النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الإمام الحسين للوحدة لا الاصطفاف

رابط مختصر
العدد 8977 الخميس 7 نوفمبر 2013 الموافق 3 محرم 1435

والأمة الإسلامية تعيش ذكرى الهجرة النبوية الشريفة وما يرتبط بها من مواقف تاريخية لتؤكد على تواجدها الحضاري والإنساني القائم على التسامح والتعايش واحترام الآخر، فهذه الهجرة النبوية قد غيرت وجه التاريخ بأنوارها وقيمها ومبادئها، ففي الوقت الذي كان فيه الإنسان يرزح تحت وطأت الظلم والاستبداد والقهر، بعث الله رسولاً من العرب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما بينها الصحابي ربعي بن عامر لقائد الفرس رستم حين دخل عليه في قصره. الهجرة النبوية الشريفة تمثلت فيها قيم الصبر والتضحية والفداء، والعمل الجماعي والمصير المشترك، بدءاً من النبي القائد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومروراً بأصحابه وأل بيته مثل أبي بكر وعلي وأسماء ذات النطاقين وعامر بن فهيرة وعبدالله بن أريقط وسراقة بن مالك وأم معبد، فالأمة اليوم وهي تشهد حالة التغيير أن تستفيد من ذكرى الهجرة النبوية الشريفة بما يعزز حضارتها وتاريخها، فهي أمة الوسطية والاعتدال والشهادة بين الأمم، فمن الأجدر بأبناء الأمة وهم يتعرضون لرياح التغريب والتغيير أن يعيدوا قراءة تاريخهم والتوقف عند الهجرة النبوية الشريفة، واخذ الدروس والعبر والمعاني. مع أن الهجرة النبوية كانت في ربيع الأول كما جاء عند أهل التاريخ والسير إلا أن المسلمين قد توافقوا على أن بداية العام تكون في المحرم لأنه يأتي بعد شعيرة الحج، وكان قراراً توافقياً بين المسلمين أرخ الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للتاريخ الهجري. أبرز الحوادث في شهر الله المحرم هو ما وقع في يوم العاشر، فهو اليوم الذي أستوت فيه سفينة نوح على الجودي كما بين أهل السير، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنوده كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فصامه وأمر بصيامه، وهو اليوم الذي أستشهد فيه سبط النبي وريحانته وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقد مات شهيداً في يوم العاشر من محرم، فلعنة الله على من قتله أو رضي بقتله أو أشار إلى قتله كما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعلماء المسلمين. الإمام الحسين هو حجر الزاوية في العلاقة بين المسلمين، سنة وشيعة، فقد كان استشهاده بداية لإستيقاظ الأمة من غفلتها وعودتها إلى وحدتها وتماسكها، ولكن المؤسف أن أعداء الأمة قد حاولوا جاهدين استغلال هذه المناسبة والذكرى لتأجيج النفوس وتعكير العلاقة، وكأن المسلمين فريقان، غلاة في حب الإمام الحسين وغير مبالين لقضيته واستشهاده، بين محبين له ولآل بيته وكارهين لهم ومبغضين، بين حسينيين وزيديين، وجميعها أوصاف من أجل تفريق الأمة وتمزيقها وزرع بذور الفرقة والشقاق فيها. الإمام الحسين بشهادة التاريخ لم يكن سنياً ولا شيعياً ولكن كان حنيفاً مسلماً ملة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من آل بيت النبي ومن كبار الصحابة، لذا خروجه لم يكن لينصر فريقاً على الآخر لأنها ليست بقضيته ولا بمشروعه، فقد تربى بين آل البيت والصحابة، لذا المحاولات السافرة لتمزيق الأمة بقميص الإمام الحسين من المحاولات المأفونة التي جاء بها مشروع الشرق الأوسط الجديد لتغيير هوية الأمة. ثلاثة أعوام منذ تم نثر سموم «الربيع العربي» والأمة تعاني من داء الطائفية، لذا يتساءل الفرد هل الهجرة النبوية الشريفة، وسفينة نوح -عليه السلام-، ونجاة نبي الله موسى -عليه السلام-، واستشهاد الإمام الحسين كاف لتعزيز الوحدة والاتحاد أم هي مناسبة لتفجير الأوضاع وتوتير العلاقات؟. من هنا يجب على علماء الأمة وخطبائها ومثقفيها التصدي لدعوات الفرقة والخلاف، وشعارات الفتنة والعداء من خلال طرح القضايا التاريخية بمنظور معاصر، فيتم تناول القضايا بفقه الواقع وحركة التاريخ، العالم اليوم يشهد حالة من التكتلات، ولا يعترف إلا بالأقوياء، لذا يجب أن تبدأ الأمة صفحة عامها الجديد بتدشين صور التسامح والتعايش من خلال المنابر الدينية كما كان عليها سلف الأمة من الصحابة وآل البيت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها