النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الاستهداف الطائفي!!!

رابط مختصر
العدد 8985 الجمعة 15 نوفمبر 2013 الموافق 11 محرم 1435

بداية أرجو أن يكون اختياري لعنوان المقال، باعتبار مدلوله ممارسة تحتكرها جمعية «الوفاق» وشقيقاتها، اختيارا موفقا، وأن أكون قادرا من خلاله على أن أوضح للقارئ الكريم أي مسعى هذا الذي تنوي جمعية «الوفاق» وأخواتها الشريرات أخذ المجتمع إليه. فـالعنوان على هذا النحو، «الاستهداف المذهبي» هو من مبتكرات هذه الجمعية بمعية الجمعيات والجماعات التي تتشارك معا في مهمة شق الوحدة الوطنية بعد أن سجلوا مجتمعين فشلا ذريعا في إقناع من أرادوا أن يقنعوا كما تراءى لهم من قوى كبرى ومنظمات دولية مؤثرة في العالم، بتلميع خطابها بمساحيق أرادت بها الإيهام بتبنيها مفاهيم الحداثة وقيمها. وكانت الجماعة بهذا المعنى وبما تجلى من أعمالها إنما تقودونا إلى فهم آخر وهو أن الاستهداف ما هو إلا منها هي إلى غيرها من مكونات مجتمعنا البحريني شيعة وسنة ومقيمين ووافدين. إن هذا العنوان يغني الجمعيات المذهبية هذه عن الكذب والتفصيل فيه. وقد استهدت إليه جميعها وقررت أن تلعب بكل ما هو متاح لها، محرما كان أو غير محرم، من أجل أن تصل إلى الهدف، فهل تراها تنجح فتصل إلى هدفها؟ لا شك أن الشعب البحريني هو الوحيد المالك للإجابة. الحقيقة أن هذا الشعب بكل مكوناته قد سئم سماع مثل هذا التوصيف مع مرادفاته الضاجة بالكراهية، والتي إن كانت تنم عن شيء فإنما تنم عن إفلاس بدرجة أساسية وعن استخفاف بعقول كوادر هذه الجمعية والمتحالفين معها قبل غيرهم باعتبار أنهم على علم بأن الشعب البحريني متعايش منذ أزمان ولم يحصل أبدا أن استهدف أحدنا الآخر. وإذا كان هناك من تفسير لتوظيف مثل هذه التوصيفات، فإن ذلك يعود إلى حالة اليأس والإحباط. ولهذا أقول لكوادر «الوفاق» والآخرين من الجمعيات ذات التوجه المذهبي دققوا فيما تقوله جمعياتكم، وإذا ما فعلتم فصدقوني لأنكم ستجدون البحرين هي ذات البحرين مذ قُدِر لمكونات شعبها أن تتعايش معا. وبعد دعني، عزيزي القارئ، أدلف في تفصيل موضوع المقال. منذ بداية الحراك الطائفي الذي تفجر فجأة في الرابع عشر من فبراير 2011 على أياد منتمية أيديولوجيا غررت بها فكرة ولاية الفقيه، وتنازعتها المذهبية، لزم المواطنون البحرينيون الآخرون الصمت مذهولين من تراجيديا الانقلاب وشعاراته اليومية العنيفة في «الدوار» تاركين الساحة الوطنية للاعب واحد يلعب فيها كيفما شاء حتى الواحد والعشرين من فبراير 2011، عندما جاهر الصامتون بصوتهم في ساحة الفاتح قائلين «نحن هنا شركاء في الوطن الواحد، فخف وطء الضغط على الحكم وتلاشى الخوف من قلوب المواطنين. وبعد فشل محاولة ذلك الانقلاب وما ترتب عليها من انتكاس في العلاقة الإنسانية التي كانت تحكم بين المكونات الاجتماعية بعضها ببعض، بدا جليا للشعب البحريني العظيم حجم السوء الذي يريد المذهبيون إلحاقه بهذا البلد. فعقب ذاك الفشل المدوي، والعار الذي لحق بكل الحراك الطائفي في فبراير 2011 والذي كان لا بد أن ترتهن له الجمعيات المذهبية وتلحق بها بعض التيارات السياسية التي من أسف أننا نطلق على بعض منها يسارا وعلى بعضها الآخر قوميا وهم في واقع الحال «في الهوى سوا»، وتصوروا من قاد ذلك الحراك، لقد قادته، ويا لسخرية القدر!، جمعية «الوفاق»، الطائفية معنى ومبنى، أقول بعد ذلك الفشل أخذ هؤلاء جميعا يتظاهرون بالمطالبة بالإصلاح لعلهم يتداركون ذاك الفشل ويمسحون عاره، لكن هيهات فالتاريخ لا ينسى أبدا. لجأت هذه الجمعيات عن بكرة أبيها إلى اختيار ما يناسب المرحلة اللاحقة على انقلاب «الدوار» من مفاهيم حداثية جاذبة ولكنها في حقيقة الأمر كانت مراوغة وكاذبة بهدف مخاطبة الخارج في المقام الأول، مثل: الدولة المدنية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمواطنة، والعيش المشترك وغيرها. نعم لقد تحقق بعض نجاح لأهل «الدوار» قبل أن تتكشف أكاذيبهم وتتبين أهدافهم ونياتهم؛ لكنه كان نجاحا محكوما بالقدر الكافي من مواجهة الإعلام الوطني، ولهذا كان ذلك النجاح مؤقتا. في خضم احتدام الصراع بين التيارات السياسية الشيعية الراديكالية ورجحان كفة هذه التيارات الراديكالية لا لشيء إلا لعلو الصوت المذهبي وغياب صوت العقل، فإن أصل الحراك الذي انطلق من «الدوار» في الرابع عشر من فبراير 2011، كما أدركته مجاميع الشعب البحريني قد بدا يظهر ثانية مثلما بدأ طائفيا فها هو ينتهي طائفيا. فراحت توظف مفرداتها المغالية في طائفيتها مثل: المظلومية، استهداف طائفي، انتقام، كيدية، تمييز، استبداد، اعتداء... وغيرها من المفردات التي تؤجج العداء لدى الطائفة الشيعية الكريمة ضد الحكومة والشعب. كما راحت تصف قوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية بالمرتزقة، فزادت الأعمال الإرهابية وتطورت أساليبها حتى بدت تشكل هاجسا أمنيا اجتماعيا، الأمر الذي استدعى انعقاد المجلس الوطني ليصدر توصياته والتي لولاها لكنا أخُذنا إلى أقصى الشوط الطائفي وتحولت البحرين إلى ساحة صراع بين المذاهب، كما يحدث في العراق وسوريا ولبنان تحقيقا للمسعى الحثيث الذي كانت تدفع به الجمعيات المذهبية عملا بالأجندة المرسومة في قم وحارة حريك. تلك مفردات، وللحق، خالية من أي معنى في المجتمع البحريني ترددها جماعة ارتهنت إلى الخارج. هذه الجماعة وظفت مختلف وسائل الإعلام لحمل ونشر هذه الأكاذيب على أوسع نطاق في المجتمع البحريني لدعم أهدافها في زرع الكراهية لدى أهلنا من الشيعة الكرام، وهي من خلالها تظن بأنها تستطيع أن تحشد ضد البحرين ما استطاعت من أصوات الشجب والاستنكار والقلق التي يضج بها الخطاب الديبلوماسي والحقوقي، وهذا طبعا بعد أن تحكم الإساءة إلى البحرين في المحافل الدولية بتزييف الوقائع وقلب الحقائق. ومن المضحك أن لهذه المرحلة من الاستهداف الطائفي إنتاجها على مستوى العمل «السلمي» فأنتجت الجماعة «وثيقة اللاعنف» الموازي للأعمال الإرهابية الموجهة إلى المواطنين المسالمين وإلى رجال الأمن الأشاوس. ورغم أن ما تضمنته هذه الوثيقة لا يتطابق مع سلوك كوادر «الوفاق» وقادتها، فأنا شخصيا لدي قناعة بأن من دفع بإنتاج هذه الوثيقة هم «اليساريون والقوميون» لتلميع وجه هذه «الوفاق» بعد أن اعتلاه السواد جراء أعمالها الإرهابية، فدمتم يا يساريينا وقوميينا صالون تجميل لكل حيزبون. غير أن الثابت والأكيد إن الرابع عشر من فبراير عام 2011 كتب بداية النهاية لليسار الجمعياتي في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها