النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إلى ذي العيون الوطنية..

رابط مختصر
العدد 9011 الأربعاء 11 ديسمبر 2013 الموافق 7 صفر 1435

لا أحد ينكر ما للشأن التربوي التعليمي من أهمية في كل مجتمعات الدنيا سواء فيها البدائية والمتطورة، ولا أحد يستطيع أن ينكر على كل مواطن مهما كانت خلفياته الإيديولوجية والسياسية وأيا كان منحدره الطبقي والاجتماعي أن يهتم بهذا الشأن الحيوي والمصيري الضامن لتجدد المجتمعات بل الأمم والثقافات تدبرا ونقدا وإسهاما عمليا في دعم جهود الدولة التي فوضها العقد الاجتماعي للسهر على مصالح المجموعة وحفظ استمرارها واستمرار قيمها. غير أن مشاعة هذا الحق لا تعني بالاستتباع الساذج أن نقبل بكل ما يُقال في هذا الباب خاصة إذا كانت الغاية منه تصفية حساب مع جهة من الجهات الرسمية أو تبريرا لما يُمكن ألا يُبرر مهما كانت الحجج المختلقة والمصطنعة لتبريره. بهذه المقدمة الوجيزة أردت قارئي العزيز أن أشاركك واجب الخوض في شأننا التربوي التعليمي، وتحديدا واجب الخوض في شأن ما يُقال في منظومتنا التربوية وعنها من «معشر» باتت فوبيا نجاح وزارة التربية والتعليم تغشاهم فتمنع عنهم النعاس أن يدب إلى عيونهم التي أعماها التحزب النمطي القطيعي عن إبصار جلي الحقائق. ولا أخفيك قارئي العزيز أن ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو اطلاعي على ما كتبه سلمان سالم على صفحات جريدة الوسط، وأني قبل أن أهم بكتابة هذا المقال الذي أتناول فيه افتراءات وتقولات «النائب السابق» - كما يحب الكاتب سلمان سالم أن يلحق اسمه بهذه الصفة تعريفا بشخصه- قد جال في خاطري أن ألقي نظرة ولو سريعة على المواضيع التي تناولها الكاتب أو «النائب السابق»، فوجدت أن لنائبنا السابق اثنين وثمانين مقالا نشرت في جريدة «الوسط»، كان من ضمنها سبعة وعشرون مقالا تتناول الشأن التربوي أو تقترب من عوالمه، وكأن «النائب السابق» قد بات متخصصا في الشأن التربوي دون غيره؛ لتكون وزارة التربية والتعليم في صدارة اهتماماته من أجل أن يلحقها بحملة التشويه العامة التي تتعرض لها البحرين بهدف التقليل من إنجازاتها الحضارية. وأنا شخصيا لا أنكر عليه هذا الاهتمام، غير أن تكرار مواقف بعينها وتهم بذاتها يدفع كل من يملك شيئا من الحس السليم إلى التساؤل على الأقل عن سر هذا التركيز. المهم في موضوع هذا التقديم، والذي أود أن تكون على علم به عزيزي القارئ هو أن كل هذه المقالات تدور حول «التمييز» و»الإخفاقات» و»الفشل» و»الاستئثار» و»المتطوعين» و»المهمشين» و»التعسف في تطبيق القوانين»... وغيرها، بالإضافة إلى التعرض الشخصيات القيادية بالوزارة، ومن هذه المفردات التي لا يستند الكاتب أو «النائب السابق» إلى أي إثباتات أو أدلة عليها؛ إذ هي عبارة عن كلام مرسل بينه وبين السباب والشتيمة شعرة. باختصار، يمكن القول إن كل عمل الوزارة في عين «نائبنا» أو»نائب الوفاق السابق» يحيط به الشك والريبة. وعن هذا المنطلق لم يتمرد المقال الذي كتبه «صاحبنا» يوم الأحد الماضي؛ فهو مقال لا يشذ في مبناه ومعناه عن هذه العناوين العريضة.. المريضة، التي تناولها في مقالاته السابقة. يبدأ الكاتب مقاله الجديد بفرز نرجسي وصف فيه الكاتب ذاته بصاحب العيون الوطنية، نازعا هذه الصفة عمن يختلف معه في رؤيته لأداء وزارة التربية؛ ليسلط عينيه أو عيونه على حال التعليم ويدرك ظاهرا مجيدا ناطقا بالنجاح وحقيقة تنذر بالويل وسوء المصير لمنظومتنا التربوية لم يفطن لها إلا أصحاب العيون الوطنية من أمثاله ممن أدركوا أن «الواقع الميداني سيئ في مختلف مفاصله التربوية والتعليمية، وأنه يعاني- التعليم- من تراجعات مخيفة في مستوى التحصيل الأكاديمي ..». السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهن القارئ وهو يتابع هذا الخطاب، هو «أين بيانك، وأين شواهدك على ما تدعي وما تتقول يا ذا العيون الوطنية؟» وكيف قررت، بالله عليك، أن تورد ما تظهره وزارة التربية والتعليم في الإعلام على أنه تجميل لواقع أنت وحدك من رآه «سيئا في مختلف مفاصله التربوية والتعليمية.. وأنه يعاني من تراجعات مخيفة»؟ لعلمك «أيها النائب السابق» أن الوزارة حين تعرض واقع التعليم في المحافل الإقليمية والدولية لا تبني كلامها على محض الخيال والإنشاء لأنها تعرض أقوالها وأفعالها على جهات ذات تخصص لا تقبل بكل ما يقال إلا إذا كان ذا مصداقية تجعل ما تحرز عليه من إشادات وشهادات كلها موثقة عنوان صدق في تقرير الوقائع ووصف الواقع قبل أن تكون عنوان نجاح. ثم أليس قولك «.. بعين وطنية واعية بعيدة عن كل المؤثرات النفسية السلبية..» قولا ينطبق عليك أكثر من أي شخص آخر؛ فتأثرك النفسي السلبي بما آل إليه وضع «جمعية المعلمين» المنحلة، التي ترأس أنت الآن فريقا معنيا بالتعليم في جمعية «الوفاق» إحياء لجذوتها الباهتة هو ما يجعلك تتجاهل هذا الكم من الإنجاز، فلا ترى فيه إلا تلميعا لصورة الوزارة؟ أليس في ذلك إسقاط لحالتك النفسية على عمل الوزارة؟ يورد الكاتب في مستهل مقاله سلسلة من الأسباب التي أدت، بحسب ما يراه، إلى «تراجعات مخيفة في مستوى التحصيل الأكاديمي». ويستفتح هذه الأسباب بـ»توظيف ثلاثة آلاف متطوع من غير أن تخضعهم – يقصد الوزارة- لأبسط المعايير المهنية المعتبرة..» وإذا كان لنا أن نبدي رأيا مغايرا لرأي الكاتب فإننا نقول إن الوزارة قد أخضعت كل المتطوعين لدورات تدريبية متخصصة. وبالمناسبة أود أن أفيد «ذا العيون الوطنية» أن هذه المجموعة، ومن شدة وطنيتها قد أخلصت في كسب الخبرة سريعا لتندمج في العملية التعليمية والتربوية. ثم إن كثيرا من المتطوعين هم في الأصل من أهل الاختصاص ويسجلون في أكثر من مدرسة وإدارة تعليمية نجاحات باهرة. ألا يعتقد «ذا العيون الوطنية» أن التعليم كاد يتوقف لولا «فزعة» الطيبين من أهل البحرين، سنة وشيعة ومقيمين ومن كل المكونات. ولنا أن نسألك هل كان الأجدى الاستنجاد بالمتطوعين أو الانقياد لخيار «جمعية المعلمين» المنحلة التي كانت تستهدف شل التعليم وتعطيله لإيهام العالم بنجاح انقلاب الجمعيات المذهبية؟ ثم إن من يتعقب ما تكتبه في مقالاتك عن المتطوعين وما يكتبه ويقوله غيرك ممن هم من الهوى المذهبي ذاته يتأكد من موقفكم الطائفي من هؤلاء المتطوعين الذي أصبحوا، شئت أم أبيت، من ذات النسيج التربوي والجسد التعليمي. كثير مما كتبه سلمان اسطوانة مشروخة وكلام مكرر، ومن واقع عملنا في وزارة التربية والتعليم فقد كتبنا أكثر من مقال ردا على ما كتبه، ولهذا سأكتفي بما ورد مع تعليق ختامي على ما جاء في الفقرة الأخيرة من مقال «ذي العيون الوطنية جدّا» التي يقول فيها «وباستطلاع بسيط لرأي التربويين عن ممارسات وزارة التربية والتعليم الخاطئة، نجد أن الغالبية الساحقة منهم يشعرون بالغبن من ممارستها وانتهاكاتها لحقوقهم الإنسانية ..» إن خطابا تعميميا كهذا مردود على منشئه؛ إذ يستطيع أي كان وبالمنطق نفسه أن يكتب نقيض ما تقوله، ويطلق الأوصاف ويدبج قصائد المديح في أي شيء، زاعما أن كل ذلك جاء نتيجة استطلاع للآراء. المطلوب من كاتبنا الحالي ممثل «الوفاق» السابق تحت قبة البرلمان أن يتحرى الدقة، ويلتزم بشيء من الإنصاف في طرح قضايا الشأن العام، ويبتعد عن الادعاء بتملك الحقيقة والوعي؛ لأن «من ينظر بعين وطنية واعية ...» سيدرك حتما تهافت خطاب «نائبنا السابق» ذي العيون الوطنية جدا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها