النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

العرب ـــ «حزب اللـه» = أمة

رابط مختصر
العدد 8978 الجمعة 8 نوفمبر 2013 الموافق 4 محرم 1435

في المستهل وبعد قراءتك للعنوان عزيزي القارئ أجد أن المقام يدفعني دفعا لأن أفسر لك بأنني في هذه المعادلة البسيطة الموازية للمعادلة المعاكسة 1+1=2، لم أضع العرب مع الذي حكاه التاريخ في عطائهم ومازال يسرده مع «حزب الله» على ذات المستوى، ولكنني هنا أعد نفسي من طالبي المنجاة لهذا التاريخ من عبث العابثين، كما انني، بالتأكيد، لم أقصد أن أهين أمة العرب بتلك المعادلة التي اخترتها تعبيرا عن رفض أحسبه مكنونا في قلوب العرب جميعا، وخصوصا الخليجيين منهم. هؤلاء العرب الذين أوجع قلوبهم وأدمع عيونهم سلوك «حزب الله» في لبنان وفي سوريا.. وفي البحرين. باختصار إن العرب لن يكونوا أمة فاعلة في محيطها وفي العالم، و«حزب الله» يجاهر بتقديم مصالح إيران على مصالح العرب، ويمارس، هكذا، بحرية مطلقة دوره التفتيتي الذي يرهن مستقبل العرب بـ«ولاية الفقيه». كما ينبغي عليّ أن أزيد في القول بأنه لم يكن عكس المعادلة الرياضية البسيطة التي اخترتها عنوانا للمقال منطقيا فضلا عن أن يكون واقعا، بمعنى أن يكون العنوان على هذا النحو: العرب + «حزب الله» = إيران؛ إذ ان العرب في الميزان الحضاري الإنساني يتفوقون حتى على من يحتضن «حزب الله» ويرعاه ويتعهد بقاءه دولة داخل الدولة اللبنانية، ومن يقول غير ذلك فهو إما أن يكون مجنونا أو أن يكون مذهبيا إلى الحد الذي عبر عنه المجنون الأكبر زعيم «حزب الله» حسن نصر الله عندما وصف في ذات يوم من أيام بواكير ثمانينيات القرن الماضي شكل الدولة التي يسعى إلى إنشائها حيث قال «مشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره كوننا مواطنين عقائديين هو مشروع دولة إسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة وإنما جزءا من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني». هل ترضى أمة من أنزل الله القرآن بلغتها أن تؤول بها الحال إلى مجنون «حزب الله» لكي يتلاعب بمصيرها؟ هل فعلا يقبل العرب هذه الخلاصة لهذا التاريخ المجيد؟ هذان السؤالان المفعمان بالحسرة أسوقهما إلى المواطنين البحرينيين من كل المكونات، ولعلي أخص بهما الجمعيات المذهبية في البحرين ومعها الجمعيات التي لم يبق لها من التقدمية والقومية إلا الاسم أو الإرث الذي بات مشكوكا في نزاهة انبعاثه؛ تلك الجمعيات التي تبارك الحراك «الوفاقي» المقيت الذي يسترخص الانتماء العروبي لشعب البحرين. إن الإيمان بنظرية «الولي الفقيه» هو باختصار واضح وشديد ربط بدولة ظلت العروبة والإنجازات الحضارية العربية تؤرقها. وأحسب أن هذا الربط هو صهر وإذابة لتاريخ من العطاء الإنساني لهذه لأمة. من يتأمل حال العرب من بعد ظهور «حزب الله» الإيراني الهوى والهوية وهو المتبني، على رؤوس الإشهاد، لنظرية الولي الفقيه معنى ومبنى سيبدو، له لا محالة، أن العرب لم يكونوا يوما ما أمة فعلت فعلها وتركت بصماتها في عمق الحضارة الإنسانية ومناحيها. ومن يتأمل «حزب لله» ويستمع إلى ثورياته التي يملأ بها دنيا العرب والعجم سيبدو له أن هذا الحزب هو من أبرز أمة العرب وأظهرها بل وجعل لها فعلها حتى من قبل أن يتأسس على يد الحرس الثوري الإيراني!! بعد هذه المقدمة المتشائمة هل لي أن أنطلق من المسار الذي تحدده إيران للعرب من خلال نظرية ولاية الفقيه و»حزب الله»؛ لترغمهم على أن يقتفوا أثره، ويلتزموا به؛ حتى تصبح كل مقدرات العرب في الحضن الإيراني؟ في الحقيقة هذا هو السؤال الذي واجهني وأنا أتابع أخبار استدعاء علي سلمان إلى النيابة العامة للتحقيق معه. وما كان مني وقتها إلا أن واجهت السؤال بسؤال من جنسه: «ومن ذا الذي يعمل على أن تصبح مقدرات العرب في الحضن الإيراني؟!» إذن على خلفية ذلك الاستدعاء لأمين عام جمعية «الوفاق»، وهي الجمعية التي تؤمن إيمانا مطلقا بنظرية «الولي الفقيه»، فإنني أحاول هنا أن أجيب في هذا المقال عن سؤال «هل جمعية «الوفاق» مؤهلة فعلا لأن تكون ممثلة لجماعة حتى وإن كانت محدودة العدد؟ وأعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال لا تحكمها الأهواء أو العقائد لأن الوقائع وحدها كفتنا شر التخمين والتأويل إذ بان واضحا أن هذه الجمعية مجرد بيدق يرتهن، مثله في ذلك مثل كل الأحزاب الشيعية المذهبية الأخرى التي تؤمن بهذه النظرية، بالتوجيهات الصادرة من قم أولا وأخيرا. ولهذا فمن المنطقي أن تكون خارج الحسبة الوطنية، بل إنه ما كان لها أن تكون يوما طرفا في المعادلة الوطنية بمواصفاتها التي ذكرت؛ لأن أضعف شروط المواطنة والوطنية انتماء لا أرى الجمعية ومنتسبيها قد برهنوا عليه إلا لمعمم قم وسيد طهران. ولعل سائلا يسألني: لماذا تذهب في تقويمك هذا المذهب؟ وردي هنا أنه قد سبق لهذه الجمعية أن خلعت كل الأستار، وأزاحت جميع الأقنعة والمساحيق التي اختفت وراءها والتي ما كانت تزيدها إلا قبحا على قبح على مدى العشر سنوات التي مارست فيها فضائل مشروع جلالة الملك الإصلاحي، وبان توجهها المذهبي عندما ذهب في ظن مهندسي الانقلابات فيها أن الأمور قد دانت لها وللجمعيات المذهبية الأخرى فأعلنوا في سكرة المنتشي بربيع أسود صنعته المخابرات المركزية الأمريكية تأسيس «جمهورية الدوار» الإسلامية والتي لم تكن في استراتيجية الجماعة إلا بداية الانطلاق إلى عموم دول مجلس التعاون، وربما إلى غيرها من الدول الإسلامية دولة دولة. في تقديري ان على الدولة أن تكون حاسمة في مسألة الأحزاب الدينية ومن أي مذهب كانت؛ لسببين على الأقل أولهما مبدئي مفاده أن شرط انخراط الأحزاب في الحياة السياسية إيمانها بمدنية الدولة وبكونية حقوق الإنسان وهما أمران لا أعتقد أن الأحزاب الدينية تؤمن بهما وإن أظهرت خلاف ذلك حتى لمن رُفع عنه القلم، وثانيهما أن في الترخيص لمثل هذه الأحزاب الدينية إضعاف للدولة وتقليل من هيبتها. وأعتقد أن الأحداث التي جرت في البحرين قد أظهرت صحة ذلك. في اعتقادي أن جمعية «الوفاق» واحدة من الجمعيات التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأنها ضد الدولة البحرينية وضد خيار الشعب الذي ارتضى حكم آل خليفة؛ لأنها أبانت بشكل مفضوح قبيح لعاب طمعها وهي تلهث وراء سراب وعد إقامة دولة الولي الفقيه في أرض البحرين شأنها في ذلك شأن هذا الذي كان طرفا في معادلة العنوان التي أؤكد مرارا وتكرارا أنها مفتاح من مفاتيح يقظة عربية أكثر المتوجسين خوفا منها من سطوا على إيران وكتبت علينا الجغرافيا مجاورتهم شرقا ومقاسمتهم مياه خليجنا العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا