النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عالـــــم «الوفــــــاق»!!

رابط مختصر
العدد 8997 الأربعاء 27 نوفمبر 2013 الموافق 23 محرم 1435

من يقرأ ما تنتجه جمعية «الوفاق» وكل الجمعيات المذهبية الأخرى من الأكاذيب على مواقعها الالكترونية، ومن يستمع إلى ما يقذفُ به قادتها من التصريحات والبيانات اليومية المجنونة التي تكيل من التهم ما لا يحصى على مسامع كوادرها وعلى مسامع من تسعى إلى تحريضهم في وسائل الإعلام المختلفة، فإنه سيعتقد بأن هذه «الوفاق» ومعها الجمعيات المذهبية الأخرى توجد وتعمل على كوكب آخر غير كوكب الأرض، أو أنه، على أقل تقدير، سوف يظن بأن هناك بحرينا أخرى، غير هذه البحرين الخليفية المتسامحة بمكوناتها الاجتماعية، والعصية على استمالة المذهبيين لشعبها الأبي، تقع في مكان ما غير معروف على كوكب أرضنا هذا. طبعا ليس في هذا الكلام دعوة لكم، أعزائي القراء، للبحث عن مكان وجود هذه «الوفاق»؛ ذلك أنني ممن يدعون الناس إلى الابتعاد عنها أينما تواجدت حفظا للأنفس، واحتراما لإنسانية الإنسان. هذه التهم، ومعها كل التصريحات والبيانات التي تكيلها الجمعيات المذهبية للشعب البحريني وحكومته لا صلة لها بالواقع المعيش في البحرين لا من قريب ولا من بعيد، وما هي إلا تعبير عن أنها تلفظ أنفاس نبرات التحدي الفارغ الأخيرة. باختصار يمكن القول إن عالم جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى عالم آخر، عالم منفصل عن الواقع: إنه عالم لا يوجد إلا في مخيال قادة هذه الجمعية وسدنة وتمنيات مرجعياتها المذهبية ورعاتها في الخارج. وكي لا نُتهم بأن خطابنا قد أصابته «الوفاق» ومشتقاتها بعدوى القذف والتجديف، فلنأخذ على سبيل المثال لا الحصر بعضا مما تكتبه هذه الجمعيات، وشيئا من التصريحات العرمرمية الخارجة عن المنطق والبيانات الضاجة بعبث التمنطق التي يطلقها قادة هذه الجمعيات في يوم واحد عادي فقط؛ لتجد طريقها إلى النشر دونما حتى فحص لِلَباقَة هذه المفردات ولياقتها، فضلا عن منطقيتها لنعاينها ونقف على كذبها وعلى الحقد المستوطن فيها، ولكن لأن العناوين التي أحدثكم عنها شوهاء، أعزائي القراء، فسأكتفي بأخذ هذه العناوين التي تهمنا في هذا المقال، وسترون أنني لن أكملها؛ حتى لو بدت غير مفهوممة، وذلك بسبب احترامي البالغ لكم أولا، وبسبب حرصي على ألا أسهم في تشويه أسماعكم وأبصاركم ثانيا؛ لأن ما يكتبونه أعزائي ثقيل ومؤلم، والأهم من ذلك كله أنه مجرد أكاذيب ليس إلا. وبعد هذه المقدمة المطولة اسمحوا لي أن أصطحبكم معي في جولة إلى موقع جمعية «الوفاق» لنتعرف معا معالم هذا الموقع في يوم الثلاثاء الموافق 19|10، ولا أعدكم، طبعا، بأنها لن تكون جولة متعبة وذات كدر وأنها لن تسهم إسهاما شديدا في ارتفاع ضغط الدم. فاسمعوا ما نشره العاملون في هذا الموقع، العنوان الأول: «مداهمات مسعورة..» ويأتي بعد هذا العنوان «النظام يُفرج ...»، وعنوان آخر يقول: «قوات النظام..»، ثم «القضاء البحريني لا .. لا.. لا..،» وتضمن الموقع في هذا اليوم فحسب تصريحا واحدا لجميل كاظم يقول: «عدالة نادرة تؤدي بالقضاء لأحكام ناعمة خاصة بالأجهزة الأمنية.. وحديدية للمعارضين.» كما أنه في الموقع ذاته وبشكل ثابت فإننا نجد أن الخطب الأسبوعية لـ»آية الله» عيسى قاسم، وخطب علي سلمان التي تنفث سمومها إلى عموم الوفاقيين وكافة المذهبيين، حاضرة توشي قبح ما خيم على هذا الموقع فتزيده قبحا على قبح. هذا بعض مما تم رصده على موقع جمعية «الوفاق» في ذلك اليوم المشار إلى تاريخه آنفا، فما بالك بما كُتب على مدار ثلاثة أعوام تقريبا؟! وماذا عما كُتِب وقيل في مواقع أخرى؟ ولنأخذ موقع «14 Feb» المذهبي الآخر، وهو الموقع المتوافر رابطه عندي، وأعتقد أن هذا الموقع يتغذى من المجاري نفسها التي تملأ موقع «الوفاق»، ولذلك تجده ينقل مما يُنشر على موقع تلك جمعية وعلى أي موقع آخر يسير في ذات الهوى المذهبي. لقد رصدت في هذا الموقع الآتي من العناوين: «المحامية .. تُختطف من منزلها» و»النظام يُحارب حرية المعتقد والضمير»، ووجدت عنوانا آخر متكررا في كل يوم تقريبا وهو «مرتزقة النظام..». وعنوانا آخر ينز حقدا وانحطاطا أخلاقيا يقول: «سحق صور الدكتاتور..» هذا طبعا دون التغافل عن رصيد هائل من الكلام الصفيق والمنحط الذي يتناول به موتورو هذا الموقع ولوفريته رموز الدولة ليكيلوا لهم أقذع الألفاظ وأحطها. إن هذه العناوين والخطب والبيانات وغيرها كانت، منذ أن بدأت هذه الجمعيات أو الجماعات المذهبية تحركها في اتجاه الانقلاب على الدولة، تأخذ اتجاها تصعيديا تراه مرة ضد الأسرة الحاكمة الكريمة ومرة ضد رموز الدولة، وتارة ضد الدولة وطورا آخر ضد المكونات الاجتماعية، وكل هذا الكلام لم يكن في حقيقته إلا ردا على رفض الشعب البحريني لشعارهم الذي رفعوه منذ اليوم الأول لحركتهم، وهو «الشعب يريد إسقاط النظام». لكن ما الذي يمكننا استنتاجه من هذه العناوين وهذه التصريحات؟ أعتقد أن الاستنتاج الأوضح والأكثر بداهة صدور هذه الخطابات من نبع آيديولوجي متعفن يذهب إلى مصب تلتقي فيه أهداف المؤامرة التي حيكت بهدف ربط البحرين بمخطط الولي الفقيه في إيران، ولهذا نجد أن كل الخطابات والتصاريح والبيانات نسخة واحدة تلوكها كل الألسنة المذهبية، بل وتعمد إلى تكرارها لخلق حالة من الاستلاب لدى فئة من متابعي هذه الخطابات تجعلهم طوع أمر آمريهم حرقا ونهبا وترويعا لأمن وطن بنى طيب سمعته من حسن ثقته بالمواطن البحريني وحرصه على أن يكون أمنه وأمانه وتآلف مختلف مكوناته عنوان قوته وتطلعه إلى نجاح مستدام. إن هذه النبرة العالية في الخطاب والتي لا تنطق إلا بدفين الحقد مهما اجتهد صناعها في تغليفها بمفردات النضال والبطولة موجهة أساسا إلى مكونات خلايا الإرهاب الخطابي والفكري والمذهبي التي استزرعتها «الوفاق» في الجسد البحريني، ومن يتأخر من أعضاء هذه الخلايا أو يتكاسل عن استخدام ذات الخطاب بل ويزيد عليه فإنه متهاون ويشتكى أمره إلى أعلى القيادات الإيرانية الداعمة لهذه العصابات المجرمة. هم يريدون من خلال هذا الخطاب أن يقولوا إنهم متحدون حول الإستراتيجية التي جمعتهم في «الدوار»، وهذا مجرد حلم يراودهم في صحوتهم وفي منامهم. إنهم مختلفون حتى الصدام. اسمعوا علي سلمان ماذا قال لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، مبرئا نفسه وتياره مما تقوم به الجمعيات المذهبية الأخرى: «إذا سجنت السلطات قادة المعارضة الذين ينتمون إلى جماعات «الوفاق»، فسيظل المتشددون وهذا سيؤدي إلى المزيد من العنف.» فعلا إن جمعية «الوفاق» وربيباتها لا يمكن وصفها إلا بالجمعيات السادرة في جنون تنفيذ ما تؤمر به من لدن «علماء» مسيسين يأتمرون بدورهم بما تتفتق عليه قرائح سكان «قم» من أوامر هي في وجه كبير من وجوهها تصريف لأزمات داخلية يُخشى منها أن تعصف بما اجتهدت عصابة «الآيات» في بنائه منذ ثلاثة عقود ونيف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها