النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

صندوق الصداقة عندما يعلن إفلاسه!!

رابط مختصر
العدد 9004 الأربعاء 04 ديسمبر 2013 الموافق 30 محرم 1435

في الزمن الجميل كانت القيم تنظم العلاقات بين الناس، وفي الزمن «الجوَال» فإن آخر ما يفكر فيه أغلب الناس هي تلك القيم التي تتحول إلى موضوع للتندر والمزاح. وفي الزمن الجميل الذي انقضى، كان جدي يقول: ابحث عن صديق، فالحياة بدون صديق جحيم، وبدون حبيب عدم لا يطاق، وكان جل ما يتمناه المرء في ذاك الزمان-بعد السلامة والتوفيق من الله-أن يكون له في الدنيا صديق وحبيب، فإن لم يكن فليس إلا العدم والخواء، وحياة جوفاء بلا معنى، فالصداقة، والعشرة، والمؤاخاة، والألفة، وما يلحق بها من الرعاية، والحفاظ، والوفاء، والمساعدة، والنصيحة، والبذل، والمواساة، والجود، والكرم، مما لم يعد يعبأ به الناس كثيرا في زمن الحب الجوال والصداقة مدفوعة الأجر.. في زمن الحب الجوال والصداقة «سم سم» أمسى المخلصون في الحب والمحبة والألفة والصداقة غريبي الحال، غريبي اللفظ والنحل والخلق-على حد قول التوحيدي-، مستأنسين بالوحشة، قانعين بالوحدة، معتادين للصمت، ملازمين للحيرة، محتملين للأذى، يائسين من جميع من يُرى من الخلق.. سيقول المتفلسفون منا: إنه منطق يائس محطم، متشائم وأن الأكيد أنّ بين الجيل الذي سلف والجيل الحاضر مسافة مديدة لا تقاس زمنا إنّما اجتماعيا وثقافيا، فتسارع التغيرات التي حدثت في العالم وتبدل الأطر الاجتماعية الناظمة للمنظور الثقافي والقيمي هو وراء تلك التحولات في العلاقات البشرية بكافة مستوياتها. وسيقول المحللون إنّ وسائل الاتصال الحديثة هي التي أضحت تسطّر لنا هويّة العلاقات وتشكّلُ لونها وحدودها وتبُنى الذوات بها ومن خلالها، فهنالك صعود لا سابق له لقيم الفردية المطلقة، مع استشراء وسيطرة النموذج الرأسمالي للحياة والثقافة والسلوك والوجدان، في مقابل تهشم الأطر الثقافية والقيمية التقليدية كتعبير عن انحلال البنى الاقتصادية الاجتماعية التقليدية.. وسوف يحتج البعض بتأكيدات عالم الاجتماع الفرنسي فرنسوان دوبي «أنّ الذات الاجتماعية لم تعد تبُنى بالإحالة إلى العائلة والقيم التقليدية والدين، بقدر ما أضحى التعامل مع جميعها تعاملا انتقائيا فأصبحت بذلك رصيدا مختزنا ليس على معنى التراث الذي يشكّل الهويّة، إنّما على معنى استثماري فيُؤخذ منه ما يشكّل به فعله في المجتمع بحسب السياق الذي يعيشه».. وقد يحتج آخرون بان الزمن غير الزمن، وان ما يحكم كبار السن هو الحنين الرومانسي إلى زمن كانوا فيه فاعلين، في حين أنهم اليوم مفعول بهم، وغير فاعلين، ولذلك يشعرون فيه بالغربة والهزيمة، يحلمون بالوجد المفقود في العلاقات الجديدة ذات الطابع الالكتروني، ولذلك ما يزالون ينظرون إلى الحب كقصة خرافية او كرواية شرقية يتزوج في ختامها الأبطال، أو كحكاية سينمائية توصل إلى لحظة الفاجعة.. وقد قال صاحبي يوما وهو يلعن الحب والمحبين والصداقة والأصدقاء: إذا كان للحب في الثقافة العربية مائة اسم أو أكثر، وخصّصت له أبواب في طوق الحمامة، فإنّه من خلال الرسائل الإلكترونية سلعة معروضة للبيع، ورسالات جاهزات يمكن إرسالها في اللحظة والحين وتعديلها لتتلاءم مع آلاف الحبايب والاصدقاء الافتراضيين الجاهزين للتسويق الالكتروني، وبكل الألوان واللغات، في زمن السوق واقتصاد السوق يجري الحب-الصداقة العلاقات الإنسانية- يا صاحبي- مجرى اللعبة التي ليس بين لاعبيها غير اللعب، لعبة بالإمكان أن تعاد في اليوم عشرات المرات، على غرار ألعاب البلاي ستايشن، بل يمكن أن تباع وتشتري ويتم تبادلها وتنزيلها في الحواسيب والفلاشات والأقراص والهواتف الجوالة، هكذا الحب واللعب والصداقة والبيع والشراء والمعايدة، مجرد سلعة تباع وتشترى وتتداول فتستهلك بحسب الموضات، وتنتهي صلاحياتها بمجرد ظهور صيحات جديدة.. المهم ألا يكون للحب وللصداقة معنى الاجتماع على معنى العيش المشترك في السراء والضرّاء، ولا معنى الوفاء والإخلاص. درجة فوق الهمس: - اذكر في المحبة قول العلامة محمد الخضر حسين: المحبة إما أن تكون للمنفعة، وإما أن تكون للذة، وإما أن تكون للفضيلة، فعلاقة المنفعة تبقى معقودة ما دامت المنافع جارية، فإن انقطعت انقطعت، وعلاقة اللذة هي المحبة التي تثيرها الشهوة، وقد تشتد فتسمى عشقاً، وتستمر باستمرارها، وتنقطع عندما تنصرف النفس عن اللذة التي بعثتها، وعلاقة الفضيلة هي المحبة التي يكون باعثُها اعتقادُ أن الصاحب على جانب من كمال النفس.. جملة مفيدة: - قال الشعبي: تعايش الناس بالدين زماناً حتى ذهب الدين، ثم تعايشوا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة، وسيتعايشون بالجهالة زمناً طويلاً. - وقيل لأعرابي: مَنْ أكرمُ الناس عشرة؟ قال: مَنْ إن قَرُبَ مَنَح، وإن بَعُدَ مَدَح، وإن ظُلِمَ صفح، وإن ضويق فسح، فمن ظفر به فقد أفلح ونجح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها