النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الانتهازية السياسية للمناسبات الدينية

رابط مختصر
العدد 8988 الاثنين 18 نوفمبر 2013 الموافق 14 محرم 1435

الاستعراض الذي قامت به مجموعة من الشباب والناشئة في ذكرى عاشوراء حين جابت شوارع العاصمة جاءت لتدق ناقوس الخطر في هذا الوطن، والتحذير من أن الشعائر الدينية ممكن أن تتحول في السنوات القادمة إلى إستعراضات عسكرية وأطروحات سياسية توقف مشاريع الأمن والاستقرار، وتدفع إلى مزيد من الإرهاب والعنف والإجرام، فإستغلال مجموعة من الشباب للمواكب الحسينية للخروج بإستعراض عسكري شبيه بما يقوم به حزب الله اللبناني «الإرهابي» جاء ليؤكد على أن محاولات تغير هوية المنطقة مستمرة، وهذه إحدى حلقاته!!. العقلاء والحكماء في هذا الوطن إن لم يتداركوا مثل تلك الأمور فإن عاقبتها ستكون صراعاً مريراً وإحتراباً طائفياً بشعاً، لذا يجب إيقافها في مهدها قبل أن تأكل الأخضر واليابس، فمحرم وعاشوراء لهما خصوصيتهما التي لا يمكن تجاوزهما، أما أن تستغل لإستعراض القوة الطائفية في مناسبة دينية فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر. يجب مراجعة تلك الحادثة الغريبة عن المجتمع البحريني وقرأتها بالشكل الصحيح، فقد كان الهدف منها إثارة الشارع ونثر سموم الطائفية تحت مظلة الشعائر الحسينية!!، فالجميع يعلم بأن سموم الطائفية التي تم نثرها في فتنة فبراير ومارس 2011م قد تصدى لها أبناء هذا الوطن حين أثبتوا وحدتهم خلف قيادتهم السياسية، لقد حاول دعاة الفتنة خلال السنوات الثلاث الماضية من النفخ في الصدور وتأجيج الساحات للصراع الطائفي، وقد جاءت محاولاتهم الفاشلة لتؤكد على إستمرارهم في المحاولة الإنقلابية، طوق الكرامة، تمرد2013م، إفشال سباقات الفورملا 1، حرق الإطارات وإغلاق الشوارع والطرقات، الإعتداء على رجال حفظ الأمن، والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة وأبرزها مدارس وزارة التربية والتعليم. المجتمع البحريني في ذكرى عاشوراء على فريقين، فريق يحتفل بإنتصار نبي الله موسى على فرعون وجنوده، بالصيام والصدقة وقراءة القرآن وأداء مناسك العمرة، وفريق يحتفل بإستشهاد الإمام الحسين فيقيم مجالس العزاء والمواكب الحسينية والصدقة وقراءة القرآن، وهذه الحالة ما يميز بها المجتمع البحريني عن سائر دول المنطقة، فالمجتمع البحريني متعدد ومتنوع مذهبياً وفكرياً، وقد توافق الجميع على التسامح والتعايش والتعددية وقبول الآخر، فلا يتعدى فريق على آخر. المؤسف والمؤلم هذا العام هو خروج الفئة التي سعت إلى تأزيم ذكرى عاشوراء بخروجها على الناس في صورة مليشيات عسكرية مقتبسة من سلوك حزب الله اللبناني «الإرهابي»، وهذا ما يرفضه أبناء هذا الوطن حين يتم تحويل المناسبات الدينية إلى إستعراضات عسكرية!. اليوم وبعد أن إنتهت مراسم العزاء للإمام الحسين حري بأبناء هذا الوطن من مراجعة تلك الأعمال، فالمنطقة لا تتحمل مثل تلك المجازفات الطائفية، وإلا لماذا يتم استغلال ذكرى إستشهاد الإمام الحسين للخروج على القانون والنظام؟!. أبناء هذا الوطن توافقوا على الإصلاح بنسبة 98.4% دعماً للدولة المدنية القائمة على الديمقراطية والحرية والتعددية، ولكن ما جرى في ذكرى عاشوراء هذا العام جاء مناقضاً لتلك الأسس، فقد تم نثر سموم الطائفية وأدواء العداوة والبغضاء حين خرجوا في الاستعراض السيء الصيت والذي وصفه أحد المراقبين «حارة كل من إيدو ألوه»!، فما قامت به تلك المليشيات إنما هو تأكيد على الأعمال التي تدربت عليها بالخارج، فهي اليوم تقوم بدورها بحرفنة كبيرة دعماً لمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد التي تحدثت عنه بعض الدوائر الاستخباراتية!. لقد صدم الشارع البحريني حينما شاهد تلك الأعمال وخروج أبناء الوطن المغرر بهم لترهيب الشارع والضغط عليه، ولا يستبعد بأن لها علاقة بالجماعات التي تمارس الإرهاب والعنف والإجرام بالشوارع والطرقات، الغريب أن مثل تلك الممارسات يتم التبرير لها بأنها من حرية التعبير، والحقيقة أنها أعمال مرفوضة ومستهجنة، لذا يجب تحصين الشباب والناشئة من تلك الأفكار والدعوات، وتحذيرهم من خطورة إستغلال المناسبات الدينية للقضايا السياسية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها