النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل انتصار «الوسطية» الحوار المعلق في رقبة الحا

رابط مختصر
العدد 8990 الأربعاء 20 نوفمبر 2013 الموافق 16 محرم 1435

الذين علقوا مشاركتهم في الحوار هل لديهم بدائل عن الحوار؟ هل وصلوا قناعة بأنهم لن يتمكنوا عبر الحوار من تحقيق الأهداف التي خططوا لها ووعودهم لجمهورهم؟ هل هو مجرد تكتيك مؤقت للضغط على بقية الأطراف.؟ أيا كان الجواب عن هذه التساؤلات فإن تعليق المشاركة في الحوار أو الانسحاب منهم لن يكون في نهاية المطاف محققا لأي مصلحة وطنية، ولن يكون مفيدا للحراك السياسي، إنه اقرب إلى الانتحار السياسي، وقطع الطريق للمرة الثانية أمام فرص الخروج من حالة المراوحة، ولذلك نقول إننا في أمس الحاجة إلى استعادة الحوار قبل فوات الأوان والذي سيحقق انتصار الوسطيين والعقلاء في جميع مكونات المجتمع السياسي، أي إلى انتصار «النخبة» القادرة على التفاعل الحي العقلاني مع معادلات الواقع، ولكننا نحتاج أيضا إلى التسليم بأن حلول الوسط تحتاج إلى تبادل التنازلات والخروج من منطق «لن نتنازل عن مطالبنا» أو «مطالبنا أو لا شيء»، بمعنى مواجهة الأمر على نحو جدي، وتفحص المسالة التي تشكل لب الموضوع بالاعتراف بعدد من الحقائق: - أولا: يجب الاعتراف أن هنالك اليوم انقساما طائفيا في المجتمع يرافقه انقسام سياسي بين توجهين كبيرين أظهرتهما الأزمة، كما أظهرت في ذات الوقت وجود مسافة واسعة بين الطرفين، فالمعارضة الرئيسية تعتبر ما حدث انتفاضة شعبية شرعية ضد استبداد الحكومة وبطء الإصلاح السياسي، في حين ترى الأغلبية الأخرى التي يمثلها تجمع الوحدة الوطنية بمكوناته السياسية والاجتماعية الرئيسية، أن ما حدث هو محاولة انقلاب ذا طابع طائفي مدعومة من الخارج، وهو ليس انقلابا على السلطة فحسب، بل هو انقلاب على التوازن الاجتماعي القائم منذ قرون، لصالح أجندة المعارضة ذات الامتداد الأيديولوجي الخارجي، وبين هذين الموقفين المتباعدين تقف السلطة لتؤكد بأنها على استعداد للاستماع إلى كافة المرئيات التي من شانها تعزيز الإصلاح، ولكن بعد الذي حدث وتعذر تحقيق الحوار في حينه، أصبح الوضع اليوم أكثر تعقيدا، والنفوس أكثر توترا، والشكوك أكثر اتساعا بعد انكشاف بعض الحقائق المرعبة وبعد الاستخدام التحريضي لوسائل الإعلام، مما يستوجب اليوم جهدا وجهادا كبيرا لجسر الهوة وتخليصها من الأوهام والالتباسات قبل المضي قدما استعادة الحوار نحتاج إلى تحقيق ما يشبه المصالحة الوطنية واستعادة الثقة الضائعة. - ثانيا: ضرورة التأكيد على أهمية التركيز على ما يجمع بين المواقف التي لا يمكن تجاوزها مطلقا، باعتبارها تشكل الأرقام الأساسية في المعادلة السياسية بمختلف توجهاتها، وبما انه لا يمكن إلغاء أي طرف أو تهميشه، فانه لا مناص من الالتقاء عند منتصف الطريق، بالتركيز على مشتركات والبدء بها والتقدم من خلالها إلى الملفات الأخرى، ولذلك سيكون المطلوب عند العودة إلى الحوار توافر إرادة حقيقة ورغبة جادة في معالجة الملف بروح الوفاق وليس بمنطق تسجيل النقاط. - ثالثا: لقد تبين من خلال المتابعة ان التخندق السياسي- الطائفي، بتقاطعاته الخارجية يمنع التحرك نحو الحل السياسي، ويبدو جليا أن هذا التخندق يجد من يشجعه من الداخل والخارج، فيزداد غرورا وقناعة بأن أي حل سوف يكون بطعم الهزيمة، خصوصا وان المعارضة التي تورطت فيه بسقوف المطالب العالية، وبخداع مريديها والإيحاء بان»النصر آت لا محالة» (بمعنى هزيمة الطرف الآخر الشريك) ولذلك بات من الصعب عليها التحرك نحو منطقة الوسط، لسبب بسيط وهي ان هذه المنطقة كانت دائما موجودة ومطروحة ولم يكن هنالك من أي داع لكل هذه التضحيات ولهذه الفوضى للوصول إليها، وبالتالي فإن القبول بالحل الوسط السياسي بمتطلباته العملية الواقعية سوف يترجمه راديكاليو المعارضة على انه هزيمة، وسوف يترجمه الآخرون بأنه الحل الذي كان مطروحا أصلا قبل فبراير 2011م. ومن هنا فلا مناص من إعادة تأهيل المعارضة لمساعدتها على تجاوز نفسها وأطروحاتها بمراجعة أخطائها ومصالحة نفسها مع المجتمع.. - رابعا: لقد خطت السلطة خطوات واسعة للمساعدة على الوصول إلى هذا الحل، ولكنها لم تلمس من المعارضة إلى تاريخه أي جهد يبذل على صعيد المساعدة على إيجاده، فهي تقف عند محطة مطالبها التي تعتبر نهائية وغير قابلة للتفاوض حولها، بل تعتبرها خطا أحمر لن تتنازل عنه وتكرر ذلك يوميا أمام جمهورها الذي أرهقه الانتظار ومل من الوعود الكاذبة بالانتصار الذي لا يأتي. - خامسا: عمليا المطلب الجوهري للمعارضة (وفقا لوثيقة المنامة) يتعلق بتغيير النظام في النهاية، ويبدأ الخلاف بعد ذلك حول التكتيكات، بين من يرى ضرورة مواصلة «النضال» إلى آخر رمق لتحقيق أهداف «الثورة»، وبين من يرى القبول بالمرحلية في تحقيق نفس الهدف، من خلال تجريد النظام من جزء من سلطته في مرحلة أولى، بما يتيح تغييره في مرحلة لاحقة بسهولة أكبر، وهو ما يجعل السلطة لا تثق كثيرا بأطروحات المعارضة، فبقدر ما الحكومة راغبة بالفعل في الإصلاح (لأنه في مصلحتها وفي مصلحة المجتمع ومصلحة الاستقرار والنماء) فإنها ترى ضرورة أن تسير الأمور وفق منطق تدريجي، ومن خلال توافق وطني يراعي مصلحة الجميع، بما يمنع تغول أي طرف على أي طرف ثان. - سادسا: يجب الاعتراف أيضا أنه جوهريا لا يوجد خلاف كبير حول الأهداف السياسية المستقبلية للبحرين، الخلاف هو حول التوقيت والمدى والخطوات المطلوبة في المرحلة الحالية، وحول بناء الثقة، ولذلك نعتقد أنه يجب أن تبدأ المرحلة الجديدة بمساعدة المعارضة على الالتحاق مجددا بالحوار ضمن الحراك السياسي الواقعي- الإصلاحي وتشجيعها على الوصول إلى حل الوسط السياسي الذي يعني القبول بحلول مرحلية متوازنة وتوافقية تراعي مصالح الجميع، ضمن أجندة زمنية واضحة، ولن يتم ذلك إلا عبر الحوار الذي لا يمكن ان ينجح ويستمر في ظل استمرار العنف والفوضى والتعدي على القانون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها