النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مانديلا ومبادئ العدل والمساواة

رابط مختصر
العدد 9010 الثلاثاء 10 ديسمبر 2013 الموافق 6 صفر 1435

رحيل المناضل نيلسون مانديلا قبل أيام قليلة ترك فراغاً كبيراً في الساحة السياسية خاصة بعد رحيل الزعماء المتمسكين بمبادئ العدل والمساواة، فهو الاسم الألمع في القارة الأفريقية والذي ناضل من أجل إنهاء الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فقد تميز بالنضال السلمي لإقامة مجتمع مدني يحترم حقوق الإنسان. مانديلا خلال سنواته التي تجاوزت التسعين عاماً قدم تجربة ناجحة للعدالة الانتقالية، حتى بعد خروجه من معتقله بجزيرة روبن، قبالة الشاطئ الجنوبي لكيب تاون تمسك بتلك القيم ولم يحاول محاسبة سجانيه الذين أمضى بين أيديهم قرابة السبع وعشرين سنة، لذا تميز بهدوئه وسكينته وتقديم مصالح وطنه على مصالحه الشخصية أو الحزبية لذا نال في العام 1993 جائزة نوبل للسلام مع الرئيس دوكليرك. الزعيم الراحل مانديلا كان همه الأول والأخير الفرد والمواطن في مجتمع، لم يكن همه الرئاسة والحكم، فقد أمسك بزمام الحكم خلال الأعوام (1994-1999م) حينما فاز بالانتخابات الرئاسية، واستطاع أن يضع التشريعات الكفيلة بإنهاء الفصل العنصري من خلال تعزيز الديمقراطية والتعددية والعدالة، بل ومارسها على أرض الواقع حين دعم التعليم والعمل والمشاركة السياسية، ومحاربة الفقر والجوع والجهل، وكان أمام 40 مليون نسمة وهم سكان جنوب أفريقيا يفتقرون إلى الكهرباء والماء والصرف الصحي والتعليم والصحة، قابل تلك الملفات المتراكمة رغم كبر سنة، واستطاع أن يعالج الكثير منها. مانديلا مع نهاية فترة رئاسته أستطاع أن يقيم الكثير من المشاريع التنموية، وعزز أجواء الحرية بعد أن تجاوز سنوات القهر والظلم والاضطهاد التي أمضاها في المعتقل، وأهدى وطنه الحرية الخالية من التميز العنصري لذا قال: (إن الحرية لا تعطى على جرعات، فإما أن يكون المرء حراً أو لا يكون). لقد غادر مانديلا قصر الرئاسة ولم يلتفت إليها مرة أخرى لأنه يحمل رسالة أخرى لأبناء وطنه، فالرئاسة منعته من التواصل المباشر مع الضعفاء، لذا لم يركن إلى كرسي التقاعد وينزوي في منزله، فقد كان شعلة من نشاط رغم كبر سنه، لذا آثار الخروج والنزول إلى هموم المواطن العادي متبنياً أعمالاً خيرية مثل مكافحة الإيدز وبناء المدارس والمؤسسات وتوفير المنح الدراسية للطلبة وغيرها كثير. رحيل مانديلا يدق آذان الرؤساء والزعماء والمناضلين للاقتداء بأثره، فرحيله بهذا السجل النضالي الحافل ضد العنصرية لتؤكد على حاجة المجتمع الدولي لمثل تلك الشخصيات، فما هو مشاهد اليوم من زعامات دموية تتلذذ بدماء البشر، ويكفي الفرد اليوم أن يشاهد الدول التي تستخدم الطائرات لقصف شعوبها، واستخدام الكيماوي لإبادة أبناء وطنها، فمانديلا كان الهدف لديه واضحاً جليلاً وهو تعزيز الديمقراطية والتعدد والعادلة بين أبناء شعبه. إن وقفوا المجتمع الدولي في «حوار المنامة» دقيقة حداداً على روح الزعيم الراحل مانديلاً للأكبر دليل على الخدمات الإنسانية والبشرية التي قدمها ليس لأبناء شعبه فقط، ولكن للقارة الأفريقية والمجتمع الدولي، فقد ضرب مثلاً عالياً في النضال والممارسات السلمية. من هنا فقد نعاه شعب البحرين بكلمات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حين قال: إن مانديلا كرس حياته لمبادئ العدل والمساواة، وأن جهوده التي بذلها في سبيل تحقيق الحرية والعدالة ستبقى سيرة و منهجا تتعلم منه الأجيال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها