النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

فساد أم تجاوزات وأخطاء؟!

رابط مختصر
العدد 9004 الأربعاء 04 ديسمبر 2013 الموافق 30 محرم 1435

تقرير ديوان الرقابة المالية 2012ـ2013م يعتبر عاشر التقارير السنوية التي يصدرها ديوان الرقابة، فقد اكتملت حزمة التقارير الذي توضع في ثلاجة المجلس النيابي بعد أن تشبعت بالفساد والتجاوزات والأخطاء المالية والإدراية، ولعل أبرز ما جاء فيه هو إرتفاع الدين العام الذي يكاد أن يجعلنا على الحصيرة!!. فتقرير ديوان الرقابة العاشر يتحدث عن فساد يزكم الأنوف، ولم يعد بخاف على أحد أن الفساد بكل أنواعه ظهر جلياً في الملاحق التي رافقت التقرير، لذا يتساءل الناس في المجالس والدواوين والمنتديات عن آلية إغلاق حنفيات هدر المال العام، فإذا كانت الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها قد أخطأت وتجاوزت ووقعت في الفساد!، وقام ديوان الرقابة المالية بالتدقيق والتمحيص وكشف المستور، وعرض التقرير –بكل جعره وبجره- على جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء، فعلى من تقم مسئولية المحاسبة والمعاقبة، لا شك أن المجلس النيابي بأعضاءه تقع عليهم مسئولية المحاسبة كما جاء في نص الدستور، لذا يثار تساؤل كبير ماذا سيفعل السادة النواب مع التقارير العشرة؟!. ديوان الرقابة المالية في تقريره الأخير(10) تحدث عن هدر المال العام بالملايين، وأن هناك أخطاء ومخالفات وتجاوزات إدارية (فادحة)، فقد قام ديوان الرقابة برصد المخالفات الإدارية والمالية في الوزارات والإدارات الحكومية والجمعيات السياسية والتي بلغ عددها 56 جهة، فقد كشف التقرير عن الكثير من مواقع الخلل. فالمتابع للتقارير التي أصدرها ديوان الرقابة المالية يرى بأن التجاوزات والأخطاء مستمرة ومتتابعة ومتعاضمة، بل أن كل عام يكون حجم الفساد أكبر وأعظم من الذي سبقه، الأمر الذي جعل حالة من اليأس والإحباط لدى الشارع، فإذا كانت الأخطاء تتكرر سنوياً وفي نفس الوزارات، ونفس المسئولين، فالتقارير هي صور مستنسخة للأعوام التي سبقتها والفارق فقط بين التقارير السابقة والحالية هي في الأرقام والنسب المئوية، وستستمر الأخطاء والتجاوزات تتكرر إن لم يتصدى لها أحد ليوقفها ويكشف عورها، والمؤسف أن المجلس النيابي بعيد كل البعد عن تلك التقارير، وأقصى ما يمكن أن يفعله هو حالة الصراخ وإستعراض العضلات إستعدادا للإستحقاق الانتخابي القادم 2014م!. تقرير ديوان الرقابة تحدث كذلك عن سوء إدارة للأموال، فالكثير من الوزارات قد أعادت إلى خزينة الدولة الملايين من الدنانير المرصودة، لا بسبب عدم وجود مشاريع ولكن بسبب عدم قدرتها على إستخدامها خلال العام المالي، ففي الوقت الذي توقف فيه تلك الوزارات المشاريع وعملية التطوير، وتقتر على موظفيها نجدها في آخر العام تعيد إلى خزينة الدولة أكثر من 70% من ميزانيتها، الأمر الذي يوقف عملية البناء والنماء في وزارات الدولة ومؤسساتها، وفي تحليل للأسباب الخفية التي تقف خلف إرجاع الميزانيات إلى خزينة الدولة أن هناك عقليات تؤمن بإن إعادة الأموال إلى الدولة يعتبر مكسباً كبيراً، وهو الذي ينال على إثرها الموظف الدرجات والترقيات!. على من تقع مسئولية تفعيل تقرير ديوان الرقابة المالية ومحاسبة المسئولين عن الفساد والتجاوزات والفساد؟، لا يختلف إثنان بأن المسئولية الكبرى تقع على الحكومة، فهي الجهة التي يتحدث عنها تقرير ديوان الرقابة المالية، ونحن على علم بأن الحكومة ستتدارس الأخطاء وتتجاوب مع ديوان الرقابة المالية لمعالجة الأخطاء والتجاوزات كما فعلت وزارة الإسكان. المسئولية اليوم تقع على أعضاء مجلس النواب، فهم المعنيين بالأرقام والأوراق، فهدر المال العام يجب أن توقفه الاستجوابات العلنية، والفساد لا يوقفه إلا طرح الثقة، فمن غير المعقول والمنطق أن نرى إختفاء الأموال ثم نلوذ بالصمت والسكوت، لذا لا يمكن أن يكون هناك فساد دون مفسدين، نعلم بأن المجلس الحالي هو أضعف المجالس، ونعلم بأن المجلس الحالي يعيش أيامه الأخيرة، ولكن من غير المعقول الصمت والسكوت وأموال الدولة والمال العام يختفي كما يختفي الملح في الماء؟!. من هنا فإن المسئولية تحتم على الجميع السعي للحفاظ على المال العام ووقف التسريبات المالية، فرفع شعار محاربة الفساد في برامج عمل السادة النواب لم تعد مقنعة للشارع البحريني، فالجميع اليوم يقف متعجباً من حالة الصمت والسكوت التي أطبقت على السادة النواب وألجمت أفواههم، فعشرة تقارير رقابية كفيلة بإحداث تغير على مستوى الحكومة، ولكن على مستوى النواب تكفي فقط للتندر وإطلاق النكات والقهقهات!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها