النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

هل تبقى إيران نوويةً؟!

رابط مختصر
العدد 9006 الجمعة 06 ديسمبر 2013 الموافق 2 صفر 1435

«هل برنامج إيران النووي قديم، أم هو حديث جاء بعد الثورة الإسلامية أو معها؟» لعل في هذا السؤال مدخلا ضروريا إلى موضوع مقالتنا لهذا اليوم. وسوق هذا السؤال من البداية يحثني إلى الدخول في صلب الموضوع عن طريق محاولة الإجابة عنه، تسعفنا وقائع التاريخ بإجابة مفادها أن مفاعل «أبوشهر» الذي اكتمل بناؤه بمساعدة كبيرة قدمتها روسيا وافتتح في عام 2011 قد كان أول محطة لإنتاج الطاقة النووية في إيران، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة قدامة هذا البرنامج النووي؛ إذ يعد امتدادا لبرنامج كان قد بدأ قبل هذه الثورة الخمينية في عام 1979 بما يقارب الثلاثين عاما. نعم يعود تاريخ هذا البرنامج إلى خمسينيات القرن العشرين عندما كان حكم الشاه سائدا وأيام كان يتمتع بحظوة كبيرة لدى الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية خاصة... حظوة جعلته ينال عن جدارة لقب شرطي الغرب في منطقة الخليج. وهذه المنزلة بالضبط هي التي يلهث وراءها نظام الملالي ساعيا بشتى الوسائل مرهبا حينا ومرغبا بوسائل ليس أكثر دلالة عليها من الانتخابات الأخيرة التي أريد لنتائجها أن تأتي برئيس يكون أكثر قدرة وواقعية على التعاطي مع حقيقة المعيش المؤلم الذي يتجرعه الشعب الإيراني ويكون أقدر على إحياء جذوة التمتع بتلك الحظوة القديمة المرغوبة، فهل يُدرك هذا النظام هذه المنزلة؟ وإذا ما تمكن من ذلك، فكيف ستكون نتيجة هذا النجاح؟ هذه المقدمة المقتضبة تتيح لنا معرفة طموح الساسة الإيرانيين على اختلاف مشاربهم في الحصول على السلاح النووي، وقبله في حكم الشاه في التفوق في الطيران؛ من أجل تحقيق الغلبة وبسط النفوذ. غير ان سلطة الولي الفقيه تسعى إلى جعل هذا السلاح أداة لنشر المذهب بعد بسط النفوذ والهيمنة، هذا بالإضافة إلى ما بات يكتسيه هذا البرنامج من أهمية استراتيجية جعلته مطلبا ملحا. لكن السؤال المطروح والذي كُسرت به رؤوسنا في أقوال كل المحللين: هل يسمح بهذا الطموح تضارب المصالح بين إيران من جهة والولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة أخرى؟ في تصوري أن حبر الاتفاق لم يجف بعد، وحتى يجف فإن الأيام حبلى بما ستكشف عنه وخاصة فيما يتعلق بمدى التزام إيران بالاتفاق، ولهذا فمن المبكر الجزم بهذا الأمر. مثل آخرين داهمني، حقيقة، هذا التغير الفجائي في مواقف إيران والدول الغربية، والأمر سيان إن قلت الدول الغربية وإيران ـ يبدو أن الرغبة قد حانت لدى الطرفين في آن واحد ـ، وبت أتساءل مع المتسائلين منذ اللحظة التي قرر فيها «المجتمع الدولي»، بقيادة أمريكية قيل إن مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي أوباما إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني قد هيأت لها، أن يدير حوارا مع جمهورية إيران الإسلامية، ويتلخص تساؤلي في الآتي: هل أن الاتفاق الذي وقع بين جمهورية إيران الإسلامية والمجتمع الدولي ممثلا في الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا يُعدُ بداية علاقة وتعايش مع نظام يمتلك القنبلة النووية ويسيّر مصالح دول العالم في الخليج العربي وفق مصالحه، أو أن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون غير استهلال عملي لفكرة وضع نهاية لهذا النظام، وحث ذكي غير مباشر للشعب الإيراني كي يثور على نظامه ويتمرد على حكم الملالي؟ هذا السؤال حسبته جوهريا منذ بداية الحديث عن اتفاق، ولكنه ضاع في خضم المتلاحق من حيثيات الحدث وما استتبعها من حيرة لدى كثير من المراقبين الذين باغتهم التعجل الأمريكي والإيراني لحسم الموضوع النووي لصالح كثير من الملفات العالقة في الداخل الإيراني، وأهم تلك الملفات الملف الاقتصادي. المجتمع الدولي على علم بأن قرار فتح الحوار جاء بعد كثير توعد وبالغ تهديد من الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران بهجوم عسكري يقضي على ما رصدته من مليارات في سبيل إنتاج ما كانت تصبو إليه من الأسلحة النووية لتحقيق تفوق يؤهلها لفرض وصايتها الإقليمية على منطقة الخليج العربي. ولعل توعد الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران وتهديداتهما لها بضربة عسكرية قد كشف حجم تأثير البروباغندا المذهبية التي اعتمدها الحرس الثوري في دول مجلس التعاون لتعميم نظرية ولاية الفقيه، وقد ظهر ذلك جليا في دفاع الطابور الخامس عن إيران وما تمثله من كيان مذهبي، من خلال تهديد هذا الطابور لأمن وسلامة المجتمعات الخليجية. ما كنت أنا على يقين منه هو أن الجمهورية الإسلامية قد وقعت هذا الاتفاق صاغرة، ولكنها في محيطها الايكولوجي دائما تبدي شيئا من الصلف والغطرسة قد تعودت على ممارستهما مع الدول السبع التي لا تتوافر على خيار غير القبول بالجغرافيا التي أوقعتها إلى جوار هذه الدولة؛ لتبتلي بطموحاتها التي كانت دائما أكبر من إمكانياتها منذ العهد الصفوي مرورا بالحقبة الشاهنشاهية وانتهاء بحكم الملالي. ما قد يساعد إيران الحالية التي تزفر مذهبية وتشهق طائفية هو أن حكم الملالي استطاع ما لم يستطعه أي حكم آخر في إيران؛ إذ نجح في إنشاء الطابور الخامس، الذي أشرنا إليه، على أسس مذهبية لم يسبق أن ابتلينا بمثله في البحرين في حضرة «آية الله» عيسى قاسم وخادمه علي سلمان، اللذين لا يكفان عن تحريك شارعهما بقوى دفع مذهبية تم رصدها في أكثر من صلاة جمعة أمّها عيسى قاسم، أو بيان أذاعه علي سلمان. شخصيا أشك أن تترتب على الاتفاق المبرم بين إيران والمجتمع الدولي التزامات، وأُدرك يقينا أن هذا الاتفاق ليس بالتأكيد بروتوكول صداقة ودعم، وبالتالي فإن الإجابة التي أوردتها آنفا عن سؤالي «هل تدرك إيران الحظوة التي تمتع بها نظام الشاه؟» تجعلني أؤكد أن هذا الطلب بعيد المنال في ظل تاريخ مديد من الصداقة القديمة بين الدول الغربية والولايات المتحدة تحديدا وبين الدول الخليجية مجتمعة. وفي ظل المتراكم من العداء على مدى ثلاثين عاما بين دول الغرب والولايات المتحدة وبين النظام الذي يتوعد دول العالم بتصدير «ثورته» المنبوذة على كل صعيد. نعم السياسة تحكمها المتغيرات لكن لا بد للمتغيرات من سياسة توجهها! فهل تبقى إيران دولة نووية بعد الاتفاق الذي نزلت إيران صاغرة للتوقيع بنوده؟ حقا إنه سؤال يحيطه كثير من الشك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها