النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

محاكمة الرؤساء بين الهزل والجد

رابط مختصر
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

لقد تصادف يوم عقد اول جلسة لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ان يكون في الرابع من نوفمبر الجاري، وهو يوم «عيد الحب» لدى المصريين، وقد ربط المصريون بين المناسبتين، لان رئيسهم المعزول اعتاد على الحديث عن الحب في معظم خطبه لهم حتى استاؤوا من لهجته، فهو اشبعهم كلاما عن الحب وافعالا بعيدة عما يتحدث تماما، فلم يكن بها أي حب وتحديدا في لائحة الاتهام الرئيسية الموجهة له وهي قتل المتظاهرين.. ففي عيد الحب المصري، بدأت حقبة جديدة في مصر وهي محاكمة ثاني رئيس لهم على مدى عامين تقريبا. اما العبقرية المصرية عندما يحاكم المصريون اثنين من رؤسائهم في اقل من عامين، الاول قضى عمره يتقلد اعلى المناصب العسكرية والمدنية ويشارك في اهم حرب في تاريخهم الحديث عندما انتصر فيها المصريون على اسرائيل، ليصل الى منصب رئيس الجمهورية.. والثاني، قضى فترات ليست بالقليلة من عمره هاربا من قبضة الامن او قابعا في السجن لينتهي به الحال رئيسا منتخبا بعد ثورة اشعلها المصريون ليقضوا بها على فساد وظلم وقمع، ليأتوا بنظام بديل ليس باقل من الاول من ناحية المآسي. فأخيرا، شهد المصريون ونحن العرب والعالم بعض وقائع محاكمة ثاني رئيس لهم على مدى فترة زمنية بسيطة، ولكن الشواهد كانت مضحكة نوعا ما، فالرئيس المعزول استعاد كلماته في اخر خطاب له الاول من يوليو الماضي قبل اعلان القيادة المصرية خارطة الطريق، والذي تحدث فيه كثيرا عن الشرعية وانه الرئيس الشرعي، فقد اعاد مرسي في اولى جلساته محاكمته نفس الكلمات، وذكر هيئة المحكمة كثيرا بانه هو الرئيس. وقائع المحاكمة ومع غرابتها مقارنة بمحاكمة الرئيس الاسبق حسني مبارك، اثبتت ان مرسي لا يصلح ليكون «رجل دولة» فهو تعامل مع الموقف كطفل يرفض الانصياع لمدربه الذي يجبره على ممارسة لعبة لا يطيق لعبها، في حين ان للمحكمة احترامها وتوقيرها. والذي نخرج من المحاكمة بهذا الشكل، ان جماعة الإخوان -على الاقل في مصر- تصل الى نهايتها المحتومة، وكان حري بهم ان يستغلوا وقائع المحاكمة لتنظيم صفوفهم والظهور بمظهر الجماعة التي تتبنى جملة من المعايير السياسية، ولكن مظهرها العشوائي اضر بها كثيرا، خصوصا وهم داخل قفص الاتهام. وصفة «رجل دولة» تعتبر هنا موقفا فاصلا بين رئيسين، الاول قضى حياته رجلا عسكريا حتى رتبة الفريق، وهذه الخلفية العسكرية كمنفذ للاوامر والتعليمات، كانت وراء التزامه باجراءات المحكمة، وكمسؤول ايضا مارس السلطة طويلا يعرف معنى المؤسسات واهمية السلطة القضائية وهيبتها.. بيد ان صفة «رجل الدولة» فكانت بعيدة تماما عن مرسي، الذي لكونه عضوا فاعلا في جماعة الإخوان، فقط قضى سنوات طويلة من عمره في صراع مع المؤسسات الأمنية والقضائية للدولة. وفي اخر خطاب رسمي له قبل ثورة 30 يونيو باربعة ايام وتحديدا في 26 يونيو الماضي، دخل في خصومة حقيقية مع مؤسسة القضاء خلال كلماته في الخطاب ومحاولته المس بهم، رغم انه حاول في نهاية خطابه التودد لهم مرة اخرى ولكن بعد فوات الاوان. ولم يفلح مرسي في جذب تعاطف الجمهور معه بسبب تمثيله السيئ لدور لم يكن له، كما ان صراع « الجاكت» اظهره هو الاخر بانه يجيد فقط مخالفة اللوائح المرعية، حتى عندما رفض توكيل محامي كحق طبيعي تكفله كل قوانين العالم للمتهم، فهو هنا يحاول اشغال هيئة المحكمة بامور اقل ما توصف بانها «تافهة».. وهو هنا استعاد كلمات الرئيس العراقي صدام حسين امام هيئة محاكمته اثناء فترات المحاكمة، وتأكيده لهم انه الرئيس الشرعي للعراق وليس الامريكيين. وشتان بين الاثنين فصدام فعلا كان هو الرئيس وبقي رئيسا حتى ساعة اعدامه. ورغم ان المحامي المصري الشهير سليم العوا واحد المرشحين السابقين للرئاسة هو احد اصدقاء مرسي، فقد أصر الرئيس المعزول على ان يدافع عن نفسه، رغم عدم قانونية ذلك، ولكن لانه اراد تحويل الموقف الى مكاسب سياسية له ولانصاره، فقد اراد مناطحة هيئة المحكمة ليشعل صراعا بينه وبينها بدلا من الانصياع لاوامرها وتعليماتها، وليكن الصراع بين ما يراه هو «هيبة رئيس» ضد «هيبة محكمة»، من اجل ان يحقق جولة من الانتصار السياسي والاعلامي له اولا وللجماعة ثانيا.. ولكنه في النهاية اخطأ التقدير. ومن مشاهد المحكمة، ان مرسي اراد ابلاغ رسالة لانصاره سواء داخل المحكمة او بخارجها، وتتمثل في انه شخص متماسك وانتصرت ارادته على الدولة ممثلة في المحكمة. في حين ان الواقع الفعلي ان مرسي نفسه يعيش خلف هذا الواقع بمراحل، لانه حتى لم يستوعب بعد ما جرى له من عزل واستبعاد من منصبه وان للدولة قيادة وارادة جديدة.. هذه القيادة استطاعت انقاذ مصر من براثن والاعيب وحيل الإخوان الذين كادوا يبيعون الوطن للخارج نظير صفقات بالبقاء في السلطة، اما الوطن والشعب المصري فله رب يحميه. ويبدو من المحاكمة، ان الإخوان لم يستوعبوا حتى اللحظة الراهنة انهم فقدوا السلطة والقيادة، بل والحلم ذاته، هذا الحلم الذي ظلوا يحلمون به ويجرون وراءه حتى تحقق لهم في غفلة من الشعب المصري.. ولكنهم وبدلا من خدمة مصر والمصريين والنهوض بها وتعويضها عما فاتها ايام النظام الاسبق، لم يلبثوا خلال ايام معدودات الا وجاؤوا بنفس طريقة حكومات حسني مبارك في ادارة مصر. لقد اثبتت المحكمة اخيرا، ان الإخوان ومعهم مرسي وكافة القيادات المحبوسة، ذهبوا الى مكانهم الطبيعي وهو -السجن- فلم يلبثوا ان يغادروه هاربين حتى يعودوا اليه مرة اخرى، المرات السابقة بتهم تبني العنف وممارسة عمل غير مشروع وتبني توجهات جماعة محظورة، والان بتهم مشابهة نوعا ما من اهمها تبني خيار التحريض على العنف وقتل المتظاهرين، وهنا ايضا لم يختلفوا عن تهم نظام مبارك بقتل المتظاهرين. ولكن الفارق بين رئيس اسبق واخر سابق، ان حسني مبارك الاسبق دخل الى المحكمة بنظارة سوداء ليخفي وجهه ورد بردود طبيعية على القاضي ونفى التهم عنه واستعان بمحامين، أي انه سلك الاجراءات الطبيعية للتقاضي، وإن كان تلاعب هو وبقية المتهمين بالقانون عبر حيل هيئة دفاعه وهذا امر مشروع قانونا ومتعارف عليه ايضا.. اما النظام السابق والمتمثل في مرسي، فهو فلم يعترف بالمحكمة، وأعلن أنها باطلة، وتصرف كرئيس جمهورية دخل الى قاعة المحكمة بطريق الخطأ، وكرر كلمة الشرعية مرات عديدة، وكان أقرب في موقفه من المحكمة وطريقة تعامله معها الى صدام حسين، حين هاجم المحكمة وهاجم القاضي الذي كان يمثل فى نظره سلطة الاحتلال غير الشرعية، وتصرف كرئيس مسلوب السلطة غدرا. الجديد في المحاكمة، ان المصريين احتفلوا بهذا اليوم ليس لرؤيتهم رئيسهم المعزول في قفص الاتهام، وانما للشوارع الفارغة وانسياب حركة المرور وهذا امر يشتاق اليه المصريون بشده. ومنهم من اراد ان يحاكم مرسي يوميا حتى يرى المرور سهلا هكذا. اما السخرية من المحاكمة فكانت عنوانا رئيسيا للمصريين الذين يسخرون حتى من مأساتهم. وبعد.. ألم يحن لمن يتولى السلطة في دمشق ان يتعلم من دروس محاكمات الرؤساء؟ فالرئيس اليمني رضخ وتنحى والليبي مات واستراح حتى وإن كان انهى حياته في ماسورة صرف صحي، والتونسي يلقي مصيره كشخص هارب من تنفيذ احكام القضاء. قبل الأخير كم هو مؤسف حقاً ان يقوم على منح التصاريح الصحفية شخص غير بحريني وهذا ما حصل مع المصور المبدع عميد المصورين عبدالله الخان الذي تعود عندما ينتهي تصريحه ان يتقدم للإعلام لتجديده وهذا امر عادي الا انه هذه المرة عانى الأمرين فمنذ اكثر من ست شهور وهو يوسط فلان وعلان لاستخراج هذا التصريح والمضحك ان من بيده استخراج التصريح يريد الاطلاع على نماذج لصور الخان شرط منحه التصريح شيء مؤسف ان نصل الى هذا المستوى في مؤسساتنا الرسمية التي تستعين بالاجنبي خاصة ان بعض هذه المؤسسات وصلت في وقت ما نسبة البحرنة فيها الى اكثر من 95% بالمائة وأتت قيادات للاسف لديها عقدة الأجنبي فعملت على نسف هذه النسبة. ولا نقول الا الله يستر

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها