النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

التطرف سيد الموقف في البحرين

رابط مختصر
العدد 8984 الخميس 14 نوفمبر 2013 الموافق 10 محرم 1435

إذا قدر لمتابع أن يلخص واقع الساحة السياسية في البحرين، فبوسعه أن يصفها بالقول «التطرف يسيطر على مواقف، ومن ثم سلوك القوى السياسية المتصارعة فوقها». ويمكنه أن يخلص إلى هذه النتيجة من خلال رصده للظواهر التالية: 1. استمرار «الجمعيات الخمس» في التمسك بموقفها القائم على «تعليق مشاركتها» في حوار التوافق الوطني الثاني، رغم دعوات الأطراف الأخرى التي لم تتوقف من أجل اقناعها بالعذول عن موقفها، والعودة إلى طاولة الحوار، معللة موقفها المتصلب هذا بقائمة طويلة من الأسباب التي تجعلها تقتنع «بعدم جدوى مشاركتها في الحوار طالما لم تجر التعديلات التي طالبت بها»، وفي المقدمة منها، وكما جاء على لسان أكثر من مسؤول منها «إعادة هندسة طاولة الحوار كي تكون أكثر تمثيلا لأطياف القوى السياسية الفاعلة في البحرين». محصلة هذا الغياب، أدركت الجمعيات الخمس أم غاب عن ذهنها هذا، هو تسوية الأرض أمام التطرف، ووصد الأبواب في وجه أية مساع تتسم بالمرونة. 2. عودة المتحاورين إلى الحوار، بعد أن واصلوا أعمالهم في غياب الجمعيات تحت مسمى «التشاور»، بعد أن أعطوا الجمعيات مهلة تنتهي في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر القادم. هذا الانتقال ليس شكليا، كما يحاول ان يصوره البعض، فجوهره رسالة واضحة تنذر «الجمعيات الخمس»، بأن قطار الحوار قد صمم على مغادرة محطة الانتظار، وباشر في التحرك نحو محطة أخرى، تضفي الشرعية على ما يتوصل له من قرارات، وتمدها بالقوة التي كان سيفقدها الحوار، فيما لو استمر في صيغته «التشاورية». وعليه فمن المتوقع، ما لم يطرأ على الساحة السياسية عامل مفاجئ، أن يواصل المتحاورون أعمالهم في غياب الجمعيات الخمس، مما يفتح المجال أمام الخط المتطرف في صفوف الأطراف الثلاثة الاخرى المشاركة في الحوار إمكانية تمرير مشروعاتها التي كان نصيبها من النجاح ضئيلا فيما لو استمرت الجمعيات الخمس في المشاركة في جلسات الحوار. 3. استمرار الدولة في إجراءاتها الأمنية، التي تجاوزت من وجهة نظر الجمعيات الخمس الخطوط الحمراء التي كانت تلك الجمعيات واهمة أن هناك اتفاقا ضمنيا بينها وبين الدولة عليه، فبعد استدعاء نائب الأمين العام لجمعية «الوفاق» خليل مرزوق للمثول أمام المحكمة، وإطلاق سراحه لحين محاكمته في 30 نوفمبر، وإثر التصعيد المفاجئ باستدعاء الأمين العام ذاته للجمعية علي سلمان، والافراج عنه بكفالة اقامته، تجاوزت العلاقة بين أجهزة الدولة والجمعيات الخمس سقوف الخطوط الحمراء التي ظلت التيارات المرنة في الجهتين تعمل في نطاقهما منذ انفجار الأزمة في البحرين في أواخر العام 2011. لم تأت ردة فعل الدولة من فراغ، بقدر ما جاءت لفرض حضورها بعد أن رأت، في المعرض الذي افتتحه الامين العام لجمعية الوفاق، تحديا سافرا لها، وتهديدا لهيبتها. محصلة ذلك مناوشات علنية بين الطرفين المتشددين في المعسكرين المتخاصمين. تفاعل هذه الظواهر الثلاث يقود، بغض النظر عن نوايا القوى الضالعة في الصراع، إلى لجم التيارات المرنة في أي منها، وتشجيع الأخرى المتطرفة التي كانت، إلى فترة قريبة، كامنة في صفوفها. ومن ثم فمن المتوقع أن تشهد البحرين أن سيادة التطرف عند أطراف الصراع يمكن استقراء تجسده في الظواهر التالية: 1. استمرار جلسات الحوار، مع اهمال علني للجمعيات الخمس، وعدم التوقف عند رفض مشاركتها في جلسات الحوار، ومن ثم خروج الحوار بقرارات تصب في طاحونة التيار المتشدد في وضع صورة وآليات المرحلة السياسية القادمة، بما فيها تلك التي تمس انتخابات مجلس النواب القادمة، وتشكيلة مجلس الشورى الجديد، وتاريخ ذلك ليس ببعيد، إذ يفترض أن يجري ذلك قبل نهاية العام المقبل. 2. تصاعد الاحتقان في الشارع، والتشدد في ردة فعل أجهزة الدولة، الأمر الذي ينذر بوقوع صدامات أشد نوعيا تشمل دائرة أوسع كميا، وبالتالي فمن غير المستبعد أن تشهد البحرين، خلال الفترة القادمة التي تلي انتهاء شهر عاشوراء، حيث تخلد الأطراف إلى شيء من الراحة التي يحتاج لها الجميع، موجة جديدة من العنف والعنف المضاد تقود إلى افساح المجال أمام الأطراف المتشددة كي تفصح عن برامجها، التي ستكون التربة، حينها، خصبة لنموها. هذا الأمر لن يكون محصورا في إطار العلاقة التي تحكم الجمعيات الخمس بأجهزة الدولة، بل سيتسع نطاقها كي تشكل قوى سياسية أخرى من أمثال «تجمع الفاتح»، وربما قوى أخرى ليست ظاهرة على الساحة السياسية اليوم. تأسيسا على ذلك، ودون الوقوع فريسة سهلة لأوهام انعكاس الترتيبات السياسية الإقليمية على الأوضاع في البحرين، يمكن القول بأن المرحلة المقبلة ستحمل معها تراجعا ملحوظا في برامج القوى السياسية المرنة الباحثة عن حلول قابلة للتنفيذ في إطار المشروع الإصلاحي، بعد أن تحل مكانها تلك الدعوات المتطرفة التي لا تكف عن رفع المطالب السياسية التي تهدد بنسف المشروع الإصلاحي من جذوره، وتنذر بدخول البحرين، من جديد، في دوامة عنف، لكن سقفها مرتفع نوعيا، وإطار تأثيرها متسع جغرافيا. وما لم تسع الأطراف المرنة إلى الخروج من كمونها، والتمرد على تقوقعها غير المبرر، فمن غير المستبعد أن تفقد البحرين استقرارها الذي نعمت به ما يزيد على عقد من الزمان، منذ أن دشن جلالة الملك مشروعه الإصلاحي الذي يعد حالة متقدمة، بكل المقاييس، عندما يؤخذ في عين الاعتبار الظروف المحيطة به، والحيز الذي تحتله البحرين كدولة في موازين القوى الإقليمية الخليجية. أكثر ما يخشاه المواطن ان يكون التطرف سيد الموقف، والذي يعني عمليا أن يكون ذلك المواطن هو أول الضحايا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها