النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

التيار الديمقراطي أين هو؟

رابط مختصر
العدد 9015 الأحد 15 ديسمبر 2013 الموافق 11 صفر 1435

تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية للقيام بدورها المنشود كان واضحاً خلال السنوات العشر الأولى لميثاق العمل الوطني، وكان ذلك حاضراً في الكثير من الفعاليات والمؤتمرات والمشاركات وأبرزها الانتخابات النيابية والبلدية والاتحادات العمالية، ولكن هذا التعاطي والمشاركة تضررت كثيراً حينما تم نشر الفتنة والمحنة في فبراير عام2011م، فانتكست تلك المؤسسات والجمعيات على أعقابها، وتضررت أهدافها وبرامجها ومشاريعها حين وضعت بيضها ودجاجها في سلة المرجعية الدينية، لذا جاءت مواقفها وآراؤها منسجمة مع المشروع الطائفي في المنطقة والمعروف بمشروع الشرق الأوسط الجديد!. عن تحليل المرحلتين(2001-2010م) و(2011-2013م) نرى أن القوى الديمقراطية في السنوات العشر الأولى كان بيدها صنع القرار من داخل كياناتها، وكان من السهولة إقناع أتباعها بالقرارات المتخذة من خلال مؤتمراتها السنوية، ولكن في الثلاث السنوات الماضية كان ملاحظاً أن تلك القرارات تأتي من خارج كياناتها، وبالتحديد من جهة المؤسسات الدينية، لذا أصبح من الصعب إقناع أتباعها ومناصريها بهذه القرارات والتي غالباً ما تكون في غير مصلحة التيار. مصطلح التيار الوطني الديمقراطي كان مطروحاً بقوة مع بداية المشروع الإصلاحي عام 2001م، وهو توحيد التيار الديمقراطية لمواجهة التيار الديني، وقد سعينا مع الكثيرين من القوى إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية والقوى الدينية المختلفة، فتم تنظيم اللقاءات الثنائية والرباعية والسداسية لإزالة حواجز الخوف والشك وإقامة جسور الثقة والمصلحة، لا من أجل أسلمة الجمعيات السياسية ولكن من أجل ديمقراطية الجمعيات الدينية، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في ذلك قبل أن تطرح مشاريع الفتنة، وقد تفاعلت الكثير من القوى مع المشروع وتم تحقيق الكثير من الإنجازات تحت شعار الوحدة الوطنية. لم يكن غريباً ولا مستبعداً أن تكشف القوى الدينية عن وجهها الطائفي، وأن ترفع لواء الانتماء المذهبي بتعصب وتشدد، ولكن الغريب أن نجد القوى الليبرالية التقدمية وقد أصيبت بداء الطائفية حينما صعد على المشهد السياسي لديها أناس ملوثين بدائها، وهذا بشهادة بعض المنتسبين للتيار الديمقراطية حين قالوا: (أعان الله هذا التيار على بؤس حاله!). المؤسف أن الكثير من أتباع التيار الديمقراطي اليوم أصيب بهذا الداء(الطائفية)، ففي الوقت الذي يتغنى القدماء في التيار بالوطنية وحق الوطن والانتماء له، نجد أن أبناءهم في التنظيم يتباكون على حالهم بعدما أصيبوا بداء الطائفية، الغريب أن بأيديهم ساهموا في تعزيز الطائفية حينما فسحوا المجال للغريب أن يعبث في شؤونهم الداخلية. المأمول من التيار الديمقراطي اليوم وبعد ثلاث سنوات من التية السياسي العودة إلى العمل السياسي بعيداً عن الفوضوية والغوغائية والجماعات العنفية التي تمارس قطع الطريق وإحراق الإطارات وتعطيل مصالح الناس، فالديمقراطية تعني المطالبة بالوسائل السلمية المشروعة، وهذا ما لم تقم به تلك الجمعيات والقوى، فالجميع يرى ما تمارسه جمعية الوفاق وتوابعها من أعمال عنفية في الشارع ثم تغض الطرف عنها وعن ممارساتها في حق الوطن. الجمعيات الديمقراطية بقيادة بعض الطائفيين لديها اليوم تدور حول نفسها وتعود إلى المربع الأول حتى أصبحت جزء من التنظيمات الطائفية، وقد جاء ذلك على حسابها وسمعتها، مثل هذه التناقضات المدمرة دفعت لأجلها القوى الديمقراطية الأثمان الباهظة، فقد تم استغلال تاريخها ونضالها من أجل أجندات طائفية، وهذا أحد الأسباب الذي دفع بالكثيرين للانفضاض من حولها وتقديم استقالتهم!. من هنا فإن الجمعيات الديمقراطية اليوم أمامها فرصة تاريخية، وهي العودة إلى مكانها الطبيعي، خاصة وأن هناك صراع بين القوى الدينية (السنية والشيعية)، وهي فرصة لا تتكرر إن أحسنت الجمعيات الديمقراطية الاستفادة منها، وإلا فإن الركض واللهاث خلف القوى الدينية لن يثمر عن شيء أكثر من نتائج الانتخابات الماضية حينما تم إقصاؤها من المشاركة في البرلمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها