النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أي فريق تعليم هذا؟!

رابط مختصر
العدد 8999 الجمعة 29 نوفمبر 2013 الموافق 25 محرم 1435

لم أكن في هذه المرة مستغربا، كما كنت في كل مرة، وأنا أتابع قراءة ما يكتبه سلمان سالم وهو مستغرق في الحديث عن الهموم التعليمية والتربوية من زاوية النظر التي اختارها؛ ليعبر من خلالها عن موقف سياسي صرف مما تتخذه وزارة التربية والتعليم من إجراءات وممارسات يراها سلمان، دائما وأبدا، بأنها غير تربوية ولا حتى تعليمية، وزاوية النظر هذه وإن كانت شأنا يعنيه فإنها للتأكيد بأن هواجس التربية والتعليم في بحريننا الخليفية لا يرى فيها «الوفاقيون» وأتباعهم إلا سلاحا ممكنا لتقويض استقرار البحرين والعبث بأمنها وأمانها، بل وبمستقبلها ومستقبل ناشئتها. كان لي هذا الاستنتاج، حين «نوّرني» موقع جمعية «الوفاق» الالكتروني بأن صاحبنا «سلمان» ليس كاتبا ونائبا سابقا فحسب وإنما هو أيضا رئيس «فريق التعليم بالجمعية»، وهذا حتما ما يوجه مواقف الرجل ورؤاه. لقد نشر الموقع المذكور تصريحا لرئيس هذا الفريق غداة جلسة محكمة التمييز للفصل في الطعنين المقدمين من أبوديب وجليلة السلمان في يوم الاثنين الموافق 25 الجاري، فإذا به ينقلب فقيها قانونيا وقاضيا عدلا طالب بكل وقاحة بإلغاء قرار حل جمعية المعلمين البحرينية، مقررا، في ذات الوقت وبناء على دراسته الشخصية لأوراق القضية وحيثياتها، أن براءة المتهمين «متحققة قانونيا وتربويا»، ضاربا عرض الحائط ما لا يختلف فيه عاقلان من أن ما أتته جمعية المعلمين المنحلة جريمة لا تُغتفر في حق الناشئة وحق الوطن. وعلى الرغم من أن الاستغراب الأول قد انزاح، إلا أن استغرابا من طبيعة أخرى قد نشأ لدي، وجوهره سؤالان: سؤال أول فجره الاندهاش من وجود فريق في جمعية «الوفاق» باسم «فريق التعليم بالجمعية»، وجاء السؤال عفويا باللهجة البحرينية وهو: «شنهو يسوي فريق التعليم بجمعية الوفاق؟»، أما السؤال الثاني فهو مستلهم من تصريح سلمان على الموقع المذكور، وهو: «ما علاقة هذا الفريق بالجمعية المنحلة؟» أنا هنا لن أنشغل بالإجابة عن هذين السؤالين، وسأترك لكم قراءة العلاقة بين الفريق وبين الجمعية المنحلة؛ لأن منحى التناول في هذا المقال يذهب في الخوض في موضوع آخر، راجيا أن تتاح لي الفرصة للعودة إليهما باعتبارهما سؤالين يبعثان على الحيرة والاندهاش. على موقع «الوفاق» ذاته وجدت إلى جانب التصريح مقالا لصاحب التصريح نفسه يعود تاريخه إلى وقت مبكر من شهر نوفمبر الجاري، وبعد قراءة النصين معا وجدت أن الكاتب يضع مهدي أبوديب رئيس جمعية المعلمين المنحلة و»نائبته» جليلة السلمان «بجلالة قدرهما» في كفة ويكيل إليهما المديح ويرفع عنهما أي نوع من أنواع النقد، بل إنه يبرئهما بـ»أسانيده القانونية والتربوية» التي تسكن في رأسه هو فحسب ولم يفصح عن هذه الأسانيد والبراهين في تصريحه؛ مكتفيا فحسب بالزعم أن «براءتهما متحققة قانونيا وتربويا»، من دون أن يعلمنا ويفهمنا عن كيفيات تبرير هذه البراءة المزعومة! يقرر «رئيس فريق التعليم بالجمعية» أن «أبا ديب» و»السلمان»، «لم يتجاوزا القانون المحلي والدولي ولم يتعديا الحقوق الإنسانية في التعبير عن آرائهما ولا في الخطوات السلمية التي مارسوها بعد التجاوزات والانتهاكات الإنسانية الواسعة التي حدثت في المدارس، بسبب التأجيج الطائفي ..»، والحال أن كل الدمار الذي تعرضت له نفسيات التلاميذ والمعلمين، وكل هذا العوق الذي يظهر فجأة في بعض المدارس مثل مدرسة الجابرية ويعرقل سير العملية التعليمية إنما هو نتاج منطقي للممارسات «التربوية جدا» للثنائي، الرئيس ونائبته. إلى جانب تصريحه الذي نزه فيه الثنائي، وأقرّ لهما فيه بالبراءة «القانونية والتربوية» تراه في المقال يتحدث، بعمى سياسي وانحياز مذهبي، عن إخفاقات وزارة التربية والتعليم التي «فاقت التصورات المهنية والوطنية والإنسانية والاجتماعية ..»!! وفي تصوري أنه عندما نعكس الإطراء الذي كاله للثنائي ونسقطه على عمل وزارة التربية والتعليم، وما اتهم به الوزارة نسقطه على الثنائي، تستقيم الصورة أكثر. لكن ما العمل إذا كان الكاتب هو رئيس «فريق التعليم بجمعية الوفاق؟!» لقد ذكرني صاحبنا بومضة إعلانية عاب فيها أحدهم على مضيفه الأنيق اتساخ ما قدمه من كؤوس لضيوفه، فإذا بنا نكتشف أن الأدران الحقيقية عالقة بنظارات الناقد الممتعض لنعلم أن الإعلان ترويج ذكي لسائل لغسيل الأواني. الكاتب سلمان سالم ينطلق في الحديث عن التربية والتعليم من تعميمات بدأها منذ تحول من نائب إلى نائب سابق في جميع ما قرأت له من مقالات، وجعل من هذه التعميمات، التي هو مطلقها أصلا، سلوكا وزاريا «هكذا، على كيفه»، كما هو الحال فيما ذكره في مقاله المشار إليه؛ إذ انه يستخلص من حوادث لا أعرف من أين حصل على حيثياتها، واليقين أنها لا تمت للواقع أو الحقيقة بصلة، من ذلك مثلا تعميمه عن «التمييز» في ممارسة الوزارة لعملها التعليمي التربوي، واستشهاده بحادثتين: ملخص أولاهما استجابة وزارة التربية والتعليم لمطلب عدد من أولياء أمور الطلبة بتغيير مواعيد امتحانات نهاية الفصل بسبب تزامنها مع إحدى الفعاليات الرياضية، أما ثانيتهما فتتلخص، بحسب ما كتب، في أن الوزارة قد أصدرت تعميما إلى الإدارات تطلب فيه من الإدارات المدرسية إعطاء الطلبة المشاركين في مهرجان «البحرين أولا» درجات كاملة في بعض المواد الدراسية. يستنبط صاحبنا هذا مما أورد حقائق رام من خلالها تحقيق هدفين: الأول مقارنتهما بما سماه مطلب تغيير مواعيد امتحانات الفصل الدراسي الأول لتزامنها مع موسم عاشوراء؛ ليؤكد بناء على خلاصته الذاتية أن التمييز، وهي النغمة في كل ما يكتب وما يصرح، سلوك ثابت لدى الوزارة، والثاني إثبات أن ما حصل في مدرسة الجابرية لم يكن عملا إرهابيا مسيسا، بل ردة فعل طبيعية على الوزارة الظلومة. والأكيد أنه في كلتا الحالتين يمكننا أن نستنتج أن النفس الطائفي هو القاسم المشترك بين الحادثتين، وأنهما مصداق لما اتهم به «نائبنا» السابق وزارة التربية والتعليم. من يقرأ تصريح سلمان، بصفته رئيسا لـ«فريق التعليم بجمعية الوفاق»، ومقاله، بصفته كاتبا، المشار إليهما في موقع الجمعية الالكتروني يخيل إليه بأن الصورة لدى صاحب التصريح والمقال فعلا مقلوبة، وهذا في تقديري يرجع إلى أن آليات التفكير المنطقي لدى «كاتبنا» قد أصابها ذُهان جمعياتي طائفي جعله لا يرى الأمور إلا من زاويته التي هي بالتأكيد ليست محايدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها