النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

معركة ليبيا ضد الإرهاب والفوضى

رابط مختصر
العدد 9010 الثلاثاء 10 ديسمبر 2013 الموافق 6 صفر 1435

دخلت ليبيا في آتون حرب مع الإرهاب والفوضى لا مجال للنجاة منها سوى بتحالف كل قوى الشعب مع الشرطة والجيش للنجاة من هذه المأساة، وهي الأزمة التي قد تدخل بليبيا والليبيين في عالم الفشل، لتكون تلك الدولة النفطية نسخة كربونية من الصومال، وحينئذ لن ينفع معها نفط او غاز، لان العنوان الرئيسي حينئذ سيكون الفوضى التي تأكل الاخضر واليابس وتقضي على كل أمل كان يحدو أبناء الشعب الليبي الذين عانوا الأمرين والظلم والقهر أيام رئيسهم غير المأسوف عليه معمر القذافي، لتجئ ثورتهم أيضا بدون تحقيق ما تمنوه وطال انتظارهم للأمل. في اي دولة، يكون الوضع الطبيعي ان يحذر رئيس أركان جيشها من احتمالات انتشار الفوضى والإرهاب او عدم توحد الرؤية، ولكن ان يحذر اللواء ركن عبدالسلام العبيدي، رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، من احتمال حدوث تدخل أجنبي في ليبيا، فهذا أمر بجد غريب على الدول الطبيعية. فحتى في أحلك لحظات الليبيين أيام القذافي لم يصلوا الى هذا الحد من البؤس والخطر.. تحذير رئيس الأركان الليبي جاء بسبب استمرار الانفلات الأمني الراهن، وليهدد المسؤول العسكري الكبير باستخدام القوة لإنهاء احتلال بعض الموانئ والحقول النفطية. وهنا مشكلة اخرى، فكل جماعة ثورية تكون لنفسها ميليشيا مسلحة، ثم تستولي على حقل نفطي او ميناء تصدير للسيطرة على عوائده لها، اما الشعب والحكومة المركزية فلها رب يحميها. لقد بلغت تصرفات الميليشيات المسلحة حدا خطيرا، بعد ان استولت على الشوارع والوزارات والمقار الحكومية، وقبل شهرين تقريبا اختطفت جماعة مسلحة رئيس الوزراء واحتجزته لعدة ساعات، وادعت وقتها انها نفذت قرارا للنائب العام باعتقال رئيس الوزراء على زيدان.. ومع غرابة الواقعة التي تحدث فقط في الجزر النائية وفي القرون الوسطى، تكرر المشهد، عندما اختطف مسلحون رئيس المخابرات واحتجزوه هو الآخر قبل اطلاق سراحه، في حادثة تدل على مدى الانفلات الأمني في ليبيا. ويوجه الليبيون الاتهام في هذه الفوضى، الى ما يسمونهم بـ «أعداء ليبيا» الذين استغلوا المطالب الشرعية للشعب الليبي في زرع الفتنة بين المناطق الليبية بين أبناء المدينة الواحدة والقبيلة الواحدة. ولكن هل هذا الإدعاء حقيقي او له موقع من الاعراب؟ أغلب الظن، ان المشكلة ليبية مائة بالمائة وليست خارجية، فليس هناك أعداء من الخارج، وإنما أعداء ليبيا هم من شياطين الداخل ليس إلا. وكل هذا يضع ليبيا أمام منزلق خطير على النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فما معنى ان يستولي بضعة مسلحين على المنشآت النفطية مصدر الدخل الوحيد الليبيين، ثم يعتصمون بداخلها ويعطلون العمل بها، فهذا يعني مباشرة ان ليبيا مهددة بالتفكك والانفلات الأمني، وهو ما حذر منه رئيس الأركان الليبي من ان دول العالم لن تقف ساكتة، ولن تقف مكتوفة الأيدي تشاهد الانفلات الأمني في ليبيا.. والأهم هو تهديد رئيس الأركان، بان ما يجري في بلاده حاليا، يمنح ذريعة للعالم ان يتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد. كلنا نعلم مما سبق ورأيناه في مصر وتونس، ان الانتفاضة الأولى تفشل لتأتي انتفاضة ثانية تقضي على ما سبقها من ثورات، وبالتالي فإن الخوف الآن ان يتمكن هؤلاء الذين يحاولون إسقاط الحكومة والمؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وعلى هؤلاء ضرورة تحكيم عقولهم، فالمصحلة العليا للوطن تقتضي التنازل وإعطاء الفرص لكي تنتقل السلطة بطريقة سلمية، وحتى لا تمنح الفوضى فراغا سياسيا ولا أمنيا، يكون ذريعة للمخربين لتدمير كل ما تم بناؤه في ليبيا بعد رحيل دكتاتورها السابق. خطورة الموقف في ليبيا، لا تقتصر على المسلحين والميليشيات العسكرية الفوضوية، لان ثمة مشكلة أخرى لا تقل خطورة عما سبقها، وهي ان بعض المنتمين للمؤسسة العسكرية ليسوا موالين للجيش، وانما لقبائلهم وشيوخهم، ومنهم من سرب معلومات الى الميليشيات حول كيفية السيطرة والاستيلاء على المواقع والمنشأت العسكرية!! ومنهم من ترك موقعه العسكري المؤتمن عليه لينضم الى الميليشيات بسلاحه، ليكون شوكة ضد الجيش بدلا من ان يكون مدافعا عن موقعه العسكري.. مما وضع الجيش الليبي الجديد أمام صعوبات في السيطرة على الميليشيات التي سبق وأسهمت في إنهاء حكم القذافي، ولكنها لا تزال تقاتل وسط خلافات سياسية ونزاعات على الأراضي. وفي خضم ما يحدث في ليبيا حاليا، لم يكن غريبا أيضا ان يطلب اتحاد عمال النفط من قائد حركة تطالب بحكم ذاتي إعادة تشغيل مرفأ رأس لانوف في شرق ليبيا وهو ثاني أكبر مرفأ لتصدير النفط، وكان يصدر ما يزيد على 200 ألف برميل يوميا من الخام. وتشير تقديرات المحللين الى ان صادرات النفط هبطت إلى خمس المستوى المعتاد قبل بدء الاحتجاجات والبالغ أكثر من مليون برميل يوميا. ويقدر محللون الخسائر التي منيت بها ليبيا بنحو ستة مليارات دولار جراء إغلاق حقول نفطية ومرافئ لتصدير الخام لأشهر.. وكنتائج متراكمة على هذه الفوضى، لم يجد رئيس الوزراء الليبي على زيدان بديلا سوى تحذير المواطنين، من ان الحكومة لن تستطيع دفع رواتب الموظفين إذا استمرت أعمال العنف والفوضى والانفلات الامني وتمادي الميليشيات المسلحة في تخريب المنشأت. ناهيك عن التحذير من قطع خدمة الكهرباء عن المواطنين بعدما توقفت محطات الغاز الطبيعي عن العمل، وبالتالي التوقف عن امداد محطات الكهرباء بكميات الغاز المطلوبة لتشغيل تلك المحطات.. تطور آخر في ليبيا يتمثل في عنف الجماعات الإسلامية المتطرفة، مما دفع جموع المواطنين لتنظيم مظاهرات مستمرة، ضد هذه الجماعات خاصة تنظيم أنصار الشريعة الذي يخوض مقاتلوه حرب شوارع في مدينة بنغازي ضد الجيش. ويبدو ان المواطنين يئسوا من الشرطة والجيش، فاقاموا الحواجز على الطرق وحمل بعضهم السلاح تحسبا لمواجهات محتملة ضد هذه الميلشيات الاسلامية، التي يخرج انصارها مسلحين على متن سيارات مدججة بالسلاح هي الاخرى لترهيب المواطنين. الوضع الأمني في ليبيا بلغ حدا أجبر بعثة الامم المتحدة على استدعاء قوة خاصة لحماية مكاتب وإقامة أعضاء البعثة، في ظل استمرار الاشتباكات بين قوات الجيش وميليشيات جماعات متطرفة في العاصمة وبقية المدن. واضطرت وزارة الخارجية الليبية، الى تفسير هذا الأمر على انه ليس احتلالا ولكن استدعاء يستهدف فقط حماية مقر الامم المتحدة وبعثتها. المثير أيضا ان إجراء البعثة الدولية بتكليف وحدة حراسة خاصة لتعزيز مقر الأمم المتحدة بفريق حراسة دولي، يأتي أسوة بطلبات البعثات الدبلوماسية الموجودة في ليبيا واستجابة لمتطلباتها الأمنية وتأمين سلامة مقراتها والعاملين بها. لم نكن نتمنى ان تحظى ليبيا بتغطية اعلامية موسعة على مدى الأيام القليلة الماضية، فتلك التغطية جاءت بعد ان تزايدت حدة التوتر في مدن عديدة، تنامى معها مطالبات الأهالي بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية والعسكرية وتشديد الحراسة على المنشآت العسكرية والمخازن ومراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات الضرورية لضبط المشهد الأمني. وبينما تشهد ليبيا مثل هذا التطورات المؤسفة، فان قادة الميليشيات يعلمون تماما ان كافة تصرفاتهم تضر بالوضع الأمني في البلاد عموما، والمواقع والمنشأت النفطية والموانئ الخاصة بتصدير النفط بصورة خاصة. المؤكد ان الحكومة الليبية تبذل جهودا مكثفة من أجل الانتقال من مرحلة الثورة إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، في إطار شراكة تضامنية فاعلة واحترام السيادة الوطنية والعمل من أجل صيانتها.. ولكنها في حاجة ايضا الى تضافر كل جهود المواطنين الشرفاء، في وقت يطالب فيه سكان العاصمة والمدن الرئيسية، سرعة اتخاذ الاجراءات الامنية الكفيلة بإخلاء المدن من كافة التشكيلات المسلحة. واذا كانت ليبيا لا تزال تكافح الفوضى، لاحتواء عشرات الميليشيات المتناحرة والمقاتلين السابقين الذين يرفضون إلقاء السلاح ويتحدون الحكومة المركزية بعد عامين من الإطاحة بالقذافي.. فهل تنجح حكومتها المركزية في هذه الحرب؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها