النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

سياسيون بالعباءة الدينية

رابط مختصر
العدد 8984 الخميس 14 نوفمبر 2013 الموافق 10 محرم 1435

المتابع للخطب الدينية في الآونة الأخيرة يرى أن هناك خطابات مسمومة قد تم تغذيتها بعبارات التحشيد والتأجيج، بل وامتلأت بسموم وأدواء الفتنة والمحنة، وجاء هذا التوجه بعد أن تم طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية في عام 2003 وانطلق شرارته بداية عام 2011م تحت شعار الربيع العربي!!. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويتية أوقفت قبل أيام قليلة ثلاثة خطباء لخوضهم في قضايا سياسية وطائفية، بلا شك أن وزارة الأوقاف بالكويت لم توقف الثلاثة إلا بعد أن خاضوا في الشأن السياسية والطائفي حتى الثمالة، وفاحت رائحة الاصطفاف والتأجيج، فهناك من الخطباء من يخوض فيها لينتصر لطائفة على أخرى خارج حدود الوطن، كأن يكون مع أحد الفريقين المتصارعين بمصر «أتباع السيسي وأتباع مرسي»!، أو ليدعم قضية سياسية بصبغة طائفية، سنة أو شيعة، وهنا تكمن الإشكالية التي وقعت فيها الكثير من الدول، فالإيقاف لا شك بسبب تأجيج الساحة والنفخ فيها بدعاوى طائفية مقيتة. منطقة الخليج العربي ودولها عاشت سنين طويلة بعيدة عن الصراع السياسي والاصطفاف الطائفي، ولم يعرف أبناء هذه المنطقة دعوات الحقد والكراهية التي تروج في الساحات اليوم، ولكن في الفترة الأخيرة حينما كسر جدار الاحترام وقبول الآخر وانطلقت القنوات الفضائية بأطروحاتها المسمومة التي تختتم بالصراخ والصراع والاشتباك بالأيادي، وخرجت معها منابر التأجيج والنفخ الطائفي، لذا ليس بغريب ولا مستبعد أن نسمع تلك الدعوات التي تم تدشينها بالعراق مع بداية إسقاط النظام وتحطيم الدولة، فقد كان المتابعون والمراقبون على علم بأن تلك الدعوات ستأتي إلى دول الخليج العربي من بني جلدتنا وممن يتكلمون بألسنتنا تحقيقاً لمشروع التغيير والهيمنة الجديدة!. حسناً فعلت وزارة الأوقاف بدولة الكويت للتصدي لدعاة الفتنة السياسية والمحنة الطائفية، فإن استمرار الخطيب بحشو عقول الناس بسموم وأدواء مغلفة بأدلة شرعية وبراهين فقهية لفتنة العصر، ببعض الخطب استطاع من تمزيق المجتمع وتشطيره بمثل هذه الخطابات، وتقسيمه إلى كنتونات طائفية، سنة وشيعة، موالين ومعارضين، حسينيين ويزيديين، فقد كثرت في الفترة الأخيرة الخطب التي تسمم العقول وتفسد الضمائر حتى اختلطت على العامة. تثار مجموعة من التساؤلات في الكثير من المجالس والمنتديات، لماذا يتم الترويج لتلك الدعوات من على المنابر الدينية؟! ولماذا تستغل المناسبات الدينية لطرح القضايا السياسية المغلفة بالفتاوى الدينية والآراء الفقهية؟! ولماذا محاولة إسقاط بعض الحوادث التاريخية على الواقع بشخوصه؟! إن استغلال المنابر والمناسبات الدينية للترويج لقضايا سياسية تدفع بالجميع إلى الاصطفاف والخروج على النظام!. خطورة الخطب تكمن حين يتم استغلالها لتشطير المجتمع، وتمزيق وحدته الوطنية، لذا ما قامت به وزارة الأوقاف بالكويت الهدف منه التصدي للأفكار التدميرية التي ترتقي المنابر الدينية، فتنشر الحقد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، فخطبة واحدة كفيلة بتمزيق وحدة مجتمع بأسره، فوزارة الأوقاف بالكويت وضعت الضوابط والاشتراطات لأصحاب المنابر، فرجل الدين يعتبر فرداً من المجتمع، ويعيش تحت سقف الدولة وضمن قانونها ونظامها وليس على رأسه ريشة!. فرسان المنابر الدينية أحياناً يأخذهم الزهو فيتم استغلال المنابر لتأكيد قضية سياسية قابلة للنقاش والحوار، فيتم الفصل فيها وإصدار الحكم فيها، من هنا يجب أن يلتزم الخطيب وفارس المنبر بالقوانين واللوائح المنظمة، فالمجتمعات الخليجية اليوم متنوعة عقائديا وفكريا، من هنا فإن مسؤولية الخطيب تنحصر في تعزيز الأمن والاستقرار في نفوس الناس، وهي مسؤولية وزارة الأوقاف التي يصعد من خلالها الخطباء المنابر، فالتحذير الذي تجب الإشارة له هو أن المنبر يحتاج إلى خطباء لا سياسيون بالعباءة الدينية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها