النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الفرع البحريني من عائلة «علي رضا» الحجازية

رابط مختصر
العدد 9020 الجمعة 20 ديسمبر 2013 الموافق 16 صفر 1435

نواصل ما بدأناه في الأسبوع الماضي حول عائلة «علي رضا». حيث قلنا الكثير عن واحد من أشهر أبنائها وهو رجل البر والإحسان والعلم والتعليم المغفور له الحاج «محمد علي زينل علي رضا»، ولم نقل الكثير عن عمه «عبدالله علي رضا» الذي كان قد عاد من بمبي الى جدة ليستقر فيها نهائيا في حدود عام 1905. في هذه الفترة كان اخوه الاكبر زينل قد دخل العقد السابع من عمره وصار لا يملك سوى سمعته كأغنى رجل في الحجاز وأكثرهم احتراما وهي السمعة التي جعلت تجار الحجاز يـُجمعون على انتخابه رئيسا للغرفة التجارية. شهدت فترة رئاسة زينل لغرفة تجارة جدة، وعودة أخيه عبدالله من بمبي أحداثا عاصفة. ففيها اندلعت الحرب العالمية الاولى وقامت الثورة العربية ضد الاتراك بقيادة شريف مكة الحسين بن علي الذي استقل بالحجاز عن الدولة العثمانية ونصب نفسه ملكا على العرب بمساعدة «تي إي لورنس» الشهير بلورانس العرب وحينما استتبت الأمور للشريف حسين في الحجاز كان أول ما فعله هو تعيين «عبدالله علي رضا» في منصب قائم مقام «محافظ» جدة «بدلاً عن الشريف محسن بن منصور الذي تم نقله إلى مكة المكرمة» وهو المنصب الذي أبقاه فيه الملك عبدالعزيز آل سعود بعد أن فتح الحجاز في عام 1926، على الرغم من تقديمه استقالته كي يعين الأخير من يشاء. ويصف آل علي رضا تلك الفترة بالفترة الأكثر حرجا وصعوبة في تاريخ العائلة وتاريخ جدة. إذ وجدوا أنفسهم كغيرهم من رعايا الأشراف يعانون الأمرين من كساد الأعمال وتخبط المسؤولين وشح الخدمات وتزايد الديون جراء تعنت الشريف حسين بن علي وانصراف الإنجليز عن دعمه، الأمر الذي اضطر معه «عبدالله علي رضا» إلى دعوة 140 وجيها من وجهاء جدة واعيانها إلى اجتماع من أجل الموافقة على توجيه دعوة جماعية للشريف حسين للتخلي عن عرش الحجاز لصالح ابنه المفضل علي. وهكذا استجاب وجهاء جدة للعرض المقدم من «عبدالله علي رضا» وبدوره وافق الشريف حسين على طلبهم وغادر جدة في عام 1924 وتولى ابنه مقاليد السلطة في الحجاز. في هذه الاثناء كان رجال الملك عبدالعزيز يقفون على أبواب جدة لاقتحامها بعدما نجحوا في فتح الطائف. وعلى الرغم من قدرته على حسم الأمور بسهولة لصالحه بسبب انهيار معنويات جيش الأشراف ورغبة سكان جدة في التخلص سريعا من معاناتهم، فإن الملك عبدالعزيز لم يشأ أن يتسبب لهم في المزيد من المعاناة فأجل مرارا اقتحام المدينة. هنا عاد «عبدالله علي رضا» ليلعب دورا محوريا آخر، بصفته قائم مقام جدة. حيث سعى للتوسط والصلح بين الهاشميين والسعوديين، وهو الصلح الذي أفضى إلى تسلم الملك عبدالعزيز لمفتاح جدة ودخول قواته إليها سلما من بعد حصار دام 14 شهرا، نفذ أثناءه مخزون الماء والطعام وتراجعت فيه الخدمات وتزايدت البطالة وتراكمت الديون. وكان مما سـُجل عن «عبدالله علي رضا» أثناء هذه الأزمة قوله انه إذا كان تحقيق الأمن والسلام في الحجاز مشروطا برحيل الملك علي بن الحسين فليكن. وحينما وافق الملك «علي بن الحسين» على مغادرة جدة بحرا إلى منفاه في العراق عبر بمبي، كان «عبدالله علي رضا» في وداعه، وتقول الروايات التاريخية ان عبدالله حينما وجد آخر ملوك الحجاز كسير النفس، خالي الوفاض إلى حد عرض خنجره الذهبي مقابل بعض المال للوفاء بنفقات رحلته، لم يتردد في إخباره بأنه سيوصي يوسف ومحمد علي ابني أخيه زينل في بمبي باستقباله وتغطية كافة نفقات جلالته حتى وصوله الى العراق معززا مكرما. لم تنس الدولة السعودية وملكها عبدالعزيز ومن بعده أبناؤه ما قامت به أسرة آل علي رضا او المعروفين باسم «بيت زينل» لصالح استتباب حكمهم في الحجاز. فنرى الملك عبدالعزيز يأمر وزير ماليته «عبدالله السليمان» بالاستجابة لطلب من الحاج «محمد علي زينل» باستحداث ضريبة جديدة بمقدار قرش واحد «قرش الفلاح» وفرضها على كل بالة أو برميل يصل الى ميناء جدة لصالح مدارس الفلاح، لكي تستمر هذه المدارس في أداء دورها التنويري والتثقيفي. ثم نراه يكرم «عبدالله علي رضا» بإبقائه حاكما إداريا لمدينة جدة طوال فترة حياته أي خلال ثلاثة عهود مختلفة، ويكرمه بإهدائه عقالا مذهبا من عقل الأمراء. وفي هذا السياق يقول ابنه الشيخ «محمد عبدالله علي رضا» الذي تولى منصب وزير التجارة ودخل التاريخ كثاني وزير سعودي من غير أفراد الأسرة الحاكمة من بعد الوزير عبدالله السليمان: «كان والدي يوماً في مجلس الملك عبدالعزيز فأهداه جلالته عقالاً مقصباً، فكان بعدها يرتدي العباءة ويضع هذا العقال المقصب كلما ذهب للقاء جلالته، فيما يرتدي في غيرها من المناسبات الجبة والعمامة الحجازية المذهبة. وقد كان الملك عبدالعزيز يؤثر الحاج عبدالله علي رضا بمودته وإكرامه بدليل أنه حينما مرض في الطائف في عام 1931 كان الملك عبدالعزيز يزوره باستمرار للاطمئان على صحته في مسكنه بمنطقة «المثنى»، وحينما توفي في العام نفسه كان العاهل السعودي في مقدمة من حضروا شخصيا للصلاة عليه ودفنه في مقبرة ابن العباس. وحينما عين الملك عبدالعزيز نجله الثالث فيصل نائبا له في الحجاز سعى سموه إلى الارتباط بعلاقات ود وصداقة مع هذه العائلة والتقرب من أفرادها، وذلك إيمانا منه بأن نفوذهم وثروتهم ومكانتهم كفيل بقطع الطريق على عودة الهاشميين للسلطة في الحجاز يوما ما. وحينما تم تعيين الأمير فيصل وزيرا للخارجية سعى أكثر الى التقرب من هذه الاسرة من أجل استثمار ثقافة ومعرفة أبنائها بالعالم الخارجي وتحدثهم اللغات الاجنبية في توطيد صلات الدولة السعودية الناشئة بالدول الاخرى. ويمكن اعتبار عقد الأربعينيات من القرن العشرين فترة ذات بصمة متميزة في التاريخ التجاري لعائلة علي رضا. فالأنشطة التجارية للعائلة التي أعيد تنظيمها تحت اسم «شركة الحاج عبدالله علي رضا» في عام 1929 أخذت تنمو وتتوسع مع بروز المملكة العربية السعودية كدولة قوية موحدة منتجة ومصدرة للنفط. وقامت الشركة الجديدة بتأسيس مكاتب لها في كل من الرياض والدمام، ولاحقا في المدينة المنورة وينبع والجبيل ورأس تنورة. ثم سعت لتطوير قاعدة أعمالها التجارية لتشمل الاستحواذ على وكالات تجارية عالمية كوكالة تجارة سيارات فورد، وتوزيع منتجات البترول، وصناعة زيوت التشحيم، وتموين الطائرات، والدخول في عقود ومناقصات شبكات الاتصالات، مع استمرارها في تقديم خدماتها في مجال الشحن وتوكيلات البواخر وتموينها بالوقود. وشهدت نهايات الأربعينات قيام «آل علي رضا» بالتخلي لأرحامهم السابقين من آل زاهد عن وكالتهم الحصرية في الحجاز لسيارات جنرال موتورز. في مقابلة أجراها الصحفي صالح العمودي مع وزير التجارة السعودي عبدالله احمد يوسف زينل ونشرت في جريدة المدينة السعودية في مايو 2010 قال الوزير ان بيتهم التجاري العريق الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من 165 عاما، والحاصل على السجل التجاري رقم 1 في المملكة العربية السعودية لا يفتخر بكثرة أمواله أو تجارته ومشاريعه التي تغطي مجالات عديدة لكنه يعتز أيما اعتزاز بالسمعة الطيبة والصدق والأمانة والإخلاص، والحرص على الترابط والوحدة بين أبنائه من أولاد وبنات وأحفاد وأحفاد أحفاد الجد الأكبرعلي رضا، بدليل إقامتهم في مجمع سكني واحد، وتواصلهم المستمر، وتعاونهم في السراء والضراء، واحترام صغيرهم لكبيرهم، ناهيك عن إصرارهم على إبقاء شركتهم كشركة عائلية. وفي هذا السياق أوضح الوزير قائلا: «لدينا 19 شركة مساهمة داخل شركة الحاج علي رضا. والنظام يقول إذا زاد العدد عن 50 شخصاً تتحول الشركة إلى شركة مساهمة. ولتجنب ذلك أسس كل واحد منا، هو وأولاده، شركة حتى تبقى شركة عائلية فهذا هو الخيار الأفضل الذي يناسبنا في بيت علي رضا». وأضاف الوزير أن عائلته تفتخر أيضا بأنها حينما تختار المشاريع لا تجعل هدفها منصبا على الأرباح المادية فقط، وإنما أيضا على المشاريع التي تساهم في دفع عجلة التقدم والازدهار في السعودية. ولعل من الأمور الأخرى التي يحق لهذه العائلة أن تفتخر بها هو ابتعادها عن التفاخر والبهرجة والترويج الشخصي لرجالاتها ورموزها. فمثلا حينما عــُرض على الحاج محمد علي زينل «أن يــُسمى أحد الشوارع باسمه رفض الرجل الفكرة بصورة قاطعة. ثم يأتي بعد ذلك حرص العائلة الشديد على تعليم أبنائها وبناتها في أرقى الجامعات والمعاهد الغربية والإمريكية. علما بأن العائلة كانت، قبل تعرف الناس على جامعات الغرب، تبعث بأبنائها إلى الهند، ثم صارت ترسل الأولاد إلى كلية فيكتوريا الراقية بالإسكندرية، حيث درس «علي عبدالله علي رضا» السفير السعودي الأسبق في واشنطن وزامل فيها وزير النفط السعودي السابق هشام ناضر ورجل الأعمال المعروف عدنان خاشقجي، وذلك قبل ذهابه لإكمال تعليمه في كاليفورنيا، وتــُرسل البنات إلى مدارس خاصة في سويسرا وبريطانيا لتأهيلهن في اللغات الحية قبل إلحاقهن بالجامعات. ومن الأمور التي لم نأت على ذكرها في مقال الأسبوع الماضي ما يتعلق بالفرع البحريني من عائلة «علي رضا». وهذا الفرع هم أبناء «علي أكبر علي رضا» الذي رفض أن يهاجر إلى الحجاز كما فعل إخوانه زينل، وعبدالله، وحسين، وفضل البقاء بجوار والده «علي رضا» في بر فارس العربي. وهؤلاء الأبناء عددهم ستة: الأول هو»عباس علي» الذي هاجر من فارس إلى البحرين في سن متقدمة، والثاني هو عبدالغفار الذي وصل إلى البحرين في حدود عام 1912 وعمل في تجارة اللؤلؤ قبل أن يسافر إلى باريس، وهو والد عبدالله الذي عاش في الكويت والمملكة العربية السعودية وجد رجلي الأعمال السعوديين تيمور وفهد، والثالث هو أحمد الذي خالف الأخوين السابقين فذهب إلى جدة، والرابع هو يوسف الذي جاء برفقة أخيه عبدالغفار إلى البحرين في حدود عام 1912 وهو والد محمد الذي كان عميدا للعائلة في البحرين وجد كل من رجل الأعمال البحريني إبراهيم محمد يوسف زينل، ورجل الأعمال السعودي «عبدالله محمد يوسف زينل»، والخامس هو «محمد علي» الذي ذهب إلى جدة، والسادس هو عبدالرحيم الذي فضل البقاء في فارس. على أن أكثر هؤلاء الأبناء الستة شهرة في البحرين هو يوسف الشهير بـ «يوسف كاز» وهو لقب أطلق عليه بسبب اشتغاله في استيراد الكيروسين من عبدان إلى البحرين بواسطة المراكب في الفترة السابقة على اكتشاف النفط وتكريره في المصافي البحرينية. والمعروف أن يوسف أثرى من وراء هذه التجارة بدليل المنزل الضخم والمميز الذي بناه وسكنه في «فريج العوضية» والواقع في مواجهة مدرسة الإرسالية الأمريكية «مدرسة الرجاء حاليا». وهذا المنزل الكلاسيكي الذي له من العمر اليوم نحو 150 عاما، والمقام على مساحة واسعة وتتوسط ساحته النوافير والأشجار الباسقة وبه بوابات وسراديب ورواشن وأكثر من «بادغير» حــُول في السنوات القليلة الماضية إلى مطعم ومقهى فرنسي ودار لعرض اللوحات التشكيلية وعروض الأزياء وعزف الموسيقى الكلاسيكية تحت اسم «لا فونتين». وأنجب يوسف، إضافة إلى البنين، ثلاث بنات هن فاطمة وبدرية وزكية. غير ان أشهر الإناث ضمن الفرع البحريني للأسرة هي حفيدته المرحومة سميرة محمد يوسف علي أكبر التي دخلت التاريخ كأول سيدة تــحصل على عضوية غرفة تجارة وصناعة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها