النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

الحيرة أمام تسلط الجمهور الحوار المعلق في رقبة ال

رابط مختصر
العدد 8988 الاثنين 18 نوفمبر 2013 الموافق 14 محرم 1435

لن يسامح التاريخ المتسببين فيما وصل إليه حوار التوافق الوطني من تعثر وعطالة، مهما كانت الأسباب والمبررات، لأنه ما من سبيل لحل أزمة البلاد إلا عبر الحوار وعبر التوافق الوطني، والذين علقوا المشاركة في الحوار يرتكبون نفس الخطأ للمرة الثانية: الأولى عندما تأخروا عن الاستجابة لدعوة سمو ولي العهد للحوار في حينه بوضع الشروط، والثانية عندما قرروا تعليق المشاركة في الحوار الذي كان ـ رغم تعثره ـ يجري نحو الوصول إلى حلول وسط تخرج البلاد من حالة الاستقطاب والتجاذب السياسي.. وفي الطريق إلى استعادة الحوار المعلق في رقاب الوسطيين الحائرين في مفترق الطريق، وجب أن نؤكد أن الحوار ـ أي حوار ـ لن ينجح إلا عندما يكون السياسيون قادرين على فهم حركة التاريخ، وحدود التغيير في السياق المحلي ـ الإقليمي، والحدود القصوى للتقدم نحو الإصلاح والديمقراطية، ولكن للأسف فإن الوسطيين اليوم يتقلص عددهم وحضورهم وتأثيرهم في لحظة الحيرة أمام قوة الشارع أو تسلط الجمهور المنفلت والمؤلف من جيوش الهامشيين والعاطلين والشباب التائه الذي تم إهماله لفترة طويلة والاستخفاف به.. الوسطيون يتقلصون وينكمشون على الصعيد السياسي ويجدون انفسهم أمام دائرة جهنمية مغلقة أو أمام حالة إغلاق التاريخ أمام نشوء علاقات اجتماعية ـ اقتصادية جديدة، فكل شيء أُريد له أن يظل في هذه القوقعة التي تكاد أن تكون قد أُغلقت نهائيا، وبدأ الأمر يكتمل عمقا وسطحا مع تساقط الطبقات الوسطى تساقطاً مروّعا، وهي الطبقات الميسورة اقتصاديا والمستنيرة عقليا التي كنا نراهن عليها للتأسيس الثقافي والاجتماعي، وبالتالي هي صاحبة الفكر والمشاريع، والقادرة بالتالي على إدارة الحوار والتقدم إلى الامام، وترشيد المجتمع وتوجهاته، اليوم تتساقط هذه «الطبقة» دون أن يتاح لها أن تشكل حالة من الاندماج مع الطبقات الشعبية ومع أمواج الشباب الحائر، ومع خيبة الأمل وتقلص آفاق التقدم نحو الأمل، ولذلك نلاحظ أن هؤلاء الوسطيين «أو من تبقى منهم» عندنا قد وجدوا أنفسهم تحت تأثير الشارع واندفاعه وفوضاه وتطلعاته، فأرغموا على الانحياز إليه، فقادهم الشارع بدلا من ان يقودوه، دون أن يتمكنوا من الإسهام في بناء حالة جديدة، عكس ما حدث في البلدان المتقدمة، عندما كانت الفئات الوسطى تتغلغل في الأوساط الشعبية وتؤثر فيها وتقودها، فتنشأ حالات جديدة، هذا هو الوضع الذي وصلنا إليه، ولذلك كان مفهوما لماذا يعيش هؤلاء حالة من الإثم الجماعي، ممزقين بين ما يقوله العقل والتاريخ، وبين إرضاء واسترضاء الشارع المنفلت من عقاله. هؤلاء الذين يمكن ان نصنفهم مجازيا بأنهم الوسطيون موجودون سياسيا -وليس طبقيا- في الجمعيات السياسية الوسطية في برامجها المعلنة، وفي الاتجاه العام لممارساتها السياسية، طالما أنها كانت تعلن أنها ملتزمة بالثوابت الوطنية وبالعمل الشرعي، وإنها مع الشرعية ومع الدولة المدنية، وان هدفها هو الإصلاح والتطوير... إلا أنها -وهي تعيش حالة النشوة العددية وسكرة الشارع- لم تعد مدركة لخطورة خيارات الشارع عليها قبل غيرها، ولذلك وفي لحظة استحقاق «الوسطية» التي تقتضي التقدم نحو تبادل التنازلات، تتراجع نحو الرجل المزروعة في الشارع، تاركة طاولة الحوار، الذي يفترض ان يدور حول محاور الإصلاح السياسي، بما يدخل البحرين في مرحلة جديدة من الأمل، وبما يمنحها المزيد من الاستقرار ويحصنها ضد التدخل الخارجي. ولذلك نحتاج اليوم إلى تعزيز الوسطية المنشودة لاستعادة الحوار الوطني المعلق لإخراج البلاد من أزمتها، نحتاج إلى خطوات وإجراءات عديدة لاستعادة الثقة وبناء جسور التواصل التي تخلخلت، وإذا كان هنالك اليوم نوع من الإجماع الرسمي والوطني على حتمية الحوار وضرورته ومشاركة جميع الأطراف فيه، فلا مناص إذن من القبول بخطوات مهمة لإنجاحه، ومنها: ـ تعزيز روح التجاوز للصفحة القاسية التي عشناها وانخرطت فيها المعارضة بشكل سيئ وغير عقلاني، وهذا يحتاج إلى التمسك بروح التسامح دون التفريط في الحقوق المتوازنة لجميع الأطراف. ـ التوقف عن تبادل الاتهامات القاسية من خلال منظومة التواصل الاجتماعي والتي تحولت إلى كارثة حقيقية بتأثيرها على الأمن الاجتماعي للبلاد وتحفيزها لثقافة الكراهية والحقد، بما لا يساعد على استعادة الثقة للجلوس إلى طاولة الحوار. ـ ضرورة حسم المعارضة حول انحيازها الكامل والنهائي للحوار، بما يقطع الطريق أمام الدعوات الراديكالية التي تدعو إلى الفوضى العارمة والتمرد على الشرعيات القائمة، كذلك ضرورة التوقف عن اللجوء إلى الإعلام الخارجي للضغط على السلطة، والتحول في المقابل إلى الإعلام المحلي للتعبير عن المرئيات، وهذا يقتضي من الإعلام الرسمي ان يبذل جهدا أكبر لتشجيع الجميع على المشاركة في الحوارات التلفزيونية والإذاعية الهادفة إلى رفد الحوار الوطني بقاعدة من اللغة العقلانية، بما يفتح الباب أمام مناقشات عقلانية حول كيفية الخروج من الازمة واستعادة الوحدة الوطنية بالإضافة إلى طرح ومناقشة كافة القضايا المرتبطة بتعزيز الديمقراطية والاصلاح والتقدم، وهذا يحتاج الى البدء إعلاميا في تنظيم ندوات وحلقات نقاش حوارية تجلب انتباه الجمهور وتشده إلى ما هو جوهري بالنسبة لمستقبل البلاد والفرز بين الأفكار الايجابية التي تسهم في تحقيق التقدم الى الأمام والأفكار الفوضوية التي يتوجب أن تعزل وأن تكون منبوذة. ـ توجه الإعلام الرسمي وغير الرسمي نحو تعزيز الوسطية وثقافة الحوار وتجنب ما يثير النعرات ويوسع الشقة بين الناس بما يؤمن أفضل الفرص للتجاوز، فبقدر ما يتم التمهيد السليم للحوار بقدر ما يتم ضمان الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق وتحظى بنوع من الإجماع الوطني الذي يقوده الوسطيون ويعزز مكانتهم في المجتمع. ـ العمل على منح الدولة والمجتمع فترة هدوء كافية لإنجاح هذا الحوار الوطني، بوقف المسيرات والتجمعات غير المرخصة لنعطي فرصة للعقلاء للجلوس والبحث في كافة الأمور والوصول إلى حلول مرضية للجميع. ـ منح الناس مساحة أوسع من الأمل والثقة في المستقبل من خلال مبادرات معيشية مطمئنة تستوعب التطلعات والطموحات في غد أفضل وتعطي للحوار بعدا عمليا يترجم هموم الناس واحتياجاتهم الحقيقية، لأن اغلب المواطنين معنيون حاليا بالاستقرار واستعادة حياتهم وتحسين معيشتهم وفتح أبواب الأمل أمام أبنائهم لغد أفضل. وللحديث صلة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها