحوارية الليلية تحمل الكثير من الانتقادات لوزير الدفاع، وتطالبه معظمها بالابتعاد عن المعترك الرئاسي وترك المعركة لمجموعة أخرى من المدنيين، وهي هنا تعتمد على حجية الا يكون الحكم عسكريا مرة اخرى وترك المجال لرئيس مدني. فمثلا حمدين صباحي الذي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية في مرحلتها الأولي، والذي يعتمد على التيار الشعبي الذي أسسه، يرفض ان يكون هناك مرشح عسكرى لرئاسة الجمهورية. صباحي يحاول اللعب على تصريحات كثيرة للسيسي قال فيها انه لا يريد الرئاسة. يشاطر صباحي في تفكيره عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق والذي حل رابعا وهو رديف الإخوان، رئيس حزب ‹›مصر القوية»، فيدعي هنا ان دعوة البعض للسيسي للترشح لرئاسة الجمهورية خطر على المؤسسة العسكرية، ويزج بها إلى مستنقع السياسة والأمن وهذا ليس من صميم عملها. ويواصل أبو الفتوح المزايدة على أولئك الذين يريدون السيسي رئيسا، ليدعي مرة أخرى ان هؤلاء لا يريدون الخير للمؤسسة العسكرية أبدا، وانه في حال ترشح السيسي للمنصب الكبير، فهو بذلك سوف يسئ للقوات المسلحة ، وفي هذه الحالة تكون قيادته لثورة 30 يونيو، هدفها ان يمهد الطريق لنفسه ليكون رئيسا. وثمة فكرة شيطانية توصل اليها منتقدو السيسي رغم انهم لا ينتمون للاخوان صراحة، وهؤلاء يرون ان السيسي أصبح رمزا وطنيا لجميع المصريين، ولا يمكن أن يترشح للرئاسة. لماذا؟.. لانه لو ترشح فعلا سيلوث سمعته بارتكاب حماقة. وقد عمد معظم الرافضين على بث الرعب في نفوس مؤيدي السيسي وحتى الرجل نفسه ، باعتبار ان شعبية السيسي قد تتناقص فى حال فوزه بالرئاسة، لانه في هذه الحالة سيكون مسئولا عن جميع مشكلات مصر الصعبة سياسيا واقتصاديا وأمنيا. ولهذا .. يقترح هؤلاء على السيسي» هذا البطل الاسطوري في عيون المصريين والرمز»، ان يظل رمزا وزعيما لهم بصورته الحالية وليس رئيسا. وقد نستشهد بتقارير محايدة، اكدت ان السيسى أنقذ مصر من حرب أهلية بقيادته للقوات المسلحة المصرية، وان تدخله فى الوقت المناسب أنقذها أيضا من المخططات الإرهابية و الصراعات التى هدفت إلى هدمها وتفكيك كيانها. وقد ضربت التقارير مثلا بما حل بمصر منذ 25 يناير، من غياب القيادة الرشيدة القادرة على دفع حركة الشعب إلى الأمام، والوقوف أمام محاولات زعزعة الاستقرار، ثم اختطاف مصر على يد الإخوان وما تزامن معها من استقطاب وانقسام واسع النطاق الى الحد الذى استهدف ضياع الدولة وتفكيكها. ولولا الدور المحورى والأساسى الذي لعبه وزير الدفاع المصري ، حينما تدخل فى اللحظة المناسبة لإنقاذ الدولة المصرية، لأصبح مصيرها على المحك اليوم بما يهدد بالدخول فى حرب أهلية، ساعده فى ذلك الشعب المصري بوعيه المستنير وبحسه الوطني وبقدراته الفائقة على مواجهة الصعاب والتهديدات، لتبقي مصر دولة محتفظة بكيانها ومؤسساتها . لم تكن وحدها الفنانة فاتن حمامة المرأة الوحيدة التى تؤيد السيسي ، فحتى النساء من عامة الشعب وقفن وراء وزير الدفاع ، ونقلت الصحف المصرية رواية «الحاجة عواطف»، التى تعرضت لأزمة عندما صفعها أحد أنصار جماعة الإخوان، أمام أكاديمية الشرطة، أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول، محمد مرسى، بينما كانت ترفع صورة السيسي مثلها مثل الملايين من المصريين. ولكن يبدو ان الشخص الذي صفعها على خدها ودفعها للسقوط على الأرض، حاول الانتقام من كاريزمية وزير الدفاع، في صورة هذه المرأة المسكينة. وبمجرد نشر مأساة المرأة العجوز حتى استدعاها السيسي في مكتبه ليرد لها كرامتها أمام مصر كلها، ومسح لها دموعها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها