النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

لا تشطب ولا كلمة..

رابط مختصر
العدد 8983 الأربعاء 13 نوفمبر 2013 الموافق 9 محرم 1435

«لا تشطب ولا كلمة، كل الكلام الذي قلته أنا مسؤول عنه.»هذه العبارة التي تنم عن ثقة وصراحة وشجاعة وردت على لسان فارس الدبلوماسية البحرينية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية، وقد قالها معاليه في نهاية حوار له نشر بجريدة «الكويتية» في يوم الخميس الموافق 7 نوفمبر 2013 مع الصحفي ماضي الخميس، رئيس تحرير هذه الجريدة. في الحقيقة أنا لم أكن لي علم بالمقابلة، ويعود فضل علمي بها إلى الكاتبين الصحفيين الأخ العزيز قاسم حسين والكاتب هاني الفردان اللذين تناولا هذه المقابلة بالتعليق ونقدا بالتناوب على مدى ثلاثة أيام ما قرآه فيها. ونظرا لحرارة النقد الذي ساقاه تعليقا على ما ورد في مجريات الحوار، رأيت نفسي مدفوعا إلى البحث عن العدد الذي نُشرت فيه هذه المقابلة لقراءتها، وهكذا فعلت. فماذا تناول الحوار بين معالي وزير خارجيتنا ورئيس تحرير جريدة «الكويتية»حتى يستحق مثل هذا النقد من الكاتبين المذكورين؟ دعونا نبحث في محاور اللقاء، وخاصة منها تلك الأسئلة المتعلقة بالشأنين المحلي والخليجي، وهي التي تناولها الكاتبان المذكوران بالنقد، ولنَر. اللقاء كان مفيدا وثريا أكد فيه كاتبه الصورة الإيجابية التي نحملها عن معالي وزير الخارجية رجلا صريحا خلوقا يجيد أفانين التواصل مع الآخرين منفتحا على العصر وتقنيات الإعلام فيه، وقد ارتكز الحوار على سبعة عشر سؤالا اختارها الصحفي بعناية لتكون الإجابة عنها كاشفة عما يدور في كواليس السياسة، وعلى هذا النحو كانت الإجابات مستجيبة لما يُنتظر من محاورة مع وزير متمرس بشؤون العمل الديبلوماسي وبدواليب السياسة، وكانت إجابات معالي الوزير مفعمة فعلا بالصراحة واصفة الواقع كما هو على الأرض وخصوصا في كل ما يتعلق بالشأن البحريني وبما يُسمى بــ»الربيع العربي». أسئلة رئيس تحرير الجريدة تنوعت وصيغت في تدرج منهجي، فمنها ثلاثة أسئلة خاصة بالقمة الخليجية المزمع عقدها في الكويت، وقد أبان معالي الوزير عند الإجابة عنها تفاؤله وهو يوضح رأيه حول مستقبل هذا الكيان الخليجي الواعد مذكرا بمواقف جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه التي تجعل الوحدة الخليجية قدرا جميلا لأبناء هذه الرقعة الطيبة من عالمنا العربي كما سماه معالي الوزير. أما السؤال الرابع فكان على علاقة بالقمة العربية الإفريقية ولكنه بحكم أبعاده كان على صلة عضوية بالأسئلة الثلاثة السابق ذكرها. وإلى جانب ذلك كانت هناك أربعة أسئلة تتصل بما سمي بـ»الربيع العربي»، وخمسة أخرى متصلة بالشأن البحريني، وسؤال مداره التقارب الأمريكي الإيراني، وسؤالان عن القضية السورية، وسؤال أخير شخصي. ومما عجبت له وأثار فضول الكتابة عندي معلقا هو تناول الأخ العزيز قاسم حسين بالنقد وعدم الرضا لما جاء في رد معالي الوزير على سؤال: «كانت هناك خلافات خليجية- خليجية، فهل حان الوقت للتخلص من هذه الخلافات؟» إذ كان رد معالي الوزير صريحا عندما أعطى توصيفا آخر لحالة «الخلافات الخليجية- الخليجية» وقال: «ليس هناك خلافات بمعنى كلمة خلاف، هناك تباينات واختلاف بالرأي حول موضوع ما، لكن أهدافنا واضحة والأهداف واحدة، ودائما نحن في الأمور الرئيسية متفقون..» فهل يرى القارئ ما يستدعي تناول هذا الرد والردود الأخرى المتعلقة بالاتحاد الخليجي بمثل تلك النبرة الساخرة التي تجلت في عمود الأخ العزيز قاسم حسين؟ هل كان المطلوب أن يعطي معالي الوزير جوابا متشائما ليقلب الواقع حول مستقبل الاتحاد فينال رضا كاتبنا العزيز؟! معالي الوزير أفاض فيما يتعلق بردوده حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في البحرين، ووصف الواقع كما هو مذكرا بدور من يأتمرون بأوامر خارجية؛ ليستفيدوا من الجو السياسي العام الذي عصف بالبلدان العربية، مؤكدا أن ما حدث في البحرين «كان حركة انتهازية واضحة.» وهو أمر لا يحتاج إلى تفسير كبير؛ لأن ملامح الانتهازية كانت صريحة مذ سعت الجماعة إلى قلب تاريخ الاحتفال بالميثاق الوطني إلى تاريخ بيع البحرين راكبة في ذلك موجة ما سمي بهتانا بـ»الربيع العربي». أما فيما يتعلق بسؤال رئيس التحرير حول تأثير الأحداث في خلق نوع من الجفاء بين المواطن السني والشيعي، فإن معالي الوزير بيّن أن المقارنة بين الحالة الطائفية في كل من العراق وسوريا مع البحرين مقارنة غير صحيحة» فلم يقتل بحريني سني بحرينيا شيعيا على أساس طائفي والعكس صحيح أيضا نتيجة الأوضاع التي خلقها هذا التيار المؤزم، ولكن إن سألتني عما إذا نجحوا في إحداث فجوة بين الشعب البحريني، فأجيبك أنهم فشلوا فشلا ذريعا في ذلك، البحرين مجتمع واحد ولله الحمد.» ما يعني أن المقارنة التي جاء بها الرئيس الأمريكي أوباما والتي هلل لها مذهبيو البحرين وطائفيوها في خطابه ولدت لتكون ميتة، وهذا أيضا مما لا يحتاج إلى ذم وانتقاد؛ لأن فيه ما يكشف زيف ما يروج له دعاة التفرقة من جمعيات ترشح أوانيها مذهبية. كما استوقفت المقابلة الكاتب الصحفي هاني الفردان ليعلن احتجاجه في مقالة عرمرمية، بدأها بالطعن في معلومات الوزير وذاكرته، ويقول تعليقا على ما تفضل به وزير الخارجية بأن «لا أحد يستطيع أن يقول إن هناك وضعا طائفيا في البحرين كالموجود في دول أخرى بالمنطقة ..»، فيستشهد الكاتب هاني الفردان بهذه الفقرة؛ ليعلق بوتيرة عالية من الغضب بالقول «.. ما عدا طبعا أن نحو 3000 من أبناء هذه الطائفة في السجون لأسباب لها علاقة بالوضع السياسي والآلاف منهم محرومون من الوحدات السكنية والخدمات والوظائف والمناصب والبعثات ومن شراء عقارات أو السكن في مناطق عديدة..» ولا يخفى على قارئنا الكريم أن يدرك ما شحنت به العبارة من ألوان الغاضب، وأنها في مدلولاتها العميقة شرح واضح لمعنى الاستهداف الطائفي الذي تتحدث عنه جمعية «الوفاق» والجمعيات المذهبية الأخرى. وبودي أن أسأل الكاتب هاني الفردان هل أنّ الحكومة كانت ستكافئ من قام بكل الأعمال الإرهابية التي أتاها الـ3000 معتقل (وصحة الرقم على ذمة هاني الفردان) على أفعالهم لو كانوا من الطائفة السنية ؟ وما دخل الانتماء المذهبي في هذه الحالة؟ ثم ألا ترى معي أن الـ 3000 الذين تتحدث عنهم قد أنسوك واحدا سنيا هو إبراهيم شريف، أم أن المقام هنا لا يخدم ما دأبت الجمعيات المذهبية على قوله من أن «الحراك ليس طائفيا». لقد أبلى معالي الوزير بلاء حسنا في هذه اللقاء وقد اتصفت ردوده بالدقة البالغة والفهم العميق لواقع البحرين والمنطقة، وأكد على أن حراك «الدوار» جاء عبر تحريك من طابور يعمل لحساب جهات أخرى، وأن البحرين وطن يحتضن كل المكونات من دون أن يمايز بينها، ولهذا كان واثقا وقال طالبا من رئيس التحرير «لا تشطب ولا كلمة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها