النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

فـــــــرق والمقــــــــر دكــــــــان

رابط مختصر
العدد 8993 السبت 23 نوفمبر 2013 الموافق 19 محرم 1435

ربما سيكون العنوان لعمود اليوم غريباً بعض الشيء على شباب هذا الجيل من الذين لم يعاصروا ويعايشوا فرق الفرجان القديمة «الأولية» حيث في كل فريج وفي كل حيٍ من الاحياء اكثر من فريق بل عشرات الفرق نسميها بالشعبي «افرقه» وكان لها مقرات على حسب اوضاعها البسيطة مادياً والبسيطة اجتماعياً حيث بالامكان استئجار دكان في الفريج عبارة عن «طبيلة» او كراج بإيجار شهري لن يتجاوز 500 فلس او دينار فيما بعد «أتكلم عن تجربتي في فرجان المحرق». أمّا الذين كانوا معدومين مالياً كجماعتنا القديمة ونحن منهم طبعاً فنبادر ونقرر بان يكون الدكان الفلاني لصاحبه فلان «وهو رجل اكبر منا سناً» هو مقر فريقنا. وباتفاق جنتلمان او بالأدق بتفاهمات المصالح الاقتصادية الصغيرة حيث يستفيد صاحب الدكان من مجموعة الفريق بشرائهم «للبارد» كما كنا نسمية وقتذاك وهي المياه الغازية وكلما زاد عدد اعضاء الفريق زاد الشراء طبعاً من ذلك الدكان في حين ان الصغار ونحن منهم نستفيد بوجود مقر لا ندفع عنه ايجاراً. وهكذا كان لنا فريق الشباب دكان هو دكان المرحوم عبداللطيف بن هجرس رحمة الله عليه.. وكنا نعلق فيه نشرة الفريق للمباريات ونعلق على جدرانه المتهالكة «مجلة الحائط» كما كنا نسميها ونطلق عليها. وبوجود مقرات في كل الفرجان لكل الفرق فقد انتعشت حياتنا الاجتماعية بشكل ثري من حيث التعارف والعلاقات وعدد الاصدقاء وكانت ظاهرة الدكاكين في الفرجان وهي عامرة وممتلئة حدّ التضخم بالشباب «ما بين 13 الى 19» عاماً ظاهرة بحرينية بامتياز الى درجة ان الواحد منا لو قرر ان يمشي من الحالة جنوباً الى فريج بن هندي شمالاً لوصل الى مقصده وهو متخم وممتلئ بشراب «البارد». فقد كنا كرماء بشكل تلقائي وطبيعي فما ان يمر بنا شخص نعرفه حتى عزمنا عليه بـ «البارد» وبإلحاح يضطر معه الشخص الى الاستجابة التي تصبح استجابات طوال طريقه من الجنوب الى الشمال. والدكاكين الشعبية كونها ظاهرة مجتمعية فقد ارتبطت بذاكرتنا الشبابية الأولى واستطيع القول باطمئنان ان كل فرد وكل صديق وزميل من جيلي له ذاكرة مع دكانٍ مّا في فريجهم واسم صاحب الدكان حين يستذكره بحنين ووله الى ذلك الزمن البسيط والجميل. واحد دكاكين فريجنا «الصنقل» وكان سيف رحمة الله عليه وهو خضار يحتل في الفريج بدكانه مفترق الطرق الصغيرة «السكيك» ولذا اكتسب شهرته كمَعْلم او فلنقل كعلامة لطريق آخر. لم تكن في ذلك السن الصغيرة نتعامل معه كونه يبيع الخضراوات والفواكه لكننا نمر به في يومنا عشرات المرات ذهاباً واياباً وبالعكس فاكتسب شهرته وكانت له في الذاكرة مساحة ارتبطت بذكريات اخرى جميلة في زمن الصبا الجميل. ولا أذيع سراً اذا قلت ان تلك المقرات «الدكاكين» تفتح فيها وعينا السياسي الاول والكبر مبكراً وتفتح وعينا الفني أيضاً على مجلات الكواكب والمصور وآخر ساعة. فالكبار في الدكان كونهم عمالاً او موظفين يحرصون على مثل هذه المجلات التي نطالعها نحن الطلاب في المقر الدكان. وكان الراديو الكبير علامةً اخرى من علامات الدكان المقر ثم بعد ذلك وفي القليل من المقرات الدكاكين تواجد التلفزيون بالابيض والاسود.. ليعكس ذلك الزمن صورة الضوء والظلال في حياتنا وفي تكويننا الاول. هل هي مساحة حنين ام هي مساحة ذاكرة نسجلها هنا لجيل جديد يحتاج لصور من حياة جيل سبقه تلونت حياته بالجهد والتعب وبالبساطة الحلوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا