النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

خدمة الأهداف الإيديولوجية لا تصنع إعلاماً مهنياً

رابط مختصر
العدد 9009 الأثنين 09 ديسمبر 2013 الموافق 5 صفر 1435

هنالك إجماع اليوم على أن الإعلام الديمقراطي ضرورة ملحة لأي حياة ديمقراطية، بما يتمتع به من حرية، او بحجم تأثيره في المجتمع وفي السياسات العامة للدولة. ولكن من الواضح أن الثورة الإعلامية والاتصالية قد أصبح لها التأثير الحيوي في الحياة السياسية والاجتماعية، حتى تحول الإعلام الجديد إلى قوة فاعلة في مجال التغيير السياسي والمجتمعي، عندما بدأت تتعزز فكرة التقاطع بين التكنولوجيات الإعلامية الحديثة والسياسة، في اتجاه إضعاف رقابة الدولة على المعلومات، وإرساء النموذج الليبرالي التنافسي في الاقتصاد والسياسة، باستخدام التقنيات والوسائل الاتصالية والإعلامية الجديدة في التعبير الجماهيري وفي تنظيم الاحتجاجات ضد السياسات الحكومية، حتى تحوَّل هذا الإعلام الجديد إلى إعلام بديل وأصبح الجمهور يتواصل من خلاله وينتظم سياسياً في مواجهة السلطة بواسطته. كما أن تزايد قاعدة مستخدمي الإنترنت بات يؤثر اليوم وبشكل حاسم على عملية التحول الديمقراطي، وعلى طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين النخبة والجماهير، فإذا كان بإمكان الدولة السيطرة على الوسائل الإعلامية التقليدية، فإن هذه الوسائل ذاتها لم تعد الجماهير تعبأ بها، وأصبح تأثيرها محدوداً مع وجود الإعلام البديل بإمكانياته التفاعلية وبقدرته على التأثير، ولم يعد الإعلام الحكومي في مجمله مؤثرا، بما يؤشر إلى ضعف سيطرة الدولة على جمهور المواطنين من بوابة الاعلام، حيث أصبح هذا الإعلام مغردا خارج السرب، في حين يتواصل الجمهور وينظم صفوفه عبر التويتر الفيس بوك، وهذه معضلة حقيقية. وإذا كان للإعلام الحر دور حاسم في بناء المجتمع الديمقراطي، وتعزيز قيم المشاركة السياسية، وتعزيز الحكم الديمقراطي، بما يتيحه من فرص للاستفادة من كافة الأفكار والرؤى في المجتمع، وبما يمكن أن يحققه من تعبئة المشاركة المدنية بين جميع قطاعات المجتمع، فإن المشكلة تبدأ عندما تكون قوى المجتمع السياسي «كلها او معظمها» غير قادرة او مهيأة للعب دورها السياسي بما يخدم قضية الحرية والديمقراطية، وعندما يصبح الاعلام خارج منطق العقلانية والمصلحة الوطنية، أو في قبضة من لا يدرك خطورته. ان أزمة الاعلام امتداد لازمتنا السياسية، والتي تتمظهر في حالة الانقسام الحاد بين موقفين، هما في الأصل موقفان سياسيان، أو خياران سياسيان مختلفان. ونتيجة للترابط الجدلي بين السياسي والإعلامي، فإن أي استقطاب او تجاذب سياسي يترجم فورا وبشكل شبه آلي بحالة من التجاذب والاستقطاب الإعلامي، وهذا ما هو حاصل بالفعل في واقع حياتنا السياسية وممارساتنا الإعلامية، فإعلامنا عامة، واعلامنا العمومي خاصة ضحية لموقفين: * الموقف الأول تاريخي، ارتبط بالدور الرئيسي للإعلام في حركة التحرير الوطني وحركة النهضة القومية، وما تستدعيه من الوظائف التعبوية والتحريضية التي ينهض بها، وهذا المعطى التاريخي يؤكد أن أغلب النخب السياسية والثقافية وحتى الاقتصادية، انشغلت او اشتغلت في الاعلام وخبرت أهميته السياسية. * الموقف الثاني معرفي ومازال إلى حد اليوم يستند إلى نظرية التأثير الآلي لوسائل الإعلام على المستهلك، والتي تم تجاوزها منذ منتصف القرن العشرين، بنظريات أخرى، فالباث الإعلامي عندنا سواء الصحافة المكتوبة أو المرئية أو المسموعة مازال يعتبر في الثقافة السائدة، محددا في التأثير على المتلقي ولذلك ارتبط الإعلام المرتهن لهذه الثقافة بمفاهيم الأدوار الخطيرة التي يجب مراقبتها والتحكم فيها. ولذلك ما يزال إعلامنا متأرجحا بين النزعة التعبوية والنزعة الدفاعية، ونادرا ما يلامس مساحة المهنية القائمة على البحث عن الحقيقة كما هي، وهو لذلك يعاني من التوظيف الأيديولوجي للمعلومة، ومع ان معيار استقامة الاعلام هو استقامته المهنية والأخلاقية المهنية والنزاهة، فإن الواقع شهد تراجعا في هذا المعيار بشكل دراماتيكي، يضاف إلى ذلك أن عدداً من الذين دخلوا على خط الصحافة لم يكونوا مؤهلين أصلا لذلك، معرفيا ومهنيا ، لأنه لم يتم تأهيلهم في أساسيات المهنة أو في أخلاق المهنة ومبادئها واليات الحصول على المعلومة وكيفية صياغتها، والتزام المهنية والنزاهة، وهؤلاء يشكلون عبئا على الصحف وعلى أجهزة الإعلام ويمثلون مشكلة، لأنهم يمارسون دورا تخريبيا من خلال شطحات وتجاوزات غير معتادة، ويضرمون نار الاقتتال السياسي من خلال نوع من الاقتتال الإعلامي عبر ما يشبه الميليشيات الإعلامية التي تتصرف بعقلية المليشيات المسلحة، تمارس الترهيب والوعيد مع استعداد دائم للاعتداء على” الآخر” حتى وإن كان هذا الآخر شريكاً في الوطن. وهي في تركيبتها وأيديولوجيتها الطائفية تنزع إلى بناء التخندق الطائفي-السياسي، بوسائل قتالية مختلفة تتوجه بالدرجة الأولى إلى التزييف والإشاعة والفبركة والتحريض والكذب، وإلحاق الخزي والعار بالآخرين والهزيمة بـ“الأعداء” الأيديولوجيين. ذلك وجه واحد من وجوه الازمة السياسية في ظل التجاذب السياسي-الطائفي الحالي وتمظهرها الاعلامي، في حين أن التحول الديمقراطي الذي تعيشه البحرين منذ عدة سنوات، كان يمكن أن يتزامن معه إصلاح الإعلام الرسمي وتطويره على نحو يستوعب التحولات التقنية والتواصلية الجديدة، ومتطلبات المجتمع الديمقراطي، لتكون هناك فرص متساوية للاستخدام والتأثير، وعدم الاحتكار، مع تعزيز قدرته على أن يكون مصدر حماية للمجتمع الديمقراطي التعددي وربطه بالمصالح الوطنية. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها