النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

أفشل الحوار.. لماذا فشل الحوار؟!

رابط مختصر
العدد 8984 الخميس 14 نوفمبر 2013 الموافق 10 محرم 1435

لكل حوار شروطه.. فالحوار بلا شروط يأخذ الى المهزلة. ولا يتوقع احد الوصول الى نتائج بينة المعالم تحقق رغبة المتحاورين الى ما يرضيهم وينجز اهداف حوارهم: اذا لم يشترط مقدما ان يكون هناك مشروع مشترك بين المتحاورين.. والا اصبح الحوار مجرد حوار يكرس الضغينة والبغضاء ويعمق الخلاف بين المتحاورين ويثير الفتنة ولا يؤدي الى نتائج بينة على طاولة الحوار بين المتحاورين.. وهو ما نلمس تصدعات ما نعني على طاولة الحوار الوطني البحريني! أحدد من الاول.. افضٌل من الاول طبيعة الحوار؟! أوضعت للحوار قاعدة بينة: منها وبها وفيها وعليها ينطلق حوار المتحاورين ليصلوا الى بر امان وسلام ما اختلفوا عليه! ادري انهم لم يفصٌلوا ذلك.. والا لما تصدع وتعثر وهوى الحوار الى واقع ما لا يرضاه الطرفان!! وكأن الفكر الوطني غائب على طاولة الحوار.. وكأن الحضور.. حضور الفكر الطائفي الذي يتجدد نشاطا على طاولة الحوار! أكانت قاعدة الحوار طائفية.. أم كانت قاعدة الحوار وطنية؟! أم كان الوطن يتمزق طائفيا على طاولة الحوار؟! أكان المتحاورون مغلولة قلوبهم بالطائفية أم كانت على مرجل التذبذب بين الطائفية والوطنية؟! حوار يأخذ بالمفاهيم الصاعدة ام حوار يأخذ المفاهيم الهابطة ؟! أكان الحوار بين ابن تيمية وبين الخمينية؟! ام كان الحوار حوارا وطنيا خالصا للبحرين ومملكتها الفتية الناهضة في وجه الاستعمار والرجعية وفي عمق الحداثة والتحديث في مشروع الاصلاح الوطني!! وما شأن حراك الحاضر بحراك الماضي؟! للماضي حراك؟! ايمكن ان نتحرك في الماضي ونحن في الحاضر؟! كيف لنا ان نتحرك في فكر الماضي ونحن في فكر الحاضر.. وكيف لنا ان نتحرك بفكر الخارج ونحن في حراك فكر الداخل؟! كيف لنا ان نتحرك بفكر الطائفة ونحن نتحرك بفكر الوطن؟! بل كيف لنا ان نتحرك في الماضي البليد ونحن في الحاضر التليد؟! واحسب ان عناكب الطائفية المناقضة للوطنية اراها تتعنكب في بعض النفوس وفي بعض العقول التي راحت تتنفس الحوار.. وتنظم ايقاعاته في صفوف المتحاورين!! ولم يتبوأ الحوار.. على قاعدة معاصرة ونحن في وهج الحداثة والتحديث وانما كان على قاعدة تأثير التباس بين افكار الخمينية وافكار ابن تيمية وكانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير على طاولة الحوار.. فالوطن في حاضر فكر الحداثة والتحديث.. وليس في افكار القرون الوسطى الذي اكل وشرب عليها الدهر.. وكأن الحوار يغط بشكل أو بآخر في عبث اجماع سلفية شيعية.. وعبث اجماع سلفية سنية وكان الوطن في حل من السلفيتين المقيتتين في طائفيتهما! ان الوطن يحتاج الى امن فكري وهو السبيل الى حرية الوطن وتحريره من مخلفات القرون الوسطى.. يقول الفيلسوف المصري الكبير الدكتور مراد وهبه اطال الله عمره وايده في فلسفة ما يقول: فالحل الامني يعطي الشعب طمأنينة بالسلب ولكن يظل مذعورا لان شبح الاخوان وشبح الارهاب لا يزال في ذهنه وبالتالي هناك احتياج الى امن فكري يسحق اي مفاهيم مغلوطة ومن ثم فهناك احتياج الى مثقف ثوري يتعامل مع المفاهيم الصاعدة ويترك المفاهيم الهابطة.. وهو ما فعلته اوروبا لتخرج من العصور الوسطى على يد فليسوفين هما ديكارت وديكون حيث قال ديكارت: ان هناك الفاظا غامضة يجب ان نزيلها وقال ديكون ان هناك اوهاما معشعشة في العقل يجب ان نزيلها وبالتالي فمهمة المثقفين ازالة اثار العصور الوسطى. الا ان خزيا طائفيا مقيتا يجلل اردان الكثير من المثقفين والكتاب والشعراء والادباء والفناين البحرينيين حتى ان البعض منهم يأخذون رواتب تفرغ شهرية وهم يلزمون صمت الاموات امام فاجعة الارهاب الطائفي الذي يحيق بالوطن البحريني على مدار اكثر من سنتين فالسكوت على الارهاب الطائفي وعدم ادانته والتشهير به كمن يمارس الارهاب الطائفي ذاته وهو ما نراه في صمت بعض المثقفين البحرينيين امام جرائمه! فالامن الفكري مهمة وطنية وانسانية من مهمة المثقفين اساسا فكيف بهذا المثقف البحريني أو الشاعر أو المفكر او الاديب الذي يلزم الصمت ولا يقول شيئا امام حريق الارهاب في عمق الوطن! فمثلا اين الشاعر قاسم حداد الذي ملأ البيد شعراً.. فأي مجد شعر له اذا لم يمد اصبعه في عين الطائفية بشقيها السني والشيعي.. فالوطن والشعر والادب والفن في حل من المفاهيم الطائفية.. وتراه ابدا مع المفاهيم الوطنية الثورية الصاعدة.. واذا كان الشيء بالشيء يذكر فانه قبل ثلاثة اسابيع كان في القطيف ندوة شعرية ضمن انشطة «الدوخله» احياها الشاعر قاسم حداد والشاعر محمد الحربي وقد ادار الندوة الشاعر الجميل حسن السبع وقد اشاع البهجة بروحه الفكهة وخفة دم تعليقاته الفذة.. كما ينقل لي احد الاصدقاء وكان يقول: «وكنا ننتظر شيئا على لسان قاسم حداد ضد الارهاب الطائفي الذي يذرع البحرين.. الا انه لم يأت لنا بشيء من ذلك لا شعراً ولا قولا كأن لا شيئا يعنيه هناك في البحرين.. وكان متجهما لا اثر للابتسامة عنده كأن الطائفية تشده الى هذا الصمت الغريب خلاف الشاعر محمد الحربي الباهي طلة في ابتسامته شعر انساني متجدد في عمق الوطن!! فالشعر بطبيعته مبتسم للحياة منتصر لقضية الوطن.. والشعر الذي لا يعرف ان يبتسم لا يمكن ان يكون شعراً.. والشعر الجميل تراه واثقا في خندق واحد مع المفاهيم الوطنية الصاعدة وضد المفاهيم الطائفية الهابطة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها