النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11561 الأربعاء 2 ديسمبر 2020 الموافق 17 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مطارحات

من الإعالة إلى الشراكة انتهاء عصر دولة الرعاية

رابط مختصر
العدد 8983 الأربعاء 13 نوفمبر 2013 الموافق 9 محرم 1435

تحدث مؤخرا أحد المسؤولين الخليجيين عن الحاجة «إلى مراجعة مفهوم دولة الرعاية الشاملة والاستعداد للمرحلة المقبلة».. واعتقد أن مثل هذا التصريح مهم جدا لأنه يؤكد بشكل صريح وواضح أن الوضع الحالي الناشئ عن الطفرة النفطية لا يمكن أن يستمر إلى ما نهاية له، فهذا النظام «الاجتماعي الرعائي» «الذي تتكفل فيه الدولة بتوفير كل شيء تقريبا: التعليم والصحة والسكن والعمل والمعاش الأساسي وكافة الضمانات الاجتماعية الأخرى بالمجان او بتكلفة منخفضة كجزء من حقوق المواطنة من الصعب ان يتواصل على النحو القائم في السنوات القادمة في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية وارتفاع تكاليف هذه الخدمات، وانه لا مناص بالتالي من الانتقال من مرحلة «دولة الرعاية الكاملة» من نظرية أن الدولة مسؤولة على كل شيء إلى مرحلة الشراكة، بحيث تكون هذه الخدمات مسؤولية الدولة والمواطن معا، سواء تعلق الأمر بالتعليم أو بالصحة أو بالسكن أو غيره من الخدمات، مع استمرار تكفل الدولة برعاية محدودي الدخل وفاقدي السند رعاية كاملة. إن نظام الكفالة والرعاية الاجتماعية تم تبنيه وتطويره في البلدان الأوروبية والشيوعية تحت ضغوطات الحركات الاجتماعية الاشتراكية والحركة النقابية التي قامت في أوروبا منذ مطلع القرن الماضي والتي كانت تطالب بحقوق العمال والأطفال والنساء وحقوق الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخول المحدودة والعاطلين عن العمل مما أدى بالنتيجة إلى تحويل الدولة الديمقراطية أو الدولة «الديمقراطية الشعبية على النمط الشيوعي» إلى دولة للرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي لكافة المواطنين، أما بالنسبة للدول الخليجية فإن مسالة دولة الرعاية قد ارتبطت بالدرجة الأولى بالطفرة النفطية التي مكنت الدولة إلى حد الآن من تقديم مثل هذه الخدمات للمواطنين. ولكن السؤال الذي بدأنا به هذا المقال: هل بالإمكان أن يتواصل هذا الوضع؟ صحيح أن الدولة قد خطت خطواتٍ مهمة على طريق تأمين الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وسارت شوطا مهما في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لتأكيد حيوية وديناميكية فكرة المواطنة بمزاوجة الحقوق والحريات بالعدالة، ولا سيما بمعناها الاجتماعي، وذلك لأن المواطنة لا تستقيم مع الفقر، فالديمقراطية السياسية - على أهميتها وضرورتها - تحتاج إلى سياج من التنمية الاقتصادية وجعل ثمارها في متناول الجميع، وبدون ذلك تصبح هذه الديمقراطية - بدون محتوى اجتماعي، وبالتالي مجرد وجود صوري لا يفيد الناس..وعندما نطالع جهود الدولة على هذا الصعيد يتبين إن السياسة المتبعة على مدار العقود الماضية قد كانت مبنية على السعي إلى خلق التوازن بين الموارد والمصروفات والموازنة بين الفاعلية الاقتصادية وتلبية الحاجات والخدمات الأساسية للمواطنين، بالرغم من تصاعد فاتورة هذه الخدمة في موازاة زيادة حجم التطلعات والرغبة في حياة أفضل، واتساع قدرة المواطن على معرفة حقوقه والدفاع عنها بالوسائل الديمقراطية، ولذلك يبدو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة هو في مدى القدرة على المحافظة على هذا التوازن، وربما تهيئة الجميع – دولة ومجتمعا - للتحول - في المدى المنظورـ من مرحلة وثقافة دولة الرعاية إلى دولة الشراكة في تحمل أعباء التنمية، ومن هنا فالمجتمع البحريني بكل فئاته ومكوناته، مدعوّ على المدى المنظور إلى اتخاذ مسار يهتدي به لضمان مصيره في مواجهة التحديات الجديدة التي منها على الأقل: - تغير وظائف الدولة وتوسع دور المنظمات والهيئات المدنية، بحيث تتقلص وظائف الدولة وتتحول تدريجيا من مسؤولية الدولة على كل شيء إلى الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي والمواطنين في تقاسم الأدوار والمسؤوليات. -تغير في محتوى ومفهوم ومدى قدرة الدولة على حماية الاقتصاد والاستمرار في توفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، حيث لم يعد ذلك ممكنا دون تضامن وطني واجتماعي، ودون وعي بالتحديات وتفهم لمتطلبات التحول وتحمل كل طرف لمسؤوليته ضمن قيم المشاركة والتفاعل وتقاسم المسؤوليات. - تغير أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي المهيمن عالميا في الوقت الحاضر- بعد كوارث الأزمات المالية العالمية المتتالية- باتجاه عودة القطبية الدولية والتلويح بالعودة إلى نوع من الاقتصاد الموجه الذي تلعب فيه الدول والتكتلات والهيئات الرسمية دورا يقوم على تعاقد جديد لكبح جماح العولمة المتمردة على الإنسانية وتحقيق التضامن العالمي والعدالة في توزيع الثروات. ونتيجة لطبيعة التحولات المشار إليها - ستتخلى الدولة الوطنية على الأرجح - على عديد الوظائف او عن الأقل تتخفف من مسؤوليتها الحالية، وأهمها الوظائف الاجتماعية والتربوية والتثقيفية وحتى حماية بعض الفئات الاجتماعية سوف لن تبقى حقا مطلقا أو واجبا مفروضا على الدولة فقط، ذلك أن هذه الوظائف الحمائية أو الوقائية سوف تتوزع مسؤوليتها على أكثر من طرف، ونظرا لما ستكسبه هذه الفئات من عناصر التمكين الذاتي، عليها أن تعتمد على قدراتها وإمكانياتها وأن تفعّل دورها الذاتي بعد تحقيق اندماجها وتسليحها بقدرات كانت تفتقد إليها أو كانت قد انفكت منها عبر التاريخ، وفي هذاالسياق يندرج ما اصطلح على تسميته في الأدبيات السياسية والنقابية المطلبية التقليدية بـ»حق العمل» فالدولة لن تكون قادرة على تحمل كافة الأعباء، وسوف تنتهي مرحلة الهياكل والمؤسسات التقليدية، وخاصة تلك التي كانت تستمد جذورها ووجودها من العلاقات الحميمية والقرابة الطبيعية لتستبدل بهياكل وبنى ومؤسسات مدنية تنبني على علاقات جديدة هي علاقات العمل والتعايش والمصلحة والتفكير والشراكة. جملة مفيدة - «الجزء الأكبر من الطلبة في الولايات المتحدة الأمريكية يعملون في ثلاث وظائف أحياناً كي يسددوا قروض الدراسة، والآلاف منهم يحرمون من التعليم لعدم قدرتهم على السداد، والفقراء حتى إذا تعرضوا إلى حوادث، ترفض المستشفيات علاجهم إذا لم يكن لهم تأمين صحي، في حين أن العلاج في كندا وفرنسا مجاني تماما، والمستشفيات تدفع أجرة التاكسي للمرضى عند الضرورة، وفي فرنسا تدفع الحكومة إلى موظفة تعتني بالمرأة الوالدة حديثاً، وتعليمها التربية والرضاعة، إضافة إلى آلاف الخدمات الأخرى، ولذلك فالعديد من المواطنين الأمريكان ينزحون إلى هذه الدول من أجل صحة وتعليم أبنائهم. - «العلاج الوحيد المجاني في الولايات المتحدة، موجود في قاعدة غوانتنامو الأمريكية، والتي تحتضن معتقلين متهمين بالإرهاب»!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها