النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

مع الناس

صاحب السنديانة الحمراء يرحل

رابط مختصر
العدد 8981 الأثنين 11 نوفمبر 2013 الموافق 7 محرم 1435

انه قامة لبنانية ادبية شامخة في عمق يساريتها: ما انحنت يوماً تحت قبضة الظلام ولا سلمت قطرة واحدة من قطرات وطنيتها!! ومند الخمسينات كنا نحن معشر الكتاب والادباء والمثقفين اليساريين السعوديين نتلمظ عندم رحيق افرازات افكاره التقدمية التنويرية في كتاباته في جريدة الأخبار ومجلة الثقافة الوطنية اللبنانيتين.. واحسب ان الكثيرين منا ومن ابناء وبنات المنطقة العربية والخليج والجزيرة العربية.. كانوا ينهلون ادباً وثقافة ونقداً وفكراً تنويريا على مائدة ما يقدمه من انشطة الادب والفكر والثقافة على مدى اكثر من ستين عاماً: عطاء ابداعيا ادبيا ثراً على طريق تمكين الكادحين مكانة عادلة وسحب البساط من تحت اقدام المترفين!! محمد دكروب راهب السنديانة الحمراء يترجّل عن الحياة بعد عمر طويل في مقارعة الظلم والاستبداد... وقد اعطى زهرة شبابه.. وبهاء كهولته.. ورصانة شيخوخته للانسان اللبناني المعدم والعربي والعالمي علي حدٍ سواء... وكان مُكرساً فذا للاممية الشيوعية وتقاليدها الانسانية على وجه الارض!! هو يبدو ساكناً ناعماً رقيقاً قصيراً عذباً.. الا انه عندما ينفجر يُفجرّ دنياه ودنيا الآخرين امامه... وسرعان ما يهدأ فيذوب عذوبة ورقّة ويبتسم كأن مطراً يتهامى امامك في جوٍ غائم جميل!! محمد دكروب عجن من طينة شيوعية انسانية خاصة في الاصرار والتمرد والعناد لقضية تشربت في روحه ودمه واصبح يتنفسها والويل الويل لمن يخدش طهارة خاطرها... فانه ينبري له بقلم اديب وروح ناقد وازميل فنان يفري ناقده نقداً مبرحاً دون ان يدمي روحه او يجرح له قلب!! ستبقى ذاكرة محمد دكروب: أدب مدرسة تنويرية يسارية زاهية الاشعاع للذين يغذون السير زرافات ووحدانا على طريق يسارية الحداثة والتحديث من الخليج الى المحيط .. ولاريب ان خسارة رحيله تشكل خسارة ادبية ونقدية فادحتين.. وانه لوعاش اكثر لاضاف في الساحة الادبية والثقافية نوراً على نور.. من انوار قلم يسيل بهاء ادب وبهجة ثقافة وحرية ابداع للانسانية جمعاء!! واحسب ان محمد دكروب هو في التزام مبدئية.. لا يخرج عنها قيد أنمله.. ويوم ان لقيته في بيروت قبل سنة كنت اشف روحه المتمردة في الازمة السورية تمور في داخله كراهية ادانة لنظام الاسد وما جلبه من بلاء دمار وسيل دماء لسورية التي لها منزلة كبيرة في نفس دكروب الا انه كان يقول... ما لا يقول... دون ان يقول... وقد تدرك وقد لا تدرك ما يقول فهو ملتزم.. ولا يريد ان يخرج قيد انملة من نطاق التزاماته الحزبية... وهذا «مرض» ايد لوجي لازمنا جميعاً منذ مرحومنا الكبير غفر الله له الاتحاد السوفياتي!! وقد خرج من خرج من هذه الالتزامية الفجة... وبقي من بقي وكان المرحوم محمد دكروب من الباقين العنيدين رحمه الله.. الا انه من البررة الكرام الاتقياء والنجباء الاوفياء الذين يرخصون كل ما هو غال ونفيس عن طيب خاطر ونكران ذات... قليلا ما تجدها عند اترابه ورفاق دربه!! اني اتقدم باحرّ تعازي القلبية الى اسرته ولاقاربه واصدقائه ومريديه ولأهل بيته من الطيبين والطيبات.. وان يسكنه الله مكاناً فسيحاً في الجنة بما بليق بمكانته الادبية الكبيرة... وما قدمه في ميادبن الفكر والادب والنقد والثقافة للبنان والعرب اجمعين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها