النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عهــــــدك حمـــــــد أشــــع ضــــياءً

رابط مختصر
العدد 9013 الجمعة 13 ديسمبر 2013 الموافق 9 صفر 1435

نعيش ربيعا ممتدا منذ أربعة عشر عاما، وهذه حقيقة لا مراء فيها وإن كره المذهبيون جميعا الإقرار بذلك، ما يعني أن أربعة عشر ربيعا قد انقضت من حكم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. ولم يعكر صفو هذا الربيع الممتد إلا الحقد المذهبي الذي قادته جمعية «الوفاق» وباركته شقيقاتها المذهبيات الأخرى وكذلك الجمعيات «اليساريات» الساريات في فلك تلك الجمعيات. إن هذه الأعوام التي مرت ليست طبعا بالفترة الطويلة؛ إذ أنها تبلغ عدّا 5110 يوما مضت كالحلم الجميل سريعة، وشعبنا حتما يتذكر هذه الأيام ويتشبث بإطالة أمد الحلم الجميل فيها وقد انقلب حقيقة واقعة تألقت فيها البحرين وأشع نورها بشعب كريم أصيل يزرع في كل يوم يمضي نجمات حول قمرِ البحرين ملكِنا أبي سلمان أطال الله بحبّه البحرين وعشقها له عمره. باختصار، سيدي صاحب الجلالة الملك حمد المعظم إن من واجبنا في عهد حضرتكم الزاهر بدافق كرمكم، وعدالة حكمكم، ومحبة شعبكم أن نبارك لكم ما تحقق للوطن من رفعة وسؤدد. مليكنا الحبيب: كل عام وأنتم بخير. وكل عام والوطن بقيادتكم يرتقي سلم الحضارة من مجد إلى مجد. في كل عام، عندما أهم بالحديث عن مناسبة العيد الوطني وعيد الجلوس، يرغمني المسار التاريخي العابق الممتد منذ ما يزيد على مائتين وثلاثين عاما على أن أكون أمام حقيقة موضوعية لأقول بأن جلالة الملك حمد قد خلف أباه طيب الذكر الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في عام 1999 بعد حكم مديد تحقق فيه الشيء الكثير للبحرين ولشعبها العظيم. وأول هذه الأشياء وأثمنها على الصعيد الوطني هو استقلال البحرين. كما كان لعظمته رحمه الله فضل الإمساك بالخيار الحداثي للدولة الذي اختاره السابقون من آل خليفة الكرام بدءا من مؤسس الدولة الحديثة الشيخ عيسى بن علي رحمه الله، وقد كان عضيده في ذلك شقيقه سموّ الأمير الشيخ خليفة بن سلمان الذي لا تخطئ عين المواطن أثره البالغ في بناء الدولة وتقوية مؤسساتها حتى أصبحت علما بين الدول. رحم الله الشيخ عيسى بن سلمان وطيب ثراه وخلده جناته، وأطال عمر سمو الأمير الشيخ خليفة بن سلمان. ولأن دورة الحياة كانت وستظل هكذا دائما تغيّب ناسا وتبعث آخرين يرِثونهم ليواصلوا المسيرة، فإن من تبعث بهم الحياة دائما يجددون العهد على مواصلة الطريق مع الذاهبين إلى الله، وهم لا ينسون ما صنعه الآخرون وما تركوه من أثر، ولهذا فإنا هنا بصدد الحديث عن عهد تلألأت أنواره، وشاع ضياؤه بدءا من العام 1999 عندما شاء القدر أن يخلف صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى، والده طيب الله ثراه، وأن يعتلي سدة الحكم. لقد كانت فارقة زمنية محيرة لاكتنازها بالدلالات؛ إذ ترجل قائد وصعد صهوة القيادة آخر. وفي هذه السانحة يحضرني مثل بحريني صميم «من خلّف ما مات». العيد الوطني ليس مناسبة لتعداد المفاخر والإنجازات فحسب وإنما هو سانحة لنتعاهد مع جلالة الملك على العمل من خلال فتح كشف الحساب الوطني في مثل هذه الأيام الحبلى بالأماني والآمال؛ لمعرفة العثرات والتحديات التي اعترضتنا في طريق تحقيقها ووضع اليد عليها لبناء البحرين التي تسكن أفئدتنا، البحرين التي شكلت الحلم كله لدى الآباء والأجداد الذين أمضوا أعمارهم بحثا عن رخاء البحرين وازدهارها، وقد أسسوا لهذا الحلم العظيم بعرقهم الصبيب وتضحياتهم الجسيمة؛ لنأتي نحن ونكمل المشوار، وأحسب أننا بقيادة مليكنا المفدى لعلى مسافة قريبة من اقتناص ذلك الحلم وتحقيق تلك الآمال. فما هي أهم العثرات والتحديات التي تعترضنا وتعيقنا عن تحقيق أهدافنا وما نصبو إليه ونتمناه؟ هذا هو السؤال الذي أرجو أن أوفق في الإجابة عنه من خلال مشاركتكم التفكير بصوت مسموع. أنا متيقن من أن القيادة السياسية الكريمة على علم بكافة التحديات التي تعترض مسارات التنمية المستدامة. سأبدأ أولا بما هو أهم، وأعني هنا معيشة المواطنين. فأنا لا أظن أن المسؤولين على كل مستوى لا يلحظون كيف يغزونا هذا الغلاء الفاحش وينهبنا من دون أن نتصدى له بحزمة من الإجراءات وأولها التفكير في زيادة عامة للرواتب تكون قادرة على احتواء هذا الغزو. نعم البحرين قليلة الموارد أو شحيحتها، وهذا ما أتوقع أن يقوله البعض، إلا أن أسعار البترول قد بلغت حدودا تسمح بضخ زيادات من أجل تحسين معيشة هذا المواطن، وهي زيادات ستسمح بدفع عجلة الاستهلاك والادخار لتضخ دماء متجددة في الاقتصاد البحريني تجعل السوق المحلية وحدها رقما مهما في ضمان انتعاشة اقتصادنا الوطني. أما ثاني هذه الأمور فمسألة أخرى ذات علاقة منطقية قوية بما طرحته أولا، وهذه المسألة هي داء الفساد المالي والإداري الذي تعاني منه البحرين، وأعتقد أن ما كشف عنه تقرير الرقابة المالية ليندى له جبين كل بحريني أصيل. صحيح أن الفساد ليس ولادة بحرينية، وهو يشكل ظاهرة في كثير من دول العالم، إلا أنه قد تجنس لما رأى البحرينيين المتجنسين والذين يتبوأون مراكز دينية يخونون، والفساد هو من جنس الخيانة وينبغي علينا محاربته إذا ما أردنا تحسين حياة المواطنين حتى بمحدودية مواردنا، والحفاظ بالتالي على الأمن الوطني وتخليصه من سوس هذه الآفة الناخرة لكل بنيان مهما اشتد وقوي. أما النقطة الثالثة فإني أرى فيها أبعادا ثقافية اجتماعية تعوق التدابير الديمقراطية التي اتخذتها الدولة لإنجاح مشروعنا الإصلاحي وبالتالي تحسين جوهر حياة المواطنين. وأقصد مما تقدم أنه على المواطن أن يتنبه إلى أن الملك ووفقا لرؤيته السياسية السوسيولوجية الثاقبة قد جاء بمشروعه الإصلاحي قاصدا خلاصا للبحرين وحلا لما تعانيه من مشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية، ولهذا وجب على المواطنين الانحياز الواعي في اختيارهم لممثليهم تحت قبة البرلمان. لا يهم أن يكون المرشح من طائفتك أو من عائلتك، أو جمعيتك، ما يهم هو كفاءة هذا المرشح الذي تزكيه ليكون أداة بناء، لا أداة بقاء الحال على ما هو عليه. باختصار شديد سيدي جلالة الملك أردت أن أهجس لكم بما أنا واثق من أنكم تدركونه، وأعرف أنكم أعلم مني بأن شعبكم يحبكم ويتضرع إلى رب العالمين بأن يحرسكم ويسدد على دروب الخير خطاكم. كل عام وأنتم بخير، وكل عام والبحرين الخليفية تنعم بثمار حكمكم الرشيد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها