النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

يا لبؤس ما كتبت يا أستاذة!!

رابط مختصر
العدد 8990 الأربعاء 20 نوفمبر 2013 الموافق 16 محرم 1435

في يوم جمعة خصني أحدهم من بين أصدقائه الكثر بمكالمة هاتفية قال عنها إنها ذات علاقة باهتماماتي الوظيفية. وبين «سينات» مني و»جيمات» منه اتضح أنه قصدني ليبلغني بخبر ما مهم يخص الجهة التي أعمل فيها وهي وزارة التربية والتعليم، فما هو هذا الخبر المهم يا ترى؟! ألح علي هذا الصديق موجها أن أفتح موقع جمعية «الوفاق»، فقلت له متذمرا «بل! روح يا خوي روح، أنت تدفعني إلى أن أفتح هذا الموقع في مثل هذا الوقت المبكر من هذا اليوم المبارك؟ يعني تبغي أن أبتدئ يومي بما ساء وسوّد بقية ساعات هذا اليوم؟» واصل ملحا في طلبه قائلا لي: «ستجد في الموقع مقالا يخص وزارتكم» وأضاف في استفهام محرض: «أكيد قرأته؟!» سألته عن أي «مقال يتحدث؟» فقال «لا يحضرني عنوان المقال ولا اسم الكاتب الآن، ولكنك ستجده على يسار الصفحة في موقع الجمعية. كانت نبرة الكلام وطريقة وصفه مقنعة لأن أتجشم عناء البحث في موقع هذه الجمعية الكذابة، ورددت ما تقوله أمهاتنا عندما ترغمهن الحاجة على فعل شيء «يا الله باحط على قلبي طين وعين». ودعت صديقي متوجها إلى «لاب توبي» باحثا عن هذا المقال. دخلت موقع جمعية النفاق – عفوا، «الوفاق»- وذهبت ببصري والمحرك إلى يسار الصفحة مباشرة فوجدت المقال مذيلا باسم جليلة السلمان، وهي من كانت نائبا لمهدي أبو ديب رئيس جمعية المعلمين، هذه الجمعية التي ارتكبت أكبر جرم في حق العملية التعليمية التعلمية لما جعلت التلاميذ رهائن في حراك طائفي مدمر لا ناقة لهم فيه ولا جمل، وألحقت أكبر الأضرار بمستقبل التلاميذ وهي ما زالت تتابع النهج نفسه وفاء منها لربة أفعالها وملهمتها الأفكار: جمعية «الوفاق»؛ لينال التعليم من الجمعيتين الملهِمة والتابعة شر الفعال خرابا ودمارا أسست لهما ليتجليا في سلوك بعض التلاميذ وحتى بعض المعلمين للأسف الشديد. لقد غدا التعليم بما فعلته الجمعيتان معتلا، والوزارة تبذل جهودا استثنائية من أجل العلاج. وهذا العلاج يتطلب وقتا ومالا كان يمكن أن يصرفا لعمليات التطوير الشاملة التي تشهدها الوزارة. شخصيا لا أعرف إن كانت جليلة السلمان لا تزال تعمل في سلك التعليم أو أنها تمتهن عملا آخر، أو أنها قد تقاعدت، وهذا لا أهمية له في مثل مقامنا هذا، ولكن لكونها عملت في التعليم فإنني سأشير إليها بلقب الأستاذة احتراما لإشارات عبرت بها عن اهتمامها بالعملية التعليمية التعلمية؛ حتى وإن كان ما ضمنته المقال لا يمكن وصفه إلا بالتجني والتحامل والانحياز التام إلى الموقف السياسي الذي تنتهجه الجمعيات المذهبية عامة وجمعية «الوفاق» خاصة وأنها قد اختارت أن تتخذ من موقعها منبرا تذيع من خلاله كلامها. تناولت الأستاذة كلمة سعادة وزير التربية والتعليم أمام المؤتمر العام لليونسكو في دورته السابعة والثلاثين المنعقدة في باريس بشيء مما توافرت عليه من ثقافة سياسية تحصلت عليها من الأدب السياسي «الوفاقي» المذهبي الذي يحظى برعاية ممن يكرهون البحرين وشعبها. ولهذا فقد ساء الأستاذة أن يقول وزير التربية والتعليم لسامعيه الذين جاءوا من أكثر من 193 بلدا، «إن وزارة التربية والتعليم قد أوفت بالتزاماتها تجاه تحقيق أهداف التعليم للألفية قبل الفترة المحددة لها في 2015.» وأنه، أي الوزير، قد أكد أهمية التعليم للجميع. ويبدو أن إشارة الوزير إلى أمرين مهمين هما: 1- توقيع سعادته مذكرة التفاهم مع اليونسكو لتطوير مناهج التربية للمواطنة وحقوق الإنسان، 2- وتعرض المؤسسات التعليمية لـ 224 اعتداء بين حرق وتكسير ومولوتوف، لم يرق للأستاذة، ووقع من نفسها موقعا سيئا؛ لأن في كل ما ذكره سعادة الوزير ما يخالف ما تسعى الأستاذة إلى الإقناع به؛ فمبدأ التعليم للجميع والتركيز في التربية على المواطنة وحقوق الإنسان أمران يخالفان عقيدة الوفاق الرامية إلى تكريس ولاية الفقيه وسلب الإنسان حق التفكير خارج السرب، وإشارة سعادته إلى الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المؤسسات التربوية والتعليمية في البحرين شهادة واضحة على أن العلم وتنوير العقول لمما تعاديه «الوفاق» وشقيقاتها وكل السائرين في فلكها. الملاحظات المسجلة على المقال كثيرة ويصعب الحديث عنها دفعة واحدة هنا إلا أنني سأنتقي بعضا مما طرحته الأستاذة في المقال لعلي ألقي بعض الضوء عليها. تقول الأستاذة «هل لك يا سعادة الوزير أن تخبر هذه الوفود عما أحدثته سياساتكم في التعليم منذ فبراير 2011 وحتى الآن.» وفي ظني أن الرجاء هنا أوجهه أنا إلى الأستاذة لتقول لنا نحن شعب البحرين ما الذي فعلتموه أنتم سواء في الجمعية المنحلة أو في الجمعيات المذهبية بالتعليم في البحرين، من خلال صبيتكم الذين أشار سعادة الوزير إلى عدد الاعتداءات التي نفذوها ضد مؤسساتنا التعليمية؟! إن الوزارة منذ 2011 تواصل مسعاها في تنفيذ مشاريعها لتحسين التعليم وتجويده من خلال تكثيف الورش التدريبية غير المنقطعة التي تقيمها على كل مستوى. ثم إن العمل قائم على قدم وساق لردم حالة الاغتراب التي ابتلي بها بعض طلبتنا جراء إجرامكم في حق الناشئة ومداواة الأمراض النفسية والاجتماعية القبيحة التي زرعتها جمعيتكم المذهبية في نفوس تلاميذ المدارس وطلبة الجامعات، وهو عمل يحتاج مددا زمنية وأطوالا لاجتثاثها. هذا إلى جانب العمل على مشاريع ذات جودة تعليمية عالية مثل: المنهج الوطني والقرائية والعددية، وكذلك تحقيق انجازات مهمة على مستوى الحضور في المؤسسات الدولية كالتي أشار إليها سعادة الوزير في برقية الشكر إلى جلالة الملك على ما تحقق في اليونسكو. في مكان آخر من المقال تقول الأستاذة في ما يشبه النكتة: «.. في اعتقادنا أن الوزير غفل أننا نُعلم طلبتنا مبادئ حقوق الإنسان حسب ما هو منصوص في الكتب وهم يعتقلونهم عندما يُطبق هؤلاء الطلبة دروسهم عمليا..». وعند تحليل هذا الكلام فإن فيه مزية واحدة وهي الاعتراف بأن تدريس المواطنة وحقوق الإنسان يسير وفق ما هو مرجو تعميقا لمفاهيمها وتمثلا بسلوكاتها وتحليا بقيمها، غير أن الأستاذة نسيت بأن من يدفع تلامذة البحرين وطلبتها إلى مسالك الفوضى ومعاداة مؤسسات المجتمع والدولة خطاب تحريضي يتخفى فيه الجاني الحقيقي؛ أي المحرض ولا يلقى الجزاء إلا المغرر بهم من أولاد المدارس، ولذلك كان من الأسلم أن تقول الأستاذة إن ما يشحن به أساطين «الوفاق» عقول الطلبة الغضة من كراهية وحقد هو الذي يهدم باليسار ما تحاول المدرسة بناءه باليمين. ولعلي أختم بما أعتقد أن الأستاذة لا تعرفه، أو أنها تعرفه وقد أعماها الخطاب السياسي على النبرة، وهو أن الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم هو الوزير الذي لم أعرف من قبله وزيرا آخر جعل مكانة الوزير موظفا نذر نفسه في خدمة الموظفين الآخرين. وأحسب أنك ستصلين إلى هذه الحقيقة عندما تتخلصين من سطوة التفكير المذهبي الذي تدخلك فيه الجمعيات المنتجة لهذا التفكير وعلى رأسها جمعية «الوفاق»، وتنظرين إلى الواقع والوقائع التربوية بشيء من العقل؛ لأنك لو أعملت عقلك كله في مسار وزارة التربية والتعليم خاصة في هذا العقد الأخير من الزمن لآمنت ببطلان ما يروجه أصحاب النفوس المريضة – وأرجو ألا تكوني منهم- من أكاذيب وتلفيقات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا