النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11725 السبت 15 مايو 2021 الموافق 3 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

مع الناس

البيع والشراء في سوق السياسة

رابط مختصر
العدد 8977 الخميس 7 نوفمبر 2013 الموافق 3 محرم 1435

الاقتصاد ركيزة عصب الحياة ومدار تجلياتها.. وهو قاعدة اساسية لمجمل انشطة مؤسسات المجتمع المادية والمعنوية.. فالاقتصاد والسياسة – كما يقال – واجهتان لعملة واحدة... والاقتصاد في انشطة رساميله الثابتة والمتحركة في العمل والانتاج يخضع في نموه وتطوره وتمركزه الصناعي والبنكي في عملية المضاربة والمنافسة في الاحتكار وان اسواقه متعددة: فيما يعرف بسوق العمل وسوق الانتاج وسوق العقار وسوق البيع والشراء وخلافه في علاقات الناس وتوازن مصالحهم الاجتماعية وهي اسواق اقتصادية خاضعة اجتماعياً لموازين سوق السياسة في الداخل والخارج... ولم تكن الرساميل الاقتصادية المحلية في معزل عن تأثيرات الرساميل العالمية الاحتكارية!!. ان أهداف السياسة في الدول الامبريالية في اعادة تقسيم العالم اصبح في حركة سوق السياسة على صعيد العالم: خاضع للتوازن الدولي وفقاً لقيم التكاليف والعوائد في السياسة الاقتصادية!!. ان دولاً عديدة اضحت على طاولة مفاوضات البيع والشراء في سوق السياسة وقد اصبحت القواعد العسكرية الامريكية الثابتة والمتحركة واقع تهديد واخضاع بالتسليم لواقع الامر في سوق البيع والشراء ضمن توازن موازين القوى على صعيد العالم!!. ان الاقتصاد هو المحرك الاساسي في اللعبة السياسية بين الدول الامبريالية في تجاذب المصالح على ايقاع اعادة تقسيم العالم في تغيير الخارطة الجيوسياسية على اساس توزيعات جديدة لموازين القوى وفي ترتيبات اقليمية مقبلة قد تمس سيادة واستقلال بعض الدول. ان احتكار السوق اقتصادياً يأخذ إلى احتكار ادارة السياسة لمصلحة الاقتصاد.. وهو ما ينعكس في الصراعات السياسية على صعيد العالم. وفي الشرق الاوسط تبرز السياسة الايرانية كلاعب له ادوات نفوذه الجيوسياسية في العراق وسوريا وحزب الله في لبنان وحماس في غزة والحوثين في شمال اليمن وفي الحراك الطائفي الشيعي في الخليج والجزيرة العربية. وتشكل الملاحة في الخليج أهمية جيوسياسية كبيرة اذ تستوعب مياهه يومياً مرور ما يقارب 20% من انتاج النفط.. وتلوح ايران بإغلاق مضيق هرمز كلما اشتد الخناق الاقتصادي العالمي عليها.. علماً ان حجم صادرات الخليج من النفط لا تتجاوز 25% وهو ما يضعف من اهميته إذا قيس بما هو متاح في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية وفقاً لمرئيات (مايكل سبنغ) في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. خلاف ما تراه مجموعة الهلال البحرية في لندن بان اعاقة حركة الملاحة في الخليج سوف يؤثر على ناقلات النفط وسيضاعف اسعار الخام وهو ما يعني اضافة تكاليف اقتصادية عالية مؤثرة على الاقتصاد العالمي اذ ان الصين وكوريا الجنوبية والهند واليابان تستورد بمفردها ما حجمه 77% من نفط الخليج.. وهو ما يندرج في سوق البيع والشراء في عرض وطلب الاقتصاد والسياسة على حد سواء!!. ولا ريب ان الملف النووي الايراني اصبح شعرة معاوية في التجاذب بين الاقطاب على الصعيد العالمي.. وهو خاضع في كل مخاطره النووية على امن اسرائيل بشكل خاص والدول النفطية السائرة في ركاب الامبريالية الامريكية على صعيد العالم. تلكم الورقة فائقة الحساسية والأهمية: ورقة الملف النووي الايراني الاكثر امكانية في اخضاع سوق السياسة في البيع والشراء بين الكواليس الصامتة في التقارب الايراني الامريكي على طاولة الملف النووي الايراني في عملية البيع والشراء (خذ وهات) وكل شيء خاضع لحسابات العائد والتكلفة الذي يحدد عملية البيع والشراء في سوق السياسة!!. وتقيس دراسات المراكز الاستراتيجية في الولايات المتحدة الامريكية الأهمية التاريخية حاضراً ومستقبلاً لدول منطقة الشرق الأوسط وابعاد تطور قوى الانتاج فيها وعلى ضوء هذه الأهمية تتخذ مواقفها الاستراتيجية تجاه هذا الدور دون مراعاة اي شيء سوى مصلحتها الاقتصادية في البيع والشراء في سوق السياسة!!. ويرى الخبير في الشؤون الايرانية الدكتور محمد السلمي الأهمية الايرانية: «حاجة العرب والناتو لايران على جبهة افغانستان خصوصاً بعد الانسحاب الكامل للقوات الدولية من الاراضي الافغانية وكذلك حاجة الغرب إلى التقارب الكبير بين ايران والحكومة العراقية الراهنة والمقربة جداً من طهران.. اذ يحتاج الغرب لخدمات ايران فيما يتعلق بالوضع الامني والسياسي على الاراضي العراقية». وترى جهات استراتيجية امريكية ايران في هذا الخصوص ليست السعودية ولا تركيا لديها امكانيات ما يضاهي الخدمات التي يمكن ان تقدمها ايران للغرب وللولايات المتحدة الامريكية!!. وفي دراسة لجريدة (الرياض) في المملكة العربية السعودية تحت عنوان (الغرب في بازار ايران) في تحليل اخباري لأيمن الحماد قائلاً: «وانه من النتائج التي ستهب على المنطقة قريباً وهي نتائج عملية للتقارب الايراني – الامريكي – الاوروبي التسليم بطهران كقوة نووية في المنطقة لديها القدرة التكنولوجية للوصول إلى مستويات تخصيب عالية لكن دون ان تصل إليها وهو ما يجعلها في ميزة تفصيلية امنية دفاعية على باقي دول الخليج خصوصاً والاقاليم عموماً.. فالتقارب الامريكي – الايراني – الاوروبي سيحجم من دول النفط الذي تتمتع به دول الخليج كأداة سياسية». وهو ما يعني ان اشياء من اطماع الامبراطورية الفارسية اخذت تتحول من احلام إلى واقع.. ويرى الباحث التركي (علي باكير) في منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية في (انقرة) «ان التحولات الحاصلة في الخريطة النفطية الاقليمية والدولية التي تعتبر مصدر قوة دول الخليج ولاسيما السعودية في طريقها للتغيير مع توجه الولايات المتحدة لتصبح اكبر منتج للنفط والغاز في العام القادم بفضل اكتشاف النفط والغاز الصخري». وتصبح السياسة الايرانية في عهد (روحاني) اكثر وضوحاً في براغماتية البيع والشراء في سوق السياسة فهي خلاف السعودية في وضع براغماتي يُجيِّر لها ان تفتح ذراعيها للدولة العبرية اسرائيل وتفرش السجاد الاحمر في اقامة علاقات دبلوماسية حميمة معها.. وهو ما تدركه الولايات المتحدة الامريكية جيداً في هذا الخصوص وما هو في وضع نقيض سعودي مبدئي من الصعب ملامسة حساسياته الجيوسياسية!!. ويُصبح التجافل السعودي مشروعاً تجاه التقارب الامريكي – الايراني وماله من تجاذبات فيما يستجد في عالم السياسة على الصعيد الدولي والاقليمي... وكان موقف الرياض جلياً في رفضها وعدم قبولها المقعد غير الدائم في مجلس الامن الدولي.. وكان بيان الخارجية السعودية شكل سابقة احتجاجية ضد السياسة الامريكية.. وهو ما عزت ذلك إلى اسباب متنوعة في عدم التقدم في حل القضية الفلسطينية وعدم اتخاذ مواقف ناجعة تجاه اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل اثر سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الكيل بمكيالين والتسويق وعدم اتخاذ اجراءات عسكرية رادعة في اسقاط نظام بشار الاسد في سوريا.. الا ان توقيت الموقف السعودي مؤداه التقارب الامريكي الايراني وفتح باب المساومة في حسابات الربح والخسارة في البيع والشراء في سوق السياسة.. ومعلوم انه في حسابات موازين القوى في عالم البيع والشراء في سوق السياسة يمكن المقامرة والمناورة والاغتصاب احياناً لاملاك الغير ودول الغير وهو ما يأخذ توجساً جدياً في منطقة الخليج والجزيرة العربية تجاه الطموحات التاريخية للامبراطورية الفارسية وما يتكرس جيوسياسياً براغماتياً في سوق السياسة للجمهورية الاسلامية الايرانية ونهجها الجديد في العهد (الروحاني)!!. وكان الموقف السعودي في شخص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد تجلى في وطنية دعم ثورة الشعب المصري بقيادة السيسي ضد حكم الاخوان المسلمين المرتبطين بسياسة الولايات المتحدة الامريكية والذين باعوا انفسهم والوطن المصري في سوق النخاسة في سياسة البيع والشراء فيما يملكون وما لا يملكون على صعيد العالم... ان النهوض الوطني الديمقراطي في الحرية والعدل والمساواة واقع يهز وجدانية ضمير الانسانية والوطنية في الخليج والجزيرة العربية يعيد الصواب إلى الكثيرين وغير الكثيرين من الطائفيين من ابناء وبنات وشعوب المنطقة جراء سوء الاحوال الجيوساسية التي تحيق بهم وبأوطانهم في عدم الاكتراث طالما انهم مأكولون في الداخل فما الضير ان يكونوا واوطانهم مأكولين من الخارج!!. ان الحراك الوطني في وصد الابواب في وجه سياسة البيع والشراء على الصعيد الاقليمي والعالمي.. هو النهوض الوطني حكومة وشعباً في تكريس الحريات العامة واطلاق طاقات الثقافة والفن والادب وتفعيل الديمقراطية وضرب معاقل الفساد وتحرير المرأة من عبودية الرجل والقضاء قضاءً عملياً مبرماً لقوى الرجعية والتخلف والظلام.. وفتح ابواب الاستنارة مشرعة على مصراعيها واطلاق الحريات لكل قوى الخير المعادية للاستعمار والصهيونية والرجعية: أكانوا من الليبراليين ام العلمانيين ام اليساريين ام الشيوعيين في التضافر والعمل من اجل اعادة بناء الوطن ومؤسساته ضمن منهج الحداثة والتحديث وفي حقيقة تاريخية ثابتة انه لا احد يجاريهم في اخلاصهم ووطنيتهم.. وفي ذلك ما يُلحق الهزيمة النكراء لكل اعداء الوطن في الداخل والخارج واحباط ما يحاك ضدنا وضد اوطاننا على ايقاع براغماتية البيع والشراء في سوق السياسة على صعيد العالم!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها