النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

مصالح الكبار ضد مصلحة الشعب السوري

رابط مختصر
العدد 9000 السبت 30 نوفمبر 2013 الموافق 26 محرم 1435

أصبحت سوريا والسوريون كارثة إنسانية، حتى بات الحصول على الغذاء والشراب والدواء من الكماليات، وهنا تتلخص المأساة السورية حينما يتحول أبسط حقوق الإنسان الى ترف. هكذا هي المأساة السورية، مأساة شعب ووطن وحكومة ونظام ومعارضة، والأدهى، ان العالم كله يشارك في ذبح الشعب السوري تحت عنوان كبير اسمه مؤتمر «جنيف 2» وتلك مأساة اخرى وأخبث يتعرض لها المواطنون السوريون. ومن هنا وحتى موعد عقد هذا المؤتمر في 22 يناير المقبل حسبما أعلن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، سيظل الشعب السوري الاعزل عرضة للقتل والتشريد والنزوح من أراضيه. ليس هذا فحسب، فقائمة المدعوين للمشاركة بالمؤتمر لم تعلن بعد، ناهيك عن الأطراف السورية المشاركة، سواء من نظام بشار الأسد او المعارضة.. وهنا لب المشكلة، فالمعارضة لم تعد موحدة كما كان الحال في بداية الأزمة السورية، فثمة معارضة سياسية وهذه ايضا منقسمة على نفسها، وهناك القوات العسكرية، وأخيرا تتنامى الفصائل الإسلامية المعارضة، وتندرج معظمهما تحت قيادة «الجبهة الإسلامية».. وكل الفصائل الإسلامية تقريبا سلفية، وتريد اقامة دولة اسلامية بعد اسقاط نظام بشار الأسد. هذا بخلاف التنظيم الاسلامي المسمى «الدولة الإسلامية» الذي قد يعلن قريبا، الخلافة الإسلامية في سوريا، اي قبل موعد عقد جنيف2. الامر الذي سيزيد من حدة الصراعات الداخلية بين الفصائل المعارضة الإسلامية. والخطورة ان تؤدي هذه الصراعات والخلافات الى حالة من التنافر والتناحر بين القوى الإسلامية السنية، وهو ما حدث بالعراق عندما ادى اقتتال الجماعات السنية فيما بينها، الى انهاء حالة التمرد السني ضد الاحتلال الأمريكي، ومن ثم نتج عن هذا نجاح الحكومة العراقية في السيطرة على البلاد تماما. ولم تكن محاولة اغتيال على حيدر وزير الدولة في الحكومة السورية لشؤون المصالحة الوطنية بعيدة عن استعدادات حكومة دمشق لمؤتمر جنيف الجديد، لا سيما وان المعارضة ترى في مثل هذه المحاولات من النظام نفسه، العمل على زيادة عدد المعارضين (المستأنسين)، ولاشراك أكبر عدد ممكن من القوى والفصائل بهدف زيادة الفرقة بينها، من ثم تستأثر الحكومة بنصيب الأسد من توحيد الرؤى والاهداف داخل المؤتمر الدولي والذي تعتبره القوى العالمية نهاية المطاف للأزمة السورية المستحكمة. وثمة من يعتقد ان نظام بشار يريد ان يتفاوض مع نفسه في المؤتمر مهما كان عدد المشاركين من قوى المعارضة. ولم يكن اعلان الأمم المتحدة يوم 22 يناير المقبل موعدا موعدا لعقد مؤتمر السلام بشأن سوريا المسمى بـ»جنيف 2»، نهاية المطاف للخلافات السورية سواء التي بين النظام نفسه والمعارضة، او تلك المنتشرة بين ائتلافات المعارضة الكثيرة والمتشعبة، والعلمانية والإسلامية. كما لا يعني تحديد موعد عقد المؤتمر بالنسبة للمعارضة السورية مشاركتها الحتمية فيه، فهي تعتبر هذه الخطوة، محاولة لوضعها تحت الأمر الواقع، من دون استبعاد ان ينعكس الاتفاق النووي الإيراني سلبا على سير المفاوضات لا سيما في ما يتعلق بشروطها او مطالبها الأساسية. ومن بين مشكلات «جنيف 2» هو تعدد الرؤى والأهداف، فما يراه المجتمع الدولي غير الذي يبتغيه نظام بشار الأسد، وغير الذي تتمناه قوى المعارضة، وإن كانت تتفق مع الأمم المتحدة على ان الهدف منه التوصل الى انتقال سلمي يلبي التطلعات المشروعة لجميع الشعب السوري من أجل الحرية والكرامة. ولكن ليس متوقعا ان يتم تحقيق انتقال سلمي في سوريا يقوم على الاتفاق الذي توصلت له القوى العالمية في جنيف في يونيو العام الماضي والمسمي «جنيف 1» وهو الاتفاق الذي تضمن حث طرفي الأزمة على النقاط التالية: ] إنشاء هيئة للحكم الانتقالي تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة بما في ذلك الكيانات العسكرية والأمنية. ] إيقاف العنف وإطلاق سراح المعتقلين وإعادة النازحين داخليا وخارجيا. واذا كنا تحدثنا عن طموحات النظام وتصرفات الفصائل الإسلامية، فان الهيئة العامة للائتلاف – اكبر قوى معارضة – ليست فوق الشبهات هي الاخرى، لانها اذا كانت قد وافقت على حضور مؤتمر «جنيف 2»، فهي تطالب: ] بعدم وجود أي دور للرئيس السوري بشار الأسد ومساعديه في المرحلة الانتقالية، رفض أي مشاركة من جانب إيران في المؤتمر، وهو ما سيدفع الى فشل اللقاء الدولي، خاصة في ظل تعامي القوى العالمية حاليا عن التدخلات الايرانية غير السوية في الأزمة السورية بعدما التوصل الى الاتفاق النووي، وفي ظل انفتاح أمريكي – إيراني مرتقب يؤدي في النهاية الى دعم إي دور ايراني محتمل. وحتى اذا كان هذا التوجه الذي يعتمده نظام بشار الأسد، من ضمن معوقات «جنيف 2»، فثمة عوائق اخرى أمام المؤتمر، ومن أهمها إيران. وعلى سبيل المثال، تصر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على إبقاء الملفين السوري والنووي الإيرانيين منفصلين، رغم ان الفاصل الزمني على اعلان موعد عقد مؤتمر «جنيف 2» لحل الأزمة السورية جاء بعد يوم واحد فقط، من توقيع اتفاق إيران بين طهران ومجموعة (5+1) والخاص بالحد من برنامج إيران النووي. وليس مطلوبا من السوريين – على الاقل الشعب الذي يموت منه المئات يوميا- ان يصدقوا ما دار في لقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بنظيره البريطاني ويليام هيج، في لندن يوم الاثنين الماضي، للتنسيق في الملفين السوري والإيراني. كما لا يهم السوريين ما أعلنه هيج بعد اللقاء بانه يعمل مع كيري واخرين عن كثب حول قضية (جنيف 2) والسعي لدفع السلام في التحدي الذي نواجهه في سوريا. ومن معوقات المؤتمر المرتقب ايضا، ان الشعب السوري فقد الثقة تماما في الجهود الدولية وعلى رأسها الأمريكية، وبالتالي عندما تدعي مصادر أمريكية بان واشنطن تعمل بفريقين مختلفين على إيران وسوريا، فمثل هذه الحكايات لا تمثل اهمية للسوريين. فعبارة (صدفة) التي روجها الأمريكيون والغربيون لوصف التزامن الزمني الذي لم يتعد سوى 24 ساعة بين اعلان موعد عقد «جنيف -2» واتفاق إيران النووي، ما هي سوى ترويج لاكاذيب اعتاد عليها السوريون ونحن العرب ايضا. اما الأكذوبة الكبري التي يروجها الأمريكيون الآن، فهي ان إيران لا تلعب دورا محوريا في الأزمة السورية، بعد ان كانت إيران في السابق هي محور الشر الوحيد في الأزمة السورية في نظر الامريكان والغرب. ونستعين هنا بتصريح دبلوماسي أمريكي ردا على إمكانية مشاركة إيران في «جنيف 2».. فالدبلوماسي الأمريكي قال بالحرف الواحد «لن نقرر نحن من يشارك في المؤتمر، ولكن قلنا منذ زمن إن إيران لا تلعب دورا بناء في سوريا، وتصرفاتها لا تدل على تصرفات طرف مسؤول في سوريا». ونأتي هنا للتساؤل الأهم، ألم تكن هي إيران التي اتهمتها امريكا في السابق بانها تلعب دورا سلبيا في سوريا، الى حد إرسال قوات للقتال في سوريا، وهو الأمر الذي أكده السفير الأمريكي لدى سوريا روبرت فورد. والا يعني اتفاق إيران النووي، منح طهران رخصة رسمية لفعل ما تشاء داخل سوريا، وكأن القوى الغربية ومعها روسيا تعطي إشارة الى إيران بأنها مستعدة للتعامل معها بغض النظر عما تقوم به داخل سوريا. مشكلة السوريين الكبرى في هذا الوقت، ان الذين وقعوا الاتفاق النووي مع إيران، تغاضوا عن قضايا أخرى مثل دور إيران في سوريا ولبنان والعراق بهدف إنجاح الاتفاق.. والتواصل مستمر مع إيران على الرغم من كل ما يحدث في تلك الدول، مما يعطي للمسئولين الايرانيين رسالة قد يفسروها بأن ممارسات بلادهم مقبولة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها