النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

ظاهرة التطرف الديني

رابط مختصر
العدد 8996 الثلاثاء 26 نوفمبر 2013 الموافق 22 محرم 1435

مع بداية القرن الجديد أصيبت المجتمعات العربية من المحيط إلى الخليج بداء التطرف الديني الذي أثر على مناحي الحياة لديها، وأوقف مشاريع البناء والنماء فيها، فمع بدايات الربيع العربي - إن صح التعبير- برزت وبشكل كبير ظاهرة التطرف الديني التي رافقتها دعوات التعصب الطائفي والتشدد المذهبي حتى إنقسمت المجتمعات إلى كنتونات ومناطق يلعن بعضها بعضا. يمكن تحديد ظهور التطرف الديني مع ثمانينيات القرن الماضي حين طرح مشروع (تصدير الثورة الإيرانية) لتغيير هوية المنطقة، المشروع الذي باء بالفشل لعدة أسباب ومنها الحرب العراقية الإيرانية (حرب الخليج)، وهو مشروع حمل في ثناياه التطرف الديني لدولتين ذات صبغة طائفية (سنية وشيعية)، قابلها في الطرف الآخر خروج شباب يحملون فكراً متطرفاً آخر عرف بـ (شباب الصحوة) واستفاد من الحرب في أفغانستان حين انكسر الجيش الروسي على أيدي قبائل الباشتو المدعومين بالمجاهدين العرب، وكلا الطرفين (تصدير الثورة وشباب الصحوة) استفاد من المنابر والمحاريب والصناديق الخيرية ومراكز حقوق الإنسان والاتحادات والنقابات العمالية من جهة، ومن جهة أخرى غياب القوى الليبرالية والتقدمية التي هرمت وكبرت وشاخت!. لدراسة ظاهرة التطرف الديني يجب وضع اليد على الجرح منذ بدايات الثمانينيات، فالكثير من المراكز البحثية والدراسات الاستراتيجية تتحدث اليوم على التطرف الديني وسبل مناهضته دون النظر إلى دورها التاريخي، خاصة وأن الكيانات الدينية بتلاوينها السنية والشيعية أصبحت ساحات مشرعة للجماعات الإرهابية التي تحمل أفكاراً متطرف ومتشددة، ليس الخوف من تمسك الناس بمذاهبهم الفقهية ولكن الخشية من خروج الأفكار المتطرفة في ساحاتها، فالكثير من تلك الكيانات اليوم تتحدث بلغة طائفية بشعة، وتتجه إلى مخاطبة الجماهير بخطابات التحريض والتأجيج والتحشيد!!. في التاريخ الإسلامي نجد أن هذه الظاهرة (التطرف الديني) تغيب ثم تعود مرة أخرى إلى الساحة، وكثيراً ما تكون بسبب الترسبات القديمة التي يعيشها الفرد في محيطة، مثل الفقر والجوع والظلم، لذا تنعكس وبشكل كبير على سلوكياته فيما بعد والتي يتم استثمارها من قبل الجماعات العنفية والإرهابية، وتكون للخطب والندوات والشعارات التأثير الكبير. مع خطورة تأثير التطرف في السياسة والاقتصاد والفكر إلا أن التطرف الديني قد دفع بالمجتمعات العربية إلى الهوية، ويمكن للفرد أن ينظر إلى ما آلت إليه الكثير من المجتمعات حينما ظهرت فيها حالة التطرف والتعصب والتشدد، لذا يثار تساؤل كبير لماذا أصيبت مجمعاتنا العربية بداء التطرف مع أنها تحمل موروثاً إسلامياً كبيراً يدعو للتسامح والتعايش مع الآخرين، لسنا هنا لتوجيه أصابع الاتهام واللوم إلى جهة بعينها، ولكن لحصر الإشكالية، والحديث عن مفاصلها وسبل مناهضتها والتصدي لها!!. لابد من دراسة الظاهرة التي ضربت الكثير من الدول العربية، وزاد من فحيحها مشروع تغير هويتها تحت شعار (الربيع العربي)، فداء التطرف والتعصب والتشدد ليست الدول العربية أول من أصيب به، فهناك الكثير من الدول قد تعرضت لرياحه وسمومه وأدائه، أوروبا وأمريكا والهند واليابان وروسيا وغيرها، وإن كانت بنسب مختلفة ومتفاوتة، ولكن خطورة التطرف والتشدد الديني يكمن في أن الفرد حينما يتأثر بأفكار متطرفة وآراء متشددة معتمدة على بعدها التاريخي تصبح مشروعاً مدمراً. إشكالية المجتمعات العربية اليوم تبرز حينما يتحول المجتمع المدني بمؤسساته إلى قوى متطرفة ومتعصبة ومتشددة، فترفض الديقراطية وتؤمن بالقول الراجح، فترى التخريب والتدمير والعنف يضرب المجتمع في مفاصله السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والإشكالية الكبرى حين يبرر قادة المجتمع ورجال الدين تلك الأعمال، فنرى الكثير من الكتاب والمحللين والمغردين من يسوغ لتلك الأعمال رغم بشاعتها وقسوتها وألمها، والمؤلم أن قادة الشباب والناشئة يقومون بتغذية العقول الطرية بنظريات التطرف والتعصب والتشدد، فبدل أن يعززوا دولة القانون والمؤسسات يدعون في خطبهم إلى القتل والتصفية والسحق!! فيبررون قطع الطرق بمليشيات الإرهاب بأنه ضد الأنظمة، وإشعال النيران وتخريب الممتلكات بإنه ضد الأنظمة، ورفع شعارات التسقيط والترحيل والموت بأنه ضد الأنظمة، وفي حقيقته دعاوات للعنف وغرس للتعصب والتطرف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا