النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

دفاعاً عن مقوّمات المجتمع ووحدته واستقراره

رابط مختصر
العدد 8997 الأربعاء 27 نوفمبر 2013 الموافق 23 محرم 1435

ليس المهم اليوم الإجابة عن أسئلة من نوع: من الذي أربك مسيرة الإصلاح؟ من الذي أربك حركة التنمية؟ من الذي خلط أوراق تنفيذ الرؤية الاقتصادية على ارض الواقع؟ المهم هو الإجابة على أسئلة المستقبل، أسئلة التجاوز، واستعادة المسيرة.. ولاستعادة حياتنا وتحرك عجلة التنمية والإصلاح السياسي نحتاج إلى التحلي بالإدراك العميق بالمصلحة العليا للبلد، وإلى تحرّك فاعل يترجمه الإقدام على تحمّل المسؤولية الوطنية، وإقرار منهج إصلاحي شامل وموصول بالشجاعة في تصحيح المسار وإعادة الإصلاح إلى مساره أصلي، من خلال تخليصه ممّا علق به من شوائب الأحداث المريرة وشعارات الانقلاب المفضوحة، وفاء للقيم وصونا لمبادئ الدّستور المتصلة أساسا بتعميق الرّوح الوطنية والقيم الإنسانية وتجسيم احترام المشاركة الشعبية وتجذيرها وتكريسها في التعديلات الدستورية التي نفذت بالفعل وكرست المزيد من الإصلاح،وتكريس دولة القانون والمؤسّسات، والعودة إلى مراجعة جادة وشجاعة لسدّ المنافذ على تشكيل أحزاب سياسية على أساس ديني – طائفي، واستبعاد هذه الظّاهرة عن المسار الدّيمقراطي التعدّدي الذي انتهجته البحرين صونا له ودرءاً لمخاطر الفتنة والفرقة والتعصّب والتطرّف، فإنشاء مثل هذه الجمعيات على أساس ديني طائفي هو ما جرنا إلى مهاوي الفتنة والفرقة والتعصب والتشظي الاجتماعي، ولم يتقدم بنا على طريق الديمقراطية وتجسيد جوهر الدولة المدنية. كما نحتاج في طريقنا إلى إعادة طرح أسئلة التجاوز إلى امتلاك الشّجاعة في رفض النّماذج المسقطة والحلول الجاهزة ودروس الوعظ والإرشاد في مجال الدّيمقراطية وحقوق الإنسان والحريّات العامّة والخاصة، والتي عادة ما تأتينا متخفية ملفوفة في ورق السيلوفان، لأنه لا بديل عن التمسّك بالمقاربة الوطنية التوافقية التي تأخذ بخصوصيات الوطن وتضع مصلحة البحرين والبحرينيين فوق كلّ اعتبار. والشّجاعة السياسية تقتضي أيضا الإقرار الجدي والواضح والنهائي بالثوابت الوطنية والقومية الجامعة، والتوقف عن اللعب على الكلمات وبالشعارات والوثائق البديلة، بما يقتضي الجمع بين الذود عن المقوّمات التي تشكل الهويّة الوطنية التي يتوجب أن تتعزز مكانتها الطّبيعية في المجتمع وفي السياسات، والانخراط في ذات الوقت في منظومة القيم الإنسانية المشتركة التي تتصدّرها الحرية والعدل والإنصاف والتّضامن والتّسامح، والإيمان بأهميّة إرساء الحوار بين الحضارات على أساس الاحترام المتبادل بينها. الشّجاعة تقتضي أيضا التغلّب على الصّعوبات التي يطرحها الحاضر والإعداد على المدى البعيد لتحقيق المزيد من الازدهار والتقدّم للبحرين اقتصاديا وتنمويا لأن في ذلك ضمان للسلم والاستقرار، وبما يعزز الثّقة في الذات والثّقة في المستقبل وبوحدة الوطن وتكامل وتآلف عناصره، ولن يتأتى ذلك إلا بالتخلص من النزعة الطائفية التي ترسخها وتبني أسوارها العالية الجماعات والجمعيات الطائفية التي لا تستطيع العيش خارج فقاعة الطائفية، ولن يتأتى ذلك باستبعاد الطائفيين أو القضاء عليهم (لأن هذه عملية غير ممكنة) وإنما من خلال ترسيخ القيم الديمقراطية وبناء المواطنة المتساوية، تمهيدا لتقليص تأثيرهم في المجتمع ليكونوا مجرد هامش لا تأثير جوهريا له. إنّ المجتمع الواثق من نفسه هو مجتمع قويّ بهويّته، قويّ بثقافته، وهو مجتمع يتشكّل وفق ما يتيحه لكلّ أفراده من ظروف للخلق والإبداع والحلم والطّموح ورسم الأهداف والتّوق إلى الأفضل وما يجيزه من إمكانات لتحقيق هذه الطموحات وبلوغ ما ينشده من أهداف. وهو مجتمع يشجع على الانفتاح على العالم الخارجي والإقبال على فرص الإثراء المتبادل، وإنّ ثقة كل مواطن بنفسه، وثقة الشّعب بقدراته وبمستقبله وبقيادته السياسية يفتح أبواب الأمل للتحرك نحو المستقبل. إنّ الإيمان بقدرات هذا الشّعب الظاهرة والكامنة تتوجب زرع المزيد من الثّقة في النّفوس والثّقة في وحدة الشعب وقدرته على تخطي هذه الأزمة، وهذا هو دور السياسيين العقلانيين الذين يريدون بالفعل ايجاد حلول وليس خلقها وافتعالها، وإذا كانت ثقة القيادة في هذا الشّعب متأصّلة في الفكر والممارسة، فإن الخطاب السياسي والممارسة الفعلية والقرارات اليومية تترجمها في مختلف الجوانب، ثقة بهذا الشعب واحتراما له ولتطلعاته، كما تعكسها القرارات والإجراءات في شتّى الميادين، وينطق بها أسلوب التّعامل الحضاري، كما أن ثقة القيادة في الشّعب هي التي تغذّي الخيار الديمقراطي التعدّدي الذي يتحقّق في إطار تنافسي سليم يتميّز باختلاف الآراء والمواقف التي تتبناها مختلف الجمعيات السياسية، وحرص كلّ منها على إقناع الشعب من خلال الوسائل المشروعة بوجاهة آرائها وحصافة مواقفها، وليس باحتلال الشارع والتسبب في نشر الفوضى ونشر الحرائق. إن المشروع الإصلاحي في البحرين لم يستنفذ أهدافه بعد، وما يزال بإمكانه فتح المزيد من أبواب الأمل، لبناء ملامح البحرين المستقبل رافعا شعار الحركة والتبصّر والإرادة، وستكون السّنوات القادمة – إذا ما نجح الحوار في استعادة الوحدة والتوافق والوفاق الوطني - حبلى بالتطوّرات الايجابية، في ظل معادلة الإصلاح التي اعتمدها المشروع لرفع تحديات المرحلة القادمة وقدرتها على تأمين تواصل مسيرة البناء والتطور الديمقراطي والتنموي في كنف الهدوء والثبات، خصوصا أن تلك المعادلة ما تزال تنزّل الإنسان مركز اهتماماتها في جميع الأحوال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها