النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

طق يا مطر طق

رابط مختصر
العدد 8995 الاثنين 25 نوفمبر 2013 الموافق 21 محرم 1435

توقعات إدارة الأرصاد الجوية هذه المرة كانت مصيبة وموفقة، فقد توقعت أن تتعرض البحرين وشبه الجزيرة العربية إلى منخفظ جوي قادم من الشمال ليصطدم بآخر من الجنوب، الأمر الذي سيؤدي إلى تقلبات جوية وطقس غير مستقر مع سقوط كميات كبيرة من الأمطار المصحوب بالصواعق والرعود والبردي، لذا جاءت تحذيراتهم للجمهور والسواق ومرتادي البحر لأخذ الحيط والحذر. كل تلك التحذيرات قد جاءت للناس في حال خروجهم من منازلهم وارتيادهم البر أو البحر، ولكن المطر قد جاء والناس في منازلهم ليلاً ومع ساعات النهار الأولى حين انكشف المستور في المجاري وفتحات تصريف مياه الأمطار والشوارع والطرقات، فأيام قليلة من المطر كانت كافية لمعرفة حقيقة البنية التحتية التي أنفقنا عليها الملايين من الدولارات. الأمطار التي نزلت على البحرين ليست بذلك الحجم الذي ينزل على الهند وباكستان وتايلند والصين، ومع ذلك كانت كافية لمعرفة استعدادنا للأمطار الموسمية، فما بالنا لو استمر المطر أسبوعاً كاملاً وبكميات أكبر، لا شك أننا سنغرق في شبر ماء!!. الماء النازل من السماء خير وبركة، وكلمة «ماء» في كتاب الله ما ذكرت إلا للحياة والخير والنماء، وكلمة «مطر» ما ذكرت إلا لسوء وعذاب وهلاك، لذا من نعم الله علينا أن يرسل الماء من فوقنا ومن تحت أرجلنا، ولكن حين يترك الأخذ بالأسباب وعدم التعامل بجديه تنقلب إلى نقمة على بني الإنسان، وقطرات قليلة من المطر كافية لإغراق البحرين بجزرها ومدنها وقراها. لقد جاءت النشرات الاخبارية لتؤكد على أن وضع المطر هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية، والمؤسف أننا كما قيل في المثل القديم «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت»، ففي كل سنة نرفع أصواتنا لمعالجة مواقع الخلل وأماكن العطب، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين في حالة التقصير، ولكن ابن عمك أصمخ!، فإذا بنا نسبح في الماء، ويلعب أبناؤنا في المستنقعات، ويخرج الناس للفكاهة بركوبهم الألواح الخشبية وصيد الأسماك في المستنقعات!، ويكفي التوقف عند المشاكل الأزلية مثل الازدحام في الشوارع، واختلاط مياه الأمطار بمياه المجاري، وغرق البيوت، وسقطت الجدران، رغم التأكيدات السنوية من قبل وزارة الأشغال ووزارة البلديات بأن الأمور تحت السيطرة وعلى سنقة عشرة!!. قبل أن يصرخ السادة النواب -كالعادة- بكلمة «استجواب» والتي هي للاستهلاك الانتخابي، لا بد من التوقف عند أسباب عدم صيانة المجاري وفتحات ومسالك مياه الأمطار، وتسوية الشوارع والطرقات، وطرح السؤال التالي: أين ذهبت الملايين التي أنفقتها الحكومة لتطوير بنيتها التحتية؟! فلا المجاري استوعبت المياه، ولا المشاريع الإسكانية الجديدة -مدينة وادي السيل مثلا- صمدت أمام زخات المطر، ولا الشوارع اختفت منها البرك والمستنقعات!!. لسانا في حاجة لمعرفة عدد البلاغات المسجلة في غرفة العمليات، ولا إلى عدد حوادث السيارات، ولكنا في حاجة لمعرفة أسباب الفساد الذي أزكم الأنواف، فقطرات الماء التي نزلت على البحرين كافية لمعرفة حجم الإشكالية، فلو تعرضنا لما تعرضت له الشقيقة السعودية قبل أيام لكانت مصيبتنا أكبر وأعظم، هذا إن لم نختف من خارطة العالم أصلاً كما حدث للكثير من الدول التي ضربتها الزلازل والبراكين والأعاصير!. للأمانة فإن هناك جهود كبيرة قد قامت بها الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها لمواجهة حالة الطورائ التي رافقت الأمطار، ولكن ما يمكن الإشارة إليه هو أن أبناء هذا الوطن قد ساهموا في التخفيف من آثار الأمطار تأكيد لمبدأ الشراكة المجتمعية. من هنا فإن المسؤولية اليوم يتحملها الجميع وليس وزراة أو إدارة، فالشعوب المتحضرة هي التي يشارك أبناؤها في تسير أمور دنياهم، وقد أثبت الجميع خلال الأيام الماضية بأنهم كالجسد الواحد كما كان عليه سلفهم حين تنزل عليهم الأمطار فيقولون: طق يا مطر طق، بيتنا يديد، مرزامنا حديد طق يا مطر طق، شوارعنا طافحة، والريحة فايحة طق يا مطر طق، بواليعنا مسدودة، والدنيا سودة طق يا مطر طق، الكل فرحان، بس آنه زعلان طق يا مطر طق، أعصابنا تلفانه، والمره حنانه طق يا مطر طق، ما كو دوام، وكل شيء تمام طق يا مطر طق، حلوى ورهش، إقعد وفرفش طق يا مطر طق، السكري ملعون، وصك المليون طق يا مطر طق، عيش يوبه دنياك، وهد كل شي وراك طق يا مطر طق، طق يا مطر طق

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا