النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

لقاء المصارف العربية في ظل أزمة طاحنة

رابط مختصر
العدد 8991 الخميس 21 نوفمبر 2013 الموافق 17 محرم 1435

على مدى يومين هما 14 – 15 نوفمبر 2013، وتحت شعار «التداعيات الاقتصادية للتحولات العربية: الإصلاحات ودور المصارف»، احتضنت بيروت «المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2013»، الذي توزعت أعماله على حوالي 6 جلسات، سلطت الأضواء على الواقع الاقتصادي العربي، وفي القلب منه الأوضاع المصرفية، والانطلاق من خلال ذلك، نحو تشخيص الدور الذي بوسع المصارف العربية أن تقوم به من المساهمة في عملية الإصلاح المطلوبة، نظرا للمكانة المالية التي تحتلها المصارف العربية التي تمثل أصولها وموجوداتها، كما يؤكد رئيس الإتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربية 105% من الناج الإجمالي العربي. وكما يتحدث عنوان المؤتمر، هناك اعتراف ضمني من المصرفيين العرب بأن هناك أزمة عربية، عبرت عنها التداعيات العربية التي باتت بحاجة إلى إصلاحات حقيقية، وهو أمر سبق أن حذر من خطورته رئيس البنك العربي الإفريقي الدولي بمصر حين أشار إلى أن «خطورة الوضع السياسي كونه فاقما من مشكلات البطالة والعجز والتراجع في الاحتياطيات المالية... وتخفيض التصنيف الائتماني الذي رفع كلفة الاقتراض من 4% إلى 6%». من جانبه، وفي الكلمة التي افتتح بها جلسات المؤتمر، ناشد رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد كمال الدين بركات، العمل على «رصد الأضرار الناجمة عن الأحداث السياسية والأمنية والاجتماعية في منطقتنا العربية»، منوها إلى التأثيرات السلبية التي شهدتها الدول العربية بفضل التحولات التي عرفتها المنطقة، «حيث من المتوقع أن ينخفض متوسط النمو من 3.9 عام 2012 إلى 3.3 خلال العام الجاري بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، وفي حال استمرار الأوضاع السلبية فمن المتوقع أن يستمر معدل النمو في الانخفاض». ثم انطلق من هذه المقدمة، كي يشدد على مخاوفه من حجم التحديات التي تنتظرنا في المرحلة المقبلة، «نتيجة للتحولات العربية التي أحدثت انقلابا كبيرا على الواقع الاقتصادي العربي... وكانت سببا مباشرا لتراجع الأداء الاقتصادي، وتراكم الديون والعجز في الموازنات، واستشراء البطالة التي بلغت أكثر من 20 مليون عربي معظمهم من الشباب». وإذا ما شاء المراقب أن يلخص «التداعيات الاقتصادية للتحولات العربية»، كما جاءت في الأوراق والمداخلات التي عرفتها جلسات الملتقى، فيمكن تشخيصها، بالإضافة إلى ما ورد في كلمة بركات في النقاط: 1. هدر نسبة عالية من السيولة المالية العربية الضخمة التي تقدر بتريليونات الدولارات، لكون معظمها مستثمر في خارج الأسواق العربية، نظرا لعدم توفر البيئة الاستثمارية الصالحة التي تغري المستثمر العربي، بما في ذلك الأموال الحكومية، على العودة إلى الأسواق الداخلية. ولا يعود ذلك إلى عدم استقرار الأوضاع السياسية، فهناك المنافسة العالمية، إلى جانب غياب التشريعات الواضحة، والمطبقة بالشفافية المطلوبة التي تمد تلك الاستثمارات بالثقة التي تبحث عنها. 2. زيادة ملحوظة متنامية في عجز الموازنات الحكومية، مصحوبة بزيادة غير مبررة في الدين العام، سببها الانفاق غير الحكيم، الذي يصل إلى درجة التبذير، للأموال الحكومية، وخاصة تلك المتراكمة من المداخيل النفطية، على سبيل المثال تتحمل الدول العربية المصدرة للنفط، وكما جاء في إحدى المداخلات، ما يقارب من 50% من كلفة لتخفيف العجز في تسديد فواتير الطاقة الدولية البالغ حجمها 400 مليار دولار، معظمها ينفق على الفئات الأكثر ثراء في الدول الصناعية المستوردة للطاقة. 3. التراجع في كفاءة الإنتاج عند قياسها بالمعايير العلمية العالمية، الأمر الذي يقود إلى استنزاف الاقتصاد من جانب، وهدر الطاقات العربية المنتجة من جانب آخر، الأمر الذي يولد نوعا من البطالة المقنعة التي تستنزف نسبة لا يستهان بها من الأموال المستثمرة في القطاعات المنتجة المحلية، هذا إلى جانب افتقاد تلك المنتجات لأهم عناصرها التي تحتاجها للمنافسة في الأسواق العالمية. 4. تراجع التجارة البينية بين الدول العربية إلى 10% بسبب أمور كثير من بينها، كما يشير الكثير من الخبراء الاقتصاديين العرب «وجود قيود على الصادرات في عدد من الدول العربية، وعدم وجود تفكير اقتصادي عقلاني، ولا توجد علاقات وطيدة في الاقتصاد العربي أو بين الدول العربية، بالإضافة إلى محاولة بعض الدول العربية الالتفاف حول الاتفاقيات التجارة الحرة العربية، إما لأسباب سياسية أو لأسباب شخصية أو لأسباب ليس لها علاقة بالأصول الاقتصادية وسلوكيات التجارة الدولية». يجري كل ذلك بالرغم، وكما يؤكد أولئك الاقتصاديين « من التأكيد المستمر على أهمية تحرير التجارة بين الدول العربية وضرورة إلغاء الحواجز بين الدول العربية». 5. تردي مخرجات التعليم العربي، مقارنة مع تلك التي تنتجها المؤسسات التعليمية في الدول الأخرى، بما فيها بعض الدول النامية، الأمر الذي يجبر الصناعات العربية، وخاصة تلك التي تحتاج إلى مهارات عالية، إلى الاعتماد شبه الكامل على الأيدي العاملة الأجنبية، الأمر الذي يشكل ظاهرة سلبية ذات حدين: الأول هو سيطرة تلك الأيدي الأجنبية على مقدرات الإنتاج المحلي، والثاني، هو هجرة الأموال العربية من خلال التحويلات المالية لهذه الأيدي العاملة إلى بلدانها الأم، الأمر الذي يحول دون توطين نسبة عالية من تلك الأموال العربية. كل ذلك يعني أن لقاء المصرفيين العرب يأتي في ظل أزمة طاحنة تجتاح الاقتصاد العربي لا يمكن حلها ببعض المعالجات التجميلية، التي قد تنجح في إخفاء العيوب، لكنها أعجز من أن تنتشل الاقتصاد العربي من محنته التي، وكما أكدت جميع الأوراق، جاءت الأحداث الأخيرة كي تعمقها، وتعقد، بالتالي، الحلول المطلوبة للخروج منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها