النسخة الورقية
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعـــــاد

المرجعية والحزب.. الصوت والصدى

رابط مختصر
العدد 8980 الاحد 10 نوفمبر 2013 الموافق 6 محرم 1435

عنواننا اليوم هو خلاصة قراءات موسعة في تجارب أحزاب امتد تاريخها لما يزيد على النصف قرن كحزب الدعوة العراقي الى الاحزاب التي تأسست ونشطت مع نشاط الخمينية بوصفها ظاهرة هيمنت بقوة على الاحزاب ذات المكون الشيعي في عالمنا العربي بدءا من لبنان وصولا الى الخليج العربي الذي تركز فيه نشاط وحراك هذه الاحزاب خلال الثلاثة عقود الماضية بشكل واضح وارتبط باستمرار بظاهرتي العنف والانقلاب تحت عنوان «الثورة» وهي التي اعتمدتها أول ما اعتمدتها المرجعية الخمينية ذاتها. ولأن الصراع بين المدارس الفقهية الاثني عشرية قد حسمه المشروع السياسي الخميني فكذلك هي المرجعية او المرجعيات قد حسمت أمرها بإرادة منها او بغير إرادتها لتقف مع المشروع الخميني في امتداداته وليكتسب الخميني بذلك موقعا ومكانة مرجعية أضفاها بالطبع على كل من سيخلف كل مرشد وبالنتيجة هي مرجعية سياسية بامتياز فرضت مركزها على المرجعيات الاخرى حتى الدينية منها كمرجعية السيستاني الذي لم يطمح لدور سياسي لكنه في الخيار السياسي يدور في أفق المرجعية الخمينية ومرشديها. وكون الاحزاب المذهبية المعنية هنا قد خرجت من عباءة مراجعها الدينية بالأصل وبالاساس فإن اسلوبها السياسي ومنهجها قد خضع حزبيا الى مرجعيتها فلديها القول الفصل ولديها الامر والنهي سياسيا. ولتغطي على ذلك كأحزاب فإنها من حيث الشكل اعتمدت الهياكل الحزبية المتعارف عليها من امانة عامة ولجنة مركزية ومكتب سياسي مع اختلاف طفيف في المسميات لتضفي على احزابها الطابع والشكل الحزبي المعاصر.. لكنها في واقع الممارسة العملية وفي واقع القرار الكبير ملتزمة الى أبعد حدود الالتزام والطاعة للمرجعية فقط. صحيح ان هناك خطابات وكتابات واصدارات ومقالات وندوات ومؤتمرات و.. و.. لكنها في النهاية لا تحلق خارج رأي المرجعية بل ولا تستطيع طرح ما يخالف المرجعية رأيا أو فكرة او مشروعا ناهيك عن النقد والرأي الآخر. ومشكلة المرجعيات المهيمنة انها لم تستطع ان تقدم رؤية أو مشروعا منسجما مع العصر وتطوراته بل ان مجموع مرئياتها أعاد عقارب الزمن للوراء وقدمت المرجعيات اطروحات واتخذت سلسلة مواقف مناهضة للدولة المدنية وللمرأة وقائمة بشكل معلن او مخفي على ذهنية طائفية معادية لكل ما هو مدني وعصري حداثي، «استحضر هنا حكاية عيسى قاسم بوصفه مرجعية قد هدد مجموعة من أتباعه استهواهم الادب والنقد فغازلوا الحداثة وأعادهم الى حظيرته بالتهديد والوعيد ثم انساقوا بإرادتهم الى الدوار». وفي سياق المرجعية بوصفها الحاكمية المطلقة سياسيا واجتماعيا وفكريا وأدبيا وعلميا وابداعيا وحياتيا سوف نلاحظ ان مجمل إن لم تكن جميع الاصدارات الحزبية التابعة لم تجرؤ على تقديم سطور «بضعة سطور» لطرح وجهة نظر مغايرة إلى حد ما لوجهة نظر المرجعية التي لها اليد الطولى في القرار الحزبي هناك بما فقد معه الحزب وجوده وكيانه ودوره كمؤسسة حداثية او معاصرة تتخذ قرارها وتحدد مسارها من خلال هياكلها الحزبية دون تدخل من طرف خارجي بصبغة الهيمنة والخضوع التي تخضع لها هذه الاحزاب وتخضع لها هياكلها المختلفة، بل ان النواب في البرلمان يخضعون بلا حول ولا قوة لهذه المرجعية كما خضع حزبهم في استبدال بعض مترشحيهم بناء على رغبة وأمر المرجعية، وكما خضعوا في معارضة قانون احكام الاسرة في شقه الجعفري وسيروا مظاهرات نسائية احتجاجية على القانون بغض النظر عن مدى قناعتهم أو عدم قناعتهم فهذا موضوع خارج النقاش وخارج الطرح حين تأمر المرجعية. وبالنتيجة فالمرجعية هي البدء وهي المنتهى وبالنتيجة فأنت لست امام حزب بالمعنى العلمي المتعارف عليه والشائع في تكوين الاحزاب، ولكنك امام جماعة أو مجموعة يقودها ويوجهها فرد واحد فقط لا غير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها