النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

انفجار السفارة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 9001 الاحد 01 ديسمبر 2013 الموافق 27 محرم 1435

«قتل ما لا يقل عن 32 شخصاً وأصيب أكثر من 150 آخرين بجروح بعدما حاول انتحاريان، أحدهما يقود سيارة والثاني دراجة، اقتحام السفارة الإيرانية في بيروت، وأصدرت قيادة الجيش اللبناني ـ مديرية التوجيه، بياناً ذكرت فيه أنه بعد كشف الخبراء العسكريون المختصون على موقع الانفجارين، تبين ان الانفجار الاول ناجم عن اقدام انتحاري يقود دراجة نارية على تفجير نفسه، والانفجار الثاني ناجم عن اقدام انتحاري آخر يقود سيارة جيب رباعية الدفع على تفجير نفسه أيضاً». ذلك كان فحوى التغطية الإعلامية التي أعقبت تغطية الانفجارين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت. طبيعة الانفجار، وردود الفعل المحلية «اللبنانية» والإقليمية والدولية التي أعقبته، تؤكد على أنه يحمل في ثناياه أكثر من رسالة تخاطب أكثر من جهة ذات علاقة بما يدور اليوم في كواليس وردهات المشاريع التي ترسمها الدوائر الضالعة في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديدة. يمكن تحديد معالم ذلك الخطاب في النقاط التالية: 1. على المستوى العسكري، الأمر واضح بأن من يقف وراء العملية يريد أن يكشف عن رفضه لأي فشل يمكن ان تواجهه، ولذلك كانت الدراجة هي البديل الواقف على أهبة الاستعداد، فيما لو فشلت السيارة في تنفيذ مهمتها. وفي حال نجاح هذه الأخيرة، يتحقق الهدف الثاني من مشاركة الدراجة التي ستضاعف من شدة الانفجار ومن ثم الخسائر التي ستنجم عنه. وهو ما تحقق بالفعل، على صعيد القتلى الذين تجاوز عددهم الثلاثين، والجرحى الذين بلغوا المائة والخمسين، بالإضافة إلى تلك الخسائر التي لحقت بالمباني التي تقع في محيط السفارة الإيرانية في بيروت. لا بد أن تعي تلك الأطراف ان زمن العمليات الكبيرة لم ينته بعد، وان هناك خواصر رخوة في جسد الشرق الأوسط يمكن النفاذ من خلالها لتوجيه رسائل للأطراف ذات العلاقة. هذه الرسالة التي اختارت الساحة اللبنانية قناة لها أكدتها تصريحات رئيس الوزراء اللبناني المنصرف نجيب ميقاتي حول الهجوم الذي وصفه بأنه «عمل إرهابي جبان هدف التفجير إثارة الوضع في لبنان واستخدام الساحة اللبنانية لتوصيل بعض الرسائل». وهو أيضا ما أكده مراسل بي بي سي في بيروت، حين قال «إن مدبري الهجوم أرادوا إرسال رسالة واضحة إلى إيران وحزب الله». 2. على المستوى السياسي، ورغم اعلان كتائب عبدالله عزام، المرتبطة بتنظيم القاعدة، عن مسؤوليتها عن الهجوم المزدوج على السفارة الإيرانية، لكن المسؤولين الإيرانيين، تعمدوا قطع الطريق على أية جهة محلية، وسارعوا لحظة وقوع الانفجارين إلى اتهام اسرائيل والمؤسسة الصهيونية كما جاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، وكأنها بذلك تحاول أن تتحاشى، قدر المستطاع الزج باسم أي من القوى المحلية، لبنانية كانت تلك القوى أم عربية في ذلك الحادث، منعا لخلط الأوراق على طاولة المحادثات ذات العلاقة بجنيف 2. وهذا ما يفسره أيضا مسارعة حزب الله إلى القاء التهمة على «تحالف غربي إسرائيلي»، دون ان ينسى إضفاء الصبغة الإقليمية عليها حين أشار إلى ضلوع «أنظمة إقليمية ومجموعات تكفيرية» بالمسؤولية عن التفجيرين اللذين أديا إلى مقتل 23 شخصا من بينهم الملحق الثقافي في السفارة إبراهيم الأنصاري، وجرح أكثر من 150 آخرين». 3. بالنسبة للقوى السياسية، هناك حزب الله اللبناني، وتحديدا إثر الخطاب الناري الذي وجهه أمين عام الحزب حسن نصر الله، مشددا على استمرار بقاء قوات الحزب في سوريا، وعدم استعداده لسحبها، مهما كانت الكلفة التي سيتحملها الحزب، منوها من خلال ذلك إلى ضرورة إدراج الحزب، ومن ثم تحديد حصته، في أي ترتيب جديد للمنطقة. لذا هدف الانفجاران إلى الإفصاح عن احتمال أن يؤدي المشروع القادم لإعادة رسم خارطة الشرق الوسط إلى تحجيم دور الحزب، ليس على المستوى الشرق أوسطي فحسب، وإنما على النطاق اللبناني أيضا. 4. وفي نطاق القوى السياسية أيضا، هناك تل أبيب التي سارعت إلى إبعاد التهمة عنها على لسان المتحدث باسم خارجيتها إيغال بالمور الذي وصف الاتهامات الإيرانية بأنها «مضحكة وساذجة، ولا تستحق الرد»، محاولا، قدر الإمكان، إبعاد إسرائيل عن الدخول في معارك ثانوية ليست على أهبة الاستعداد لخوضها، كي لا تنشغل بما يمكن ان يحرف تركيزها عن معركتها الرئيسة ضد إيران في موضوعين أساسيين آخرين، هما القوة النووية، وعمق العلاقة مع الدوائر الغربية. فمن جهة تبذل إسرائيل قصارى جهدها كي تستمر بالاستئثار بموقعين رئيسين في آن في منطقة الشرق الأوسط: الوحيدة التي بحوزتها أسلحة نووية، والمحظية التي لا تنافسها أخرى في بلاط المؤسسات الغربية الحاكمة. تبقى هنا قوة واحدة، صاحبة المصلحة الرئيسة في استمرار عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لكن أوضاعها الداخلية لا تسمح لها بفرض شروطها على الأطراف الضالعة في إعادة رسم خارطتها «منطقة الشرق الأوسط» بما يتفق ومصالح تلك الجهة. لا نتحدث هنا عن مؤامرة متخفية، ولكن عن خطط تحاك داخل أسوار الأجهزة الاستخباراتية، بين جدران غرفها المظلمة. وأكثر الجهات مؤهلة لذك هي هيئة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) فهي اكثر جهة وأشد استفادة من أي طرف آخر. هذا لا ينفي تنسيقها مع أجهزة محلية أخرى، مثل «الموساد»، فهو الآخر تتقاطع مصالحه في عدم استقرار منطقة الشرق الوسط مع تلك التي تدافع عنها هيئة الاستخبارات المركزية. لذا سارعت «السي آي أي» كي تغطي العجز الأمريكي، دون ان تضحي بمصالح واشنطن الاستراتيجية في منطقة الشرق الوسط، إلى بث تلك الرسائل عن طريق مثل تلك العمليات، سواء في الضاحية لبنان، أو في طرابلس في ليبيا، دون استثناء مدن العراق. ومن ثم فمن المتوقع ان نشاهد ردود فعل عنيفة، بعضها ساذج تحكم سلوكه ردود فعل آنية، وبعضها الآخر منظم تنفذه جهات استخباراتية خبيرة، جميعها تصب مياهها في طاحونة عدم الاستقرار الذي نتحدث عنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها